حذّر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل من "مثالثة مقنعة" وراء أزمة تشكيل حكومة جديدة، واحتكم الى زعيم حزب الله، حسن نصرالله، بمواجهة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وقال باسيل في كلمة وجهها الى اللبنانيين إن "أزمة التشكيل كشفت أن معركة الدفاع عن الحقوق، التي نقوم بها، ليست من باب المزايدة أو العرقلة، بل هي من باب حماية وجودنا الحرّ المرتبط بالدور والخصوصية والشراكة الحقيقية والمناصفة الفعلية".

Ad

ورأى أن "أزمة التشكيل أظهرت أن المشكلة ليست في النصوص الملتبسة للدستور افتقادها للمهل، لكنّها - مع الأسف - في النوايا الدفينة التي تفضح أصحابها بلحظة تأزّم أو غضب. فتسقط كل معاني الشراكة والعيش المشترك ووقف العد، ويحلّ محلّها التذكير بالعدد (والتهديد بالمناصفة)".

وفي إشارة الى الحريري، قال باسيل: "أحدهم يستشهد بالبابا والبطريرك وأنّه هو أخبرهم عن تمسّكه بالمناصفة"، متسائلاً: "المهمّ الحكي أو الفعل؟"، ومشيراً الى "مثالثة مقنّعة بصيغة ثلاث ثمانيات بالحكومة، بينما المناصفة الفعلية هي 12 بـ 12، يسمّيهم بالتوازي والتساوي المسيحيون والمسلمون، وليس 8 يسمّيهم المسيحيون و16، 8 بـ 8 يسمّيهم المسلمون. هذا اسمه مثالثة ومرفوضة!"

وفي إشارة الى برّي قال: "والآخر يذكّرك بأنه ليس لديك صوت في مجلس الوزراء ولا كلمة باختيار رئيس الحكومة، ويجب ألا يكون لديك أي وزير! أنت صورة على الحائط نكسّرها عند اللزوم".

وأضاف: "تقولون لنا، ليس لديكم حق الحصول على الثلث زائد واحد، علما بأن هذا الثلث يضمّ رئيس جمهورية، وأكبر كتلة نيابية بالمجلس مؤلفة من مستقلين وحزب طاشناق وحزب