قال المدير التنفيذي لمركز أبحاث الطاقة والبناء في «الأبحاث» د. أسامة الصايغ، إن هيئة الشراكة ستقوم بتأسيس شركة وطنية لمحطة طاقة متجددة لتوليد الكهرباء في مجمع الشقايا، موضحاً أن من مزايا الشراكة بين القطاعين العام والخاص تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، وتقليل مخاطر الاستثمار على القطاعين، لأن كلا منهما لا يمكنه تحمل المخاطر كاملة.

وأضاف الصايغ أن تأسيس «الشراكة» لشركة وطنية لبناء محطات الطاقة المتجددة في الشقايا للمرحلتين الثانية (المعروفة بالدبدبة) والثالثة، ستكون بداية استثمار القطاع الخاص في هذا المجال.

Ad

وأشار إلى أن حصص المساهمة في هذه الشركة الوطنية، بحسب قانون 116 لسنة 2014، ستكون كالآتي: طرح 50 في المئة من أسهم الشركة للاكتتاب العام للمواطنين، ونسبة القطاع العام ستتراوح بين 6 و24 في المئة، والنسبة المتبقية ستكون للمستثمر في «الخاص» سواء الأجنبي أو المحلي.

وأوضح أنه، على سبيل المثال، محطة الزور الشمالية لتوليد الكهرباء هي شركة تم تأسيسها من هيئة الشراكة، وتم اكتتاب المواطنين فيها، وهي ملكية بين القطاعين العام والخاص، لافتة إلى أن الشركة المتوقع تأسيسها لمحطة الشقايا للطاقة المتجددة في مرحلتيها الثانية والثالثة ستكون على نفس شاكلة «الزور الشمالية».

تحديات «الشراكة»

وقال الصايغ إن أبرز التحديات التي تواجه «الشراكة» و«الكهرباء» تتمثل في:

1 - التعامل مع تكنولوجيا «غير تقليدية».

2 - الاعتماد الرسمي لتعرفة شراء الطاقة المولدة من مصادر متجددة.

3 - إنشاء البنية التحتية والمتمثلة في محطات التحويل وخطوط النقل الكهربائية لتفريغ الطاقة المولدة من موقع الشقايا إلى مناطق الاستهلاك.

وأفاد بأن «البنية التحتية» و»التعرفة المعتمدة» محوريان وأساسيان، ويجب الاسراع في بدء البناء والتطوير واعتماد التشريعات اللازمة، مؤكداً أن أي مستثمر لا يدخل في تلك النوعية من المشاريع ما لم تكن القوانين والتشريعات ذات العلاقة معتمدة ورسمية، إضافة إلى وجود بنية تحتية فعالة.

هيئة الشراكة

من جانبها، قالت مديرة هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص فضيلة الحسن: «تكمن أهمية تنفيذ المشروع، وفقا لأحكام قانون الشراكة، في تأسيس شركات مساهمة فيها نسبة للاكتتاب العام للمواطنين، وحصة لاستثمار الدولة، وتوفير فرص عمل للكويتيين، بالإضافة إلى تنفيذ عقود تنفيذ وتشغيل وصيانة المشروع من خلال جهة واحدة مدة لا تقل عن 20 سنة، وأيضاً تخفيض تكاليف تنفيذ المشروع، وفقا لنظام الشراكة مقارنة بالنظام التقليدي».

وأضافت الحسن «تقدمت الجهة العامة، الممثلة في وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، برغبتها في دراسة وطرح مشروعي الدبدبة لتوليد الطاقة الكهربائية، والشقايا للطاقات المتجددة – المرحلة الثالثة وفقا لأحكام القانون رقم (116) لسنة 2014، وانه نفاذا لالتزامات الهيئة المنصوص عليها بكل من القانون رقم (39) لسنة 2010 بتأسيس شركات كويتية مساهمة تتولى بناء وتنفيذ محطات القوى الكهربائية وتحلية المياه في الكويت والقانون رقم (116) لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، باشرت الإجراءات اللازمة لتعيين جهة استشارية تتولى إعداد دراسات الجدوى ومستندات الطرح».

وأشارت إلى أن الطاقة الإنتاجية للمشروع ستبلغ ما لا يقل عن 3.000 ميغاواط، ويعد المشروع الأضخم من نوعه في دولة الكويت في مجال الطاقة المتجددة، إذ سيساهم بتحقيق رؤية كويت جديدة بإنتاج ما نسبته 15 في المئة من الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بحلول 2030، حيث ستقوم الشركات المزمع تأسيسها بتمويل وتصميم وبناء وتشغيل وصيانة وإدارة مشروعات الطاقة المتجددة، والتي ستجذب عددا كبيرا من المستثمرين، نظرا لحجم المشروع ونوعه.

سمعة الكويت

من ناحيته، قال رئيس اتحاد المصارف الأسبق، عبدالمجيد الشطي، إن مشروع الطاقة كفكرة مهم لتطبيقه اليوم، لأن العالم يتجه لمحاربة التلوث والتعامل مع تغير المناخ، وأهميته تكمن في حياة البشرية والكويت ليست استثناء، خصوصا أنها تعاني بيئة صعبة كالحرارة والغبار، ومثل هذه الأمور تتطلب الاهتمام أكثر بالتقنيات الصديقة للبيئة.

