مع دخول قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد يومها الثاني، تراجعت أمس، بشكل ملحوظ، موجة القلق والمخاوف لمصلحة ما بدا أنه بوادر حلحلة سياسية أصبحت، إلى حد كبير، رهن الوقت الذي ستستغرقه التدابير الاستثنائية المحددة بـ 30 يوماً.

وطمأن سعيّد، خلال سلسلة لقاءات مع منظمات وهيئات محلية عدة، وفي مكالمة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن إجراءاته الاستثنائية مؤقتة، والحريات والحقوق لن تُمس بأي شكل، وأنه ماضٍ في المسار التشاركي، مؤكداً أن جميع شروط تفعيل المادة 80 من الدستور متوافرة.

Ad

في المقابل، بدا أن حركة النهضة الإسلامية بزعامة راشد الغنوشي رئيس البرلمان قد تراجعت خطوة للوراء، إذ دعت، في بيان أمس، سعيّد إلى «التراجع عن القرارات، وإلى حوار وطني؛ للخروج من الأزمة، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، للحفاظ على المكتسبات الديموقراطية، والعودة للأوضاع الدستورية، والسير العادي والقانوني لمؤسسات ودواليب الدولة».

وجاء موقف «النهضة» بعد أن أعلن رئيس الحكومة المقال هشام المشيشي أنه سيسلم السلطة لأي شخصيّة يختارها الرئيس، متعهداً بأنه لن يكون عنصراً معطلاً أو جزءاً من إشكال. وكانت معلومات أشارت إلى أن هناك ضعوطاً مورست على المشيشي لعقد اجتماع لحكومته، وعدم القبول بقرار إقالته.

ويبدو أن دعوات منظمات المجتمع المدني الرئيسية، ومنها اتحاد الشغل القوي ونقابتا الصحافيين والمحامين ورابطة حقوق الإنسان أمس، إلى ضرورة عدم «تمديد الإجراءات الاستثنائية أكثر من شهر»، وضرورة «وضع خريطة طريق تشاركية» للخروج من الأزمة، قد أثارت ارتياحاً في الشارع الذي كان هادئاً أمس بعد إعلان عطلة، وفرض حظر تجول ليلي.