بعد مسيرة إنسانية مشرقة، فقدت الكويت إحدى رائدات العمل التطوعي، صاحبة العطاء المتميز في العمل الاجتماعي والخيري، السيدة الفاضلة منيرة خالد المطوع، عن عمر ناهز 82 عاماً، قضت أغلبها في خدمة المعاقين ورعايتهم والدفاع عن حقوقهم وإنسانيتهم.

عملت الراحلة مع رفيقتَي دربها، منيرة القطامي وموضي السلطان، على تأسيس الجمعية الكويتية لرعاية المعوقين عام 1971، وكانت المرأة الوحيدة في أول مجلس إدارة للمجلس الأعلى لشؤون المعاقين عام 1997، حيث شغلت فيه ثلاثة مناصب رئيسية، المديرة التنفيذية، ونائبة الرئيس، ورئيسة لجنة التوعية والإعلام.

كما ساهمت في تأسيس الجمعية الخليجية للإعاقة ووضعت نظامها الأساسي، فضلاً عن تبوئها منصب السكرتير الوطني في منظمة التأهيل الدولي، وتم منحها العضوية الدائمة منذ سبتمبر 1999، تقديراً لجهودها وخدماتها الجليلة لذوي الاحتياجات الخاصة على مدى زمني طويل، كما كانت عضوة مؤسسة للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، والنادي الكويتي للمعاقين، ومدرسة بيان ثنائية اللغة، إضافة إلى عضوية جمعية سلطان التعليمية، ولها العديد من الأبحاث والدراسات حول الإعاقة، كما ساهمت في إقرار قانون الإعاقة الأول بالكويت عام 1996.

Ad

منذ البداية، آمنت عائلتها بأهمية تعليم الفتيات، فالتحقت بالمدرسة الشرقية لسبع سنوات، ثم سافرت إلى مصر لدراسة المرحلة الثانوية في الكلية الإنكليزية للبنات، ولم يكتف والدها بذلك بل أرسلها إلى بريطانيا لاستكمال دراستها، فالتحقت بفرع الأشعة التشخيصية وحصلت على شهادة الدبلوم، كما نالت شهادة ليسانس الآداب من جامعة بيروت العربية، وبعد عودتها إلى الكويت عملت اختصاصية فنية في الأشعة بوزارة الصحة، ومدربة لفنيي الأشعة، كما عملت نائبة رئيس الفنيين لمنطقة الصباح الصحية.

ومع جهدها العظيم في خدمة المعاقين، وتذليل الصعوبات التي تواجههم للحصول على الخدمات التي يستحقونها من تعليم وتوظيف وسهولة تنقل، كي يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، كان للراحلة اهتمامات بالفن التشكيلي في الكويت.

و"الجريدة"، التي آلمها هذا المصاب، تدعو الله تعالى أن يتغمد الفقيدة المحسنة بواسع رحمته، وأن يتقبل أعمالها الخيرة ويجزيها خير الجزاء، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان. "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ".