الثاني من أغسطس يوم لا ينساه أي كويتي ولا خليجي

ولا حتى عربي، يوم الغدر والخيانة العظمى، خيانة الجار والأخ، وعلى غفلة ونحن آمنون في بيوتنا، دون أي مقدمات كانت المفاجأة الكبيرة المخزية للأمة العربية، فآخر ما نتوقعه دخول الجيش العراقي العربي المسلم الأخ علينا، في عهد المقبور صدام حسين، ولا أنسى هذا المشهد حيث كنت صغيرة لا أتجاوز السابعة، استيقظنا من نومنا الهانئ على أصوات فزع وخوف لحظة دخول الجنود واجتياحهم غير المبرر الذي اخترق كل مبادئ الأخوة والجيرة والإنسانية ونكران الجميل، سبعة أشهر كالكابوس المريع مر علينا وعلى الخليج العربي بأكلمه والعالم، فكل يوم نستيقظ على أمل جديد حقا، وبقناعة داخلية أن الكويت سترجع إلينا وننتصر ولو بعد حين، كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر.

Ad

كان الرعب يخيم على قلوبنا خوفاً من فقدان وطننا الغالي وأماننا الذي تعودنا عليه في بلادنا، حتى أنني أتذكر جيدا دخولهم إلى بيتنا في الصباح الباكر ونحن نائمون، كنا نشعر بالخوف والهلع، وأتذكر جيدا تسارع دقات قلبي من شدة الخوف، وأصوات الأسلحة والتفجيرات اليومية المتتالية، والجنود ليلاً ونهارا، جميعها مخزونة في ذاكرة هذه الطفلة الصغيرة آنذاك ولا ترحل.

فالفقد كان كبيرا وأثر هذا الغزو لا ينسى وبكاء الأمهات على فقدان أولادهن وبناتهن سواء أسراً أو قتلاً، كل ذلك ولّد حزنا مازال مستمرا منذ سنة ٩٠ حتى الآن، وذكريات الأبناء تبقى راسخة في قلوب آبائهم، والخسائر الكثيرة التي تسبب بها العدوان كانت مادية والدمار الذي شهدته البلاد في جميع مرافقها وحرق آبارنا ورزقنا حقدا وضغينة دون أي رحمة جرح ما زلنا نعانيه، ولو سامحنا وعفونا ورجعت العلاقة مع العهد الجديد فالبلاد ما زالت تشهد وصول دفعات جديدة من رفات شهدائنا الأبرار ليدفنوا في أرضهم، وليفجع أهاليهم مرة أخرى بفقدانهم من جديد، رحمهم الله.

ولو تناست ذاكرة البعض هذا الغزو فسيبقى مخلدا في الكتب والمناهج والتاريخ، ولا ننسى من ساعدنا من الدول الخليجية والعربية والأصدقاء من دول التحالف، فكانت وقفتهم مشرفة، وتوجت برجوع الشرعية والحق لأصحابه، فما أجمل الكويت، بلادي وبلاد أجدادي، حفظك الله وأبقاك حرة أبية، في ظل قادتنا الكرام آل الصباح، حفظهم الله من كل مكروه.

بشاير يعقوب الحمادي