نظم قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت مؤتمر «القانون العام في مواجهة التحديات الاقتصادية» برعاية القائم بأعمال عميد الكلية د. خالد الظفيري، وشارك فيه مجموعة من الخبراء والأساتذة والباحثين، الذين قدموا في أوراقهم الحلول الملائمة لأبرز الإشكالات والمشاكل الاقتصادية، متمنين أن يلقى ذلك صدى لدى صناع القرار في البلاد.

بداية، قال د. خالد الظفيري، انطلاقا من دور الكلية في خدمة المجتمع والدولة على السواء فإن تنظيم هذا المؤتمر ما هو إلا انعكاس للعديد من التحديات الناتجة عن أزمة «كورونا» التي ما زالت مستمرة إلى الآن.

Ad

وأضاف الظفيري أن أهم التحديات والمخاطر التي لها التأثير المباشر في الموازنة العامة للدولة، وبالتالي على الاقتصاد الوطني، تعود إلى التقلبات المستمرة في الأسواق النفطية التي نتج عنها مع بداية الجائحة انخفاض أسعــــار المصــــــدر الأســــاسي لأكثر من 90 في المئة بالميزانية العامة.

وأكد أنه مما لا شك فيه أنه تم تناول وطرح بعض الحلول على المستوى المحلي للكويت لسد العجز في الميزانية العامة للدولة، ومن تلك الحلول، إقرار قانون الدين العام، والسحب من بعض الصناديق، وتسييل بعض أصول الصندوق السيادي، وإقرار تشريعات ضريبية، وزيادة الرسوم مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة.

تفعيل أدوات الرقابة الحقيقية

من جانبه، قال القائم بأعمال رئيس قسم القانون العام في الكلية د. فواز الجدعي، إن الاعتماد على النفط بشكل كبير دون فتح آفاق أكبر لمصادر الدخل والركون الى السياسة الريعية يجب أن يتم تعديلهما لمواجهة التحديات، خاصة في ظل زيادة النمو السكاني والحاجة إلى خلق فرص تعليمية ووظيفية، مع ضرورة تبني قواعد الحوكمة والشفافية والاشتراك الحقيقي بين القطاع العام والخاص دون أن يكون «الخاص» اتكاليا على التعاقدات الحكومية، فضلا عن تبني سياسات تشريعية اقتصادية واضحة وذات منهجية واضحة تسير على هدى وهدف.

وأوضح الجدعي أنه يجب تفعيل أدوات الرقابة الحقيقية على العقود الحكومية وقيمة التعاقدات، وما هو العائد الحقيقي، بحيث لا تتجاوز هذه العقود القيمة الحقيقية من ناتج التعاقدات، مع ضرورة تبني سياسة تجعل أفراد الشعب منتجين ومساهمين في ايرادات الدولة، وكذلك تخفيض النفقات التي لا داعي لها.

وتناول المؤتمر في أولى جلساته ثلاث أوراق بحثية، إذ قدم أستاذ القانون الاقتصادي المساعد قسم القانون بكلية الحقوق د. عبدالعزيز محمد الشبيب دراسته البحثية في ظل الظروف الاستثنائية من خلال جائحة «كوفيد 19» كقراءة من الجانب القانوني الاقتصادي، وسلط الضوء فيها على الدور المستخدم للسياسات المالية والنقدية. وقال الشبيب «نجتزئ قطاع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة كمثال لأحد القطاعات المتضررة، مرورا ببعض الدول الاقتصادية الكبرى كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة متناولين وباحثين في دور السياسة المالية والنقدية، ودعم قطاع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة في تلك الدول».

إجراءات الخليج

وأضاف «أمامنا مشكلة سياسية كبيرة، والحل في الكويت مقارنة مع بقية الدول حل غير مستدام، فقد تأثر الممول الرئيسي (النفط) للميزانيات الخليجية خلال فترة الجائحة، مما أصاب هذه الميزانيات بضربة مزدوجة كما سيمر معنا، وقد اتخذت دول الخليج العربي سياسات مالية ونقدية كان لها دور واضح في تعزيز ميزانياتها، ودعمت قطاع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة».

وعن الإجراءات المتخذة في دول مجلس التعاون، أوضح أن المملكة العربية السعودية تداركت الوضع لديها فقامت بزيادة نسبة الدين العام من 30 في المئة من الناتج القومي إلى 50 في المئة على مراحل خلال سنوات متتالية، ففي 2020 أخذت 87 مليار ريال، وفي 2021 ستأخذ 176 مليارا، وستصدر سندات دين عام بـ 75 مليارا في 2022، وفي 2023 بـ 13 مليارا، فضلا عن زيادة ضريبة القيمة المضافة، هذا لتتفادى الانهيارات الاقتصادية. وتابع، أما في الإمارات فقد تم ضخ 256 مليار درهم كدعم للسياسة المالية، وفي قطر لا يختلف الوضع، إذ طلبت سندات بقيمة 10 مليارات دولار في أبريل، بالإضافة إلى ضخ مبلغ 75 مليار ريال قطري في الميزانية العامة لدعم السياسة المالية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا، وفي البحرين دعمت الحكومة بمبلغ 4.3 مليارات دينار، وأبقت في السياسة المالية على سعر الخصم.

حصة المطيري