في خطوة تفاداها العديد من رؤساء مصر خوفاً من هبة شعبية، قال الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، إن الوقت حان لرفع ثمن الخبز المدعوم، لتوفير الأموال اللازمة لمنظومة التغذية المدرسية التي تدور حول 8 مليارات جنيه مصري (الدولار بـ 15.6 جنيهاً)، في خطوة أثارت جدلاً هائلاً في الشارع المصري، إذ يمس رغيف الخبز المدعوم المسعر بخمسة قروش (الجنيه الواحد به 100 قرش)، الطبقات الأكثر فقراً ومحدودة الدخل في أكبر دولة عربية سكاناً.

الرئيس المصري قال في كلمة على هامش افتتاح مدينة صناعية غذائية بمحافظة المنوفية، إنه «جاء الوقت أن رغيف العيش أبو خمسة صاغ يزيد تمنه... ليس معقولاً أن أعطي 20 رغيف بثمن سيجارة، على الهواء بقولها لكل المصريين: هذا الأمر يجب أن يتوقف»، لافتاً إلى أن هذا لتوفير الأموال اللازمة لمنظومة التغذية المخصصة للمدارس وتبلغ قيمتها ثمانية مليارات جنيه مصري.

Ad

وأكد أن رفع سعر رغيف الخبز لن يكون كبيراً ليتناسب مع سعر تكلفته والمقدرة بـ 60 قرشاً، بل سيكون أقل بما يسمح بتمويل منظومة التغذية المدرسية، وتدور التوقعات حول أن يتم رفع سعر رغيف الخبز إلى ما لا يزيد على 25 قرشاً أي خمسة أضعاف سعره الحالي، وستكون لهذه الخطوة تأثيرها على قطاع واسع من المصريين، إذ يستهلك الخبز المدعوم الطبقات الأكثر فقراً، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يعيش نحو 33 في المئة من المصريين تحت خط الفقر.

كلفة سياسية

وعبر السيسي صراحة عن خطورة هذه القرار ومدى المسؤولية التي يتحملها، فقال: «حد يقولي ده كلام، خليها للحكومة، خلي الدكتور مصطفى (مدبولي رئيس الحكومة)، خلي وزير التموين هو اللي يشيلها (أي يتحمل المسؤولية السياسية للقرار)، لا أنا اللي بشيلها قدام بلدي وناسي». وأشار إلى أنه لا يصح أن نبيع الخبز بعملة غير معروفة «الأولاد لا يعرفون يعني إيه خمسة صاغ».

وأشار إلى أن سعر رغيف الخبز المدعوم لم يتغير خلال الثلاثين سنة الماضية، وتحدث بلهجة صارمة قائلاً: «ماحدش يقولي ماتقربش لسعر الرغيف؛ لا، هقرب منه وبقولها على الهواء للناس كلها، لأننا ناس جادين وأمناء وشرفاء... إحنا مأمونين على مصائر بلادنا وشعوبها».

وشدد على أنه في ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد وتأثير ارتفاع درجة الحرارة على المحاصيل الزراعية في مصر سلباً، أن أجهزة الدولة المصرية تعمل على توفير السلع بأسعار متوازنة، موجهاً رسالته إلى المصريين بأنه يجب عليهم أن يساهموا في تحمل الأعباء المالية، وليس الحكومة وحدها في مسألة السلع المدعومة.

إلى ذلك، قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي، إنه سيتم وضع المعايير القياسية للوجبات الغذائية بالتعاون مع وزارة الصحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية ووزارة الزراعة، لوضع وجبة غذائية تتناسب مع الطلاب بداية من العام الدراسي المقبل، لافتاً أن الوجبات الغذائية لطلاب المدارس ستكون غير موحدة لجميع الطلاب، لأن هناك وجبات مخصصة للمصابين بالتقزم، وأخرى للمصابين بالسمنة.

سابقة خطيرة

وتعتبر تلك الخطوة من القرارات الأكثر حساسية لصانع القرار على مدار عقود، فقد أدى قرار مشابه في عصر الرئيس الأسبق أنور السادات، إلى انتفاضة شعبية يومي 18 و19 يناير 1977، والمعروفة بـ»انتفاضة الخبز»، فخرج الآلاف للشوارع وأجبروا السادات على التراجع، بينما وعى الرئيس الأسبق حسني مبارك الدرس جيداً، ورفض بتاتا تحريك سعر الخبز، خشية تكرار الانتفاضة التي عاصرها باعتباره نائباً للرئيس السادات.

وفور تصريحات السيسي اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لقرار تحريك سعر رغيف الخبز، وأصبحت الهاشتاغات المتعلقة بالموضوع هي الأكثر تداولاً على موقع «تويتر»، بينما تحول «فيسبوك» لساحة نقاش بين من يرى أن القرار سليم لضعف سعر الرغيف، فيما انتقده تيار واسع بسبب معاناة الطبقات الأكثر فقراً من تداعيات الأزمة الاقتصادية وكلفة فاتورة الإصلاح الاقتصادي القاسية والتي تتبناها الحكومة منذ 2016 برعاية صندوق النقد الدولي.

وبينما أيدت أحزاب وأعضاء بالبرلمان قرار الرئيس السيسي، قال رئيس شعبة المخابز في مصر عطية حماد، إن رفع سعر رغيف الخبز المدعم تحرك صائب جداً، لأنه تأخر جداً، فلم يتم تحريك سعره منذ عام 1984، على الرغم من أنه يفترض أن يتم تحريك السعر كل 10 سنوات.

الأرض والنيل

إلى ذلك، أكد السيسي، أن تطوير قري الريف ضمن مبادرة «حياة كريمة»، أثار اندهاش العالم، داعياً المصريين للحفاظ علي ما تبقي من الأراضي الزراعية.

وفيما يتعلق بقضية المياه، قال السيسى، «إن حصة مصر من مياه النيل لن تقل إن شاء الله»، موضحاً أنه حتي مع استمرار حصة مصر من مياه النيل، لكن هناك مشكلة بسبب الزيادة السكانية وتوفير المياه للأجيال المتزايدة، مضيفًا:» إحنا بنعمل كل الإجراءات دي علشان نوفر مياهنا».

بدوره، أعلن وزير الري محمد عبدالعاطي استمرار رفع درجة الاستعداد بين جميع أجهزة الوزارة لتلبية كافة الاحتياجات المائية لكافة القطاعات، مشيراً إلى تفعيل غرف الطوارئ بكل المحافظات لتحقيق المتابعة المستمرة لمناسيب المياه وحالة الترع والمصارف، مع متابعة جاهزية قطاعات وجسور المجاري المائية وجميع المحطات وخطوط التغذية الكهربائية المغذية لها وتجهيز وحدات الطوارئ النقالي، لضمان توفير الاحتياجات المائية اللازمة لكافة المنتفعين.

وأشار وزير الموارد المائية والري أن غسيل حوض النيل والمجاري المائية سيبدأ من منتصف شهر أغسطس الجاري ولمدة شهر.

حسن حافظ