مع قرب الجلسة المخصصة لإقرار ميزانية الدولة بدأت الأسئلة تُطرح: هل ستقوم المعارضة بالجلوس في المقاعد الأمامية، وبالتالي منع انعقادها بسبب حرص الحكومة على الجلوس في مقاعد الصف الأول؟ وماذا عن توافر النصاب؟ وغيرها من الأسئلة.

الجلسة ستعقد وستقر الميزانية لأن فيها من الأمور الحساسة التي ستجبر طرفي المعادلة السياسية، أي الحكومة وحلفاءها من جهة والمعارضة من جهة أخرى، على الحضور، فالقوانين الخاصة بالتعيينات والترقيات والمتقاعدين وغيرها من الأمور العاجلة التي لا يمكن لأحد أن يتأخر عنها متعلقة بها، لأن فيها مصلحة مباشرة للناخب الكويتي الغاضب أصلاً من سوء الخدمات التي تقدمها الدولة، مما يجبر الجميع على حضورها.

Ad

لكن ماذا عن تدهور مستوى التعليم وانخفاض مستوى جامعة الكويت حتى عن جامعات خاصة داخل البلد؟ وماذا عن ملف البدون والحالة الإنسانية التي وصلوا إليها في بلد يدّعي الإنسانية؟! وماذا عن تأخر اللقاحات وتأخر المناعة المجتمعية مما وضعنا في عين عاصفة المتحورات الجديدة؟ وهل اشترطت شركة أكسفورد المنتجة للقاح أسترازينيكا وجود وكيل محلي لتوريده إلى الكويت، أم أن وزارة الصحة هي من قيدت نفسها بالوكيل لأمور لا يعلمها إلا الراسخون بالعلم، واضعة كل بيضها في سلة الوكيل المحلي؟!

الأسئلة كثيرة وكبيرة، والجماعة ما بين حكومة ومعارضة ما زالوا في معركة سياسية عبثية، فالحكومة ومن معها يعتقدون أنهم تمام التمام، وأن كل ما يتداول عبارة عن شائعات مفبركة مدفوعة الأجر في "تويتر"، والمعارضة جعلت من شعار رحيل الرئيسين السجادة التي تقوم الخادمة الكسولة بإخفاء كل الوسخ تحتها لكي لا تقوم المعزبة بكشفها.

شخصي المتواضع مع رحيل الرئيسين بكل تأكيد، فقد ساهما بشكل كبير في تدهور جميع الأوضاع الاقتصادية والرقابية والتشريعية والثقافية من خلال تقاسم نفوذ وتعيينات براشوتية لا تراعي أي معايير واضحة وشفافة، لكن اختزال الكارثة التي يمر بها البلد فيهما ظلم كبير، فها هي المعارضة في حالة صمت غريب عجيب عن وزير الصحة لأنه رئيس مجلس إدارة بنك الخدمات بالبلد، فالوزارة التي يديرها فيها العلاج في الخارج وإصدار موافقات المستشفيات الخاصة، وهو موضوع لم يتطرق له بشكل مناسب، بالإضافة إلى التعيينات والترقيات وحتى الحصول على غرفة خاصة بأي مستشفى حكومي.

باختصار وضعنا وصل إلى مرحلة من الاهتراء لم يصل إليها منذ عقود، والمتابع يتألم وهو يشاهد الجيران وقد وصلوا الى النجوم والكواكب الأخرى، ونحن على طمام المرحوم نفتتح سوق خضرة هنا، أو نعلن تعزيز قدراتنا الكهربائية بانضمام "ميتر كهرباء" إلى الخدمة.

العناد لن يفيد الجميع للدخول في مفاوضات عاجلة حول ملفات العفو والبدون والتعليم وأشياء كثيرة بدل التلهي بالادعاء بتسجيل نقاط على بعضهم والخاسر الأكبر هو البلد.

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.

● قيس الأسطى