سمَّاك يقول إن حصيلة دخله الشهري من بيع الأسماك لا تتجاوز 250 ديناراً شهرياً، فكيف له أن يوفر 2000 دينار كثمن تتقاضاه الدولة مقابل الحصول على الإقامة؟! ما لم يكن في ذهن الحكومة أن تقتصر الإقامة على الوافدين من الذين تجاوزوا الستين عاماً على الأثرياء فقط من كبار التجار والمقاولين، دون غيرهم من البؤساء الذين يقومون بالعمل المنتج أساساً في الدولة العصرية النفطية، التي بُنيت على سواعد هذه العمالة التي شاخت اليوم، ويُطلب منها بعد هذا العُمر دفع إتاوة استمرار بقائها في الأرض، وهكذا يكون رد الجميل.

نفهم أن مثل تلك العمالة المحدودة التعليم، والتي تجاوزت أعمارها الستين عاماً، ليس لديها ما تعطيه الآن للدولة، بل وفق قوانين السوق الاستغلالية، فاستمرارها في البقاء بالدولة سيكلف الخزينة العامة مثل الرعاية الطبية وغيرها، لكن كيف تم حُسبان الـ ٢٠٠٠ دينار كتغطية ثمن الإقامة؟ ولماذا يدفعها هؤلاء البؤساء الذين قضوا معظم أعمارهم يخدمون ويعطون من أعمارهم للبلد ولخدمة الأسياد فيه؟ لماذا لا يلتزم رب العمل بتغطية تكاليف استمرار العمالة؟

Ad

كفيل البقالة والمخبز والمحلات التجارية من أهل البلد لم يقدموا أي عطاء للدولة غير صور جناسيهم أو بطاقاتهم المدنية للإدارات الرسمية، التي قصرت التجارة على أصحاب الجناسي، وظلوا سنوات طويلة يحلبون من الجنسية ومن عمل الغير، بينما يقوم الوافد بالعمل وبتكاليفه، من دفع الأجرة وثمن البضاعة، وليس على "الكفيل الكويتي" غير طلب الرخصة وإصدارها باسمه المذهّب، فيما العمل الحقيقي يقوم به الوافد الأجنبي، الذي عليه أن يدفع الآن زيادة على حصة الكفيل (المالك الصوري) أيضاً إتاوة بلد هذا الكفيل... عيب... دعوا التزام الـ ٢٠٠٠ دينار كالتزام أصلي على أرباب الأعمال أصحاب الجنسية السوداء ومحدد بعقد العمل أو عقد الرخصة التجارية، فالغُنم بالغُرم، وليس على رب العمل أن يخصمها من أجر أو حصة الوافد من العمل التجاري إذا دفعها. هذا أقرب للعدل وللإنصاف.

حسن العيسى