أتصور أنه سيتم ربط مركز جابر الثقافي ليكون نقطة البداية والنهاية لجسر جابر، وبدلاً من حفلات الكلاسيكيات العالمية والأصوات الأوبرالية سيتم التعويض عنها، بعد نقل تبعية المركز لوزارة الإعلام، بقرقعة ضجيج طرق التنك بسوق الصفافير، وستكون هناك بقالات تبيع الفحم والكاكاو العفن في صالات المسرح، كما هو الأمر الحادث الآن عند نهاية جسر جابر الذي يفترض أن ينتهي بنا لعالم الثقافة والسياحة والاستثمار لتشكل كلها رافداً مالياً لاقتصاد "بايب النفط"، وهذا كان حلم الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد، وانتهى الأمر عند حصفاء عاداتنا وتقاليدنا بالصورة المزرية الحالية، ترافقها وعود حكومية للتطوير والتغيير، وتمهر بختم "اقبض من دبش".

نبرتا حزن وأسى ثقيلتان رسمهما فيصل خاجة مدير المركز، في مقاله بـ "الجريدة" أمس.

Ad

كانت مقالة رثاء للمركز ظللتها كوميديا سوداء عن الوضع الثقافي (الحضاري أيضاً) في دولة كان وزير إعلامها السابق والنائب المحلل قد اعترض على دخول جلال الدين الرومي للبلاد.

يذكر فيصل بألم تحديات غريبة واجهت عمل المركز الذي استثمرت فيه الدولة ربع مليار دينار من لوائح تستجدي الفكر المحافظ وتزايد عليه وتكبل الفن بقيودها مثل... فصل الشباب عن العوائل (حتى لا يجلس الشيطان على مقاعد المركز مستمتعاً بالاستعراضات)، مع منع الرقص بجميع صوره ولو كان من التراث الخليجي مثل رقصات الزفان والخماري والسامري!

فعند أولياء الله الصالحين في الحكومات والمجالس المتعاقبة لا فرق بين استعراضات باليه فرقة بولشوي ورقصة الفريسة، ولا يختلف "شو المولان روج" الفرنسي عن العرضة الكويتية، فكله صابون عند سلطة لا شأن لها بالفن ولا بالثقافة، وليس لها من هموم غير الهرولة لإرضاء جماعات المحافظين المنغلقين حتى تسير السياسة بهدوء تحت حراب البشوت السوداء... البقية في حياتك وحياة الفن يا فيصل، ولا عزاء للفكر والثقافة في دولة "مع حمد قلم".

حسن العيسى