في السنوات العشر الأخيرة جرت نقاشات في أوساط مجتمعات "بني إلكترون" عن ماهيّة قضيّة "البدون" بما يكفي لحل معضلة "من جاء أولا البيضة أم الدجاجة"، لكن ما دعا كاتب هذه السطور للوقوف عند هذه القضية ليس شكلها الضخم الممتد إلى قبيل استقلال دولة الكويت عام 1961 حتى الآن، وليس لأنه فرد "بدون" قضى 35 عاما يرزح تحت وطأتها وعاش حياته شاهدا على تجاذب أطراف ثوبها، تارةً من"الحقوقيين"، وتارةً من مرشحي مجالس الأمة المتعاقبة، وتارةً أخرى من حسابات في "تويتر"، بل لأنها قضيةٌ عصية كما يبدو على الفهم حتى في أوضح تفاصيلها، هناك فهم مشوّه لتراكماتها يتمثّل في توجيه أصابع الاتهام للضحية تحت مبررات تندرج تحت "معايير أخلاقية"، بل أحيانا يُتّهم الضحية المتوفى بشكل صريح كونه أحد مؤسسي المشكلة عن سابق إصرار وترصد.لم يكن هذا الجهل المركّب ليعني أي شيء لو جاء من مناهضي الحل المتمثلين بـفئة "طلعوا جناسيكم" أو "عودوا لأوطانكم"، فحينها سيكون المقال مجرّد ذر المزيد من الملح في البحر، لكنه جاء هذه المرة من فئة تناصر حلحلة القضية "ظاهريا".عندما يوجّه الاتهام لطفل "بدون" لأنه يستغل ما مساحته (2X2) من رصيفٍ يكاد يتفجّر منه الصخر من فرط الحرارة في شارعٍ ما ليفترشه مكانا لبيع الخضراوات، لا ينبغي على "المناصر" لحقوق الإنسان أن يأخذ هذا المشهد بتجرّد بعيدا عن التراكمات التي أدت إليه، ينبغي أولا التساؤل: ما الفرص التي يملكها هذا الطفل "البدون" للتمتع بما يتمتع به أقرانه؟ أو بطريقة أكثر "عقلانية" ما الفرص التي يملكها والدا هذا الطفل "البدون" لفهم طبيعة وجوده في الشارع أو على إشارةٍ مرورية؟ وما مستوى التعليم الذي تلقياه؟ وما البيئة الاجتماعية التي ينتميان إليها؟ وما خلفيتها العلمية الثقافية؟ وأين يعيشان؟ وما مصادر الدخل التي يتدبران حياتهما من خلالها؟ ويتبقى السؤال الأهم: هل يدركان ولو بنسبة لا بأس بها ما معنى "الإنجاب" في ظل ظروف كهذه؟ وما المترتب عنها؟ نجد أن هذه الأسئلة ليست متداولة في قاموس الكثيرين، وأن هناك أبعادا غابت ليس عن القاصي البعيد فقط إنما عن الداني القريب المتمثل في "الحقوقي العقلاني".
مقالات - اضافات
أكبر مساعدة تقدم لمضطهدٍ أن تفهم قضيته
02-07-2021