وأضاف «من جانب آخر تساهم الشركة في توفير مصاريف دعم الكهرباء، وتقنيات مثل التقنيات الصديقة للبيئة والطاقة المتجددة تساعد في خفض تكلفة الدعوم على الدولة، ليصبح هناك مجال آخر لإنتاج الطاقة بعيدا عن استخدام الوقود النفطي، ذلك يؤدي إلى عدم حاجة الحكومة لاستهلاك النفط لإنتاج الكهرباء. والأهمية الثانية تتمثل في جانب ايجابي غير مباشر، ألا وهو المسؤولية التي يتحملها المواطن بعد أن يكون مساهما في شركة، فمشاركة المواطن تضفي عليه الشعور بتحمل المسؤولية في الاهتمام أكثر بالبيئة».

وذكر الشطي نقطة لا تقل أهمية عن النقاط السابقة، ان اهتمام الكويت في مشاريع الطاقة المتجددة والبيئة يساهم في تحسين صورة الكويت عالميا. بالإضافة إلى أهمية مشاركة القطاع الخاص، لما يتمتع به من خبرة واسعة في الإدارة، فمشروع مثل هذا يحتاج إلى رأسمال كبير، وينجح بوجود القطاع الخاص.

أسباب إشراك القطاع الخاص

من جانبه، قال الأستاذ في كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت طلال البذالي إن موضوع تأسيس شركة مختصة في الطاقة المتجددة هو موضوع استراتيجي أكثر من كونه ربحياً، مؤكداً أن القطاع الحكومي يحتاج لمساعدة كبيرة جدا من القطاع الخاص، فإشراك الأخير مطلوب لسببين هما تقليل التكاليف (الرأسمالية) على الدولة، وزيادة كفاءة ما يسمى بإدارة العمل أو المشروع.

فائدة المستثمر الأجنبي

وأضاف البذالي: يفضل أن يكون المستثمر أجنبياً لما لديه من خبرة واسعة في هذا المجال، ففي الكويت لا تتوفر شركات متخصصة بالطاقة المتجددة، أو أن يكون المستثمر محلياً وشريكاً أجنبياً بحيث تظل الحكومة هي المسيطرة على النسبة الأعلى من الشركة ويتم طرح الاكتتاب للمواطنين.

وقال: «ستكون الشركة ذا فائدة كبيرة رغم تأخر الكويت في التعامل مع الطاقة المتجددة، وهو تأخير مبرر باعتبارها دولة نفطية، أي لا تحتاج إلى أن تستورد النفط من الخارج، ففائدة الطاقة الشمسية للمستقبل أي خلال 20 أو 30 سنة قادمة قد نبدأ توظيف الطاقة الشمسية لتقليل الضغط على النفط كمصدر».

الاستثمار في الطاقة

وفيما يتعلق بمثل هذه الشراكة في الكويت، قال الرئيس التنفيذي لشركة مشاريع الطاقة البديلة د. حسن قاسم: لا يوجد في الكويت مشاريع تطويرية فجميع المشاريع تنفيذية، وعندما تطرح الحكومة المشاريع تريد من القطاع الخاص التنفيذ فقط، مبيناً أن الكويت لديها استثمارات مختصة بالطاقة الشمسية بالملايين خارج البلاد، وعلى سبيل المثال هناك مشاريع في بعض الدول العربية كالأردن وعمان والسعودية.

وأضاف قاسم أن الاستثمارات في مجالات الطاقة البديلة مجدية، مؤكداً أن شركات الاستثمار العالمية لا تستثمر في مشاريع إلا اذا كانت مجدية، والأسباب كثيرة ومنها انخفاض التكلفة، فقبل 10 سنوات تم تخفيض الأسعار والتكلفة كثيرا للأجهزة الخاصة بمشاريع الطاقة، كما أن الطاقة المنتجة من هذه المشاريع منخفضة السعر.

تكلفة مشاريع الطاقة

وأشار قاسم إلى تكلفة مشاريع الطاقة البديلة باعتبارها منخفضة عالمياً، موضحاً أن الاستثمار في هذا المجال الآن فقط من طرف الحكومة لأنها ستوفر على نفسها بسعر التكلفة لا بالسعر المدعوم، مبيناً أن تكلفة إنتاج الكهرباء في الكويت تتراوح بين 7 و15 ديناراً، أما تكلفة إنتاجها عن طريق الطاقة البديلة فتتراوح بين 2 و5 دنانير، وهو ما سيوفر على ميزانية الدولة الكثير.

ناحية استثمارية

وذكر أن مشاريع الطاقة الشمسية عموماً تعتبر أقل تكلفة من المشاريع الكبرى الأخرى، وأن العوائد المتوقعة من المشاريع الكبيرة تبلغ نحو 7 إلى 10 في المئة، أما بشأن عمر المشاريع فقد يبلغ عمر محطة الطاقة الشمسية من 20 إلى 30 سنة، أي أنه إذ أخذ العائد 10 سنوات من عمر فيبقى منه 30، مبيناً أن ذلك بشكل عام يعتمد على العرض، وأن قضية الوقت المراقب لتغطية الاستثمار تكون خاصة بالمشاريع الصغيرة، أما الكبرى فيجب النظر لها بطريقة مختلفة.

حصة المطيري