كان على السلطتين التنفيذية والتشريعية أن تأخذا بعين الجد والاعتبار التصريح الذي أدلى به المستشار صلاح الجري مدير الإدارة العامة للتنفيذ، حيث ذكر أن المستفيدين من إلغاء قانون الضبط والإحضار هم 75% من الوافدين و25% من الكويتيين، كما ذكر أن غالبية المتضررين من هذا القانون هم الذين صدرت لهم أحكام قضائية بالنفقات من زوجات وأبناء، وأشار إلى أن غالبية من كان يصدر عليهم قبض وإحضار هم من المتعنتين في دفع هذه النفقات، وأضاف أن القبض والإحضار هو الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام الدائن لتحصيل حقوقه نتيجة قيام المدين بإخفاء أمواله وتهريبها، وبين أن معدل الأموال التي تحصلها الإدارة للمستحقين من خلال هذه الوسيلة يبلغ 12 مليون دينار شهرياً.

وبالفعل فقد أخطأ مجلس الأمة السابق خطأ فادحاً، فخلط في قانون الإفلاس بين أمرين: الأول، هو إجراءات إفلاس التاجر والشركات، والثاني، هو إلغاء إجراءات تنفيذ القبض والإحضار على بعض المدينين المنصوص عليها في قانون المرافعات، فنتج عن ذلك إلغاء حجية الأحكام القضائية، فأصبحت هي والعدم سواء، وتم تعطيل تحصيل حقوق من صدرت لهم أحكام قضائية مثل نفقة الزوجات والأمهات الحاضنات وحقوق أصحاب الفواتير غير المسددة، وعقود البنوك وشركات الهواتف والإيجارات وحتى الذي يمنع رؤية الطفل أثناء فترة الحضانة، وكذلك الذي يمتنع عن تسليم المستندات مثل شهادة الميلاد وجواز السفر وكثير من الأمثلة غيرها.

Ad

هكذا يخطئ بعض الوزراء والنواب والأكاديميين عندما ينقلون تشريعات الدول الأخرى وبعض ما جاء في الاتفاقيات الدولية الى قوانين الكويت دون النظر في خصوصية كل بلد وتشريعاته المختلفة، ففي الدول الأخرى يحجز على الراتب ويطرد المدين من بيته ويصادر البيت كما تصادر ممتلكاته الأخرى كالسيارة والتلفزيون وغيرها من البدائل، أما في الكويت فلا يحجز على البيت ولا على الراتب، ويحول المدين ممتلكاته إلى أسماء أخرى بمجرد صدور الحكم عليه أو حتى قبل صدور الحكم، لذلك فقد أخطأت الحكومة والمجلس السابقان في عدم فحص البدائل التي وضعت في تلك الدول مثل الحجوزات والضمانات المالية والعينية الكافية قبل إلغاء القبض والإحضار، وبناء على ذلك فقد كان عليهما وضع البدائل التي تضمن تحصيل الحقوق قبل إلغاء القانون.

كما أن القبض والإحضار لا يعني الحبس إنما لكي يتأكد قاضي التنفيذ أن المدين قادر وممتنع عن السداد حسب نصوص القانون، وإذا لم يكن كذلك فإنه لا يحبس.

وأذكر أنه في أحد المجالس السابقة عُرض على اللجنة التشريعية التي كنتُ أرأسها اقتراح بقانون لإلغاء تجريم الشيك بدون رصيد الذي كان جريمة جناية في ذلك الوقت، وبعد دراسة شاملة رأينا أن إلغاء التجريم تماماً سيترتب عليه وقوع كثير من الأبرياء ضحايا للمتلاعبين والجمبازية، فقمنا بتحويل جريمة الشيك بدون رصيد من جناية الى جنحة حفظاً لسلامة التداول بهذه الأداة الذي يتم يومياً، وضماناً لعدم النصب على حسني النية من البسطاء وكبار السن.

لقد كانت قضية التنفيذ المدني قضية أساسية في المجالس السابقة، وكان أول من طرحها النائب سامي المنيس، رحمه الله، وجعلها محط اهتمام المجلس والحكومة، وعندما توليت وزارة العدل قمت بالتعاون مع مجلس القضاء بتحويل إدارة التنفيذ إلى إدارة عامة تتبعها إدارات في كل محافظة من أجل القفز بأعداد وإحصائيات التنفيد الى أرقام كبيرة لتفي بحقوق الناس، ولكنا نرى اليوم الحكومة والمجلس يبطلان عملنا السابق ويضيعان حقوق الناس.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مطل الغني ظلم"، أي مماطلة الغني في دفع دينه ظلم، وقال أيضاً "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله"، (أخرج الحديثين البخاري). فهل ستسمح الحكومة ويسمح المجلس بالظلم وإتلاف أموال الناس؟

يجب على الحكومة الآن دراسة تقديم تعديل على قانون الإفلاس يحفظ ويعيد حقوق الفئات التي تضررت من هذا القانون، وتقديمه الى المجلس على وجه السرعة. والله الموفق.

أحمد يعقوب باقر