غداة سلسلة حوادث استهدفت حركة الناقلات العالمية وتضمنت احتجاز سفينة لساعات بمياه خليج عمان، صعدت المملكة المتحدة وإسرائيل لهجتهما العسكرية وتحركهما الدبلوماسي ضد إيران المتهمة بالتورط في الاعتداءات، التي وقعت قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، بالإضافة إلى هجوم مميت على سفينة إسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وقال قائد الجيش البريطاني الجنرال نيك كارتر، أمس، إن الوقت قد حان للتشدد في التعامل مع طهران. وأضاف كارتر: "ما نحتاج إلى القيام به، بشكل أساسي، هو تحميل إيران مسؤولية سلوكها المتهور جداً".

Ad

وتابع: "لقد ارتكبوا خطأ كبيرا في الهجوم الذي قاموا به ضد سفينة ميرسر ستريت الأسبوع الماضي. لقد أدى إلى تدويل حالة اللعب في الخليج إلى حد كبير".

وشدد المسؤول البريطاني على أنه "في النهاية علينا إعادة الردع لأن مثل هذا السلوك هو الذي يؤدي إلى التصعيد"، مؤكداً أن السلوك الإيراني في حال عدم ردعه "يمكن أن يؤدي بسهولة شديدة إلى سوء التقدير، وسيكون ذلك كارثياً جداً على جميع شعوب الخليج والمجتمع الدولي".

في موازاة ذلك، دعت بريطانيا مجلس الأمن للرد على تصرفات إيران "المزعزعة للاستقرار".

وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إنه يجب على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرد في أعقاب الهجوم على "ميرسر ستريت"، الذي أسفر عن سقوط قتيلين بريطاني وروماني.

واتهم راب عبر "تويتر" إيران بعدم احترام القانون الدولي، مشيراً إلى خطاب أُرسل إلى مجلس الأمن، أمس الأول، وحمل توقيع لندن ودول أخرى.

احتجاز وانطباع

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان هيئة العمليات البحرية البريطانية، أن "من صعدوا على متن ناقلة قالت مصادر بحرية إنها احتجزت قبالة ساحل الإمارات غادروها، وإن السفينة في أمان".

وقدمت سلطنة عمان، أمس، أول تأكيد رسمي لمحاولة اختطاف السفينة "أسفلت". وذكر مركز الأمن البحري العماني، على "تويتر"، أن السلطنة "سيّرت سفنها من أجل تأمين حركة السفن بالمنطقة"، بعد ورود معلومات عن محاولة الاحتجاز.

وفي وقت سابق، ذكرت "رويترز" نقلا عن ثلاثة مصادر أمنية بحرية أنه "يُعتقد بأن قوات مدعومة من إيران استولت على ناقلة النفط أسفلت برينسيس، في الخليج، قبالة ساحل الفجيرة وقرب مضيق هرمز".

ولاحقاً، ذكرت تقارير بريطانية أن المسلحين لاذو بالفرار، عقب حضور بارجات عمانية وأميركية للمنطقة.

وحدّثت 6 سفن، بعد ظهر أمس الأول، في المنطقة بين الإمارات وإيران نظام التعريف الآلي الخاص بها إلى أنها فقدت السيطرة على قيادتها.

رسالة وتهديد

وفي مؤشر على احتمال انزلاق الأمور نحو المزيد من التصعيد عشية أداء الرئيس الإيراني الأصولي المتشدد إبراهيم رئيسي اليمين الدستورية في البرلمان، لتولي مقاليد الحكم خلفاً للمعتدل حسن روحاني، أطلقت 3 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي أن صافرات الإنذار انطلقت في 3 بلدات عند الحدود مع لبنان. وقال أدرعي إن "قذيفة واحدة سقطت داخل الأراضي اللبنانية، بينما سقطت قذيفتان داخل الأراضي الإسرائيلية، وإنه رداً على ذلك قصفت مدفعية الجيش أهدافاً واسعة داخل لبنان".

وأضاف أنه "بغض النظر عن هوية مطلقي الصواريخ، فإن الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية كاملة". وفرضت القوات الإسرائيلية حالة تأهب عند الحدود، في حين أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، مداولات لبحث إمكانية "تصعيد رد الفعل الإسرائيلي"، رغم أن التقديرات الأولية أشارات إلى أن المسؤول عن عملية القصف جماعات فلسطينية صغيرة.

واتهم غانتس، خلال إحاطة سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، قائد الطيران المسير في "الحرس الثوري" سعيد اراجاني بالمسؤولية عن الهجوم المميت على ناقلة النفط بخليج عمان. كما حذر من أن إيران على بعد 10 أسابيع فقط من امتلاك مواد نووية تسمح بتطوير قنبلة ذرية.

كما دعا وزير الخارجية يائير لابيد، خلال الإحاطة، العالم إلى اتخاذ إجراءات ضد إيران قبل أن تضطر بلاده للتصرف بمفردها.

جاء هذا على وقع التوتر، الذي تشهده المنطقة في أعقاب التجاوزات التي اقدمت عليها إيران في الخليج. وتشير مصادر متابعة إلى أن صواريخ الجنوب تأتي في سياق إيصال رسالة بشكل غير مباشر من "حزب الله" بأنه في حال تعرضت إيران لأي استهداف فإن جنوب لبنان سيكون جاهزاً للدخول في المواجهة، وبالتالي كانت الصواريخ بمثابة رسالة تحذير، وتأكيد جديد على مبدأ أطلقه أمين عام الحزب حسن نصرالله سابقاً، وهو مبدأ توحيد الجبهات وتلازمها.

ردود مزلزلة

في المقابل، توعّد القائد العام لـ"لحرس الثوري" الإيراني، حسين سلامي، بـ"ردود مدمرة ومزلزلة تبعث على الندم" على أي اعتداء على إيران، داعياً "أعداءها" إلى "استخلاص الدروس من الماضي".

وقال سلامي إن بلاده "باتت أقوى من أي وقت"، عازياً "الضجة الإعلامية" في المنطقة إلى "نجاحات حققتها"، متهماً "أعداء" إيران باستغلال شح المياه والكهرباء في البلاد، وقال إنهم "بعد الانتقال الهادئ للسلطة في إيران يحاولون إثارة قضية".

في موازاة ذلك، قال قائد القوة البحرية في "الحرس"، العميد علي رضا تنغسيري، إن قواته على استعداد تام للدفاع عن أمن البلاد وحدودها المائية.

وقال تنغسيري: "العدو يعلم أن تحركاته مرصودة، وفي حال قيامه بأي مغامرة سيتم الرد عليه بحزم. ولا نمزح مع أحد".

واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، أن التقارير بشأن الحوادث البحرية "مريبة تماماً"، نافياً "ما تردد عن احتمال اختطاف السفينة من قبل القوات العسكرية الإيرانية أو القوات التابعة لإيران"، ووصف الأنباء بـ"الكاذبة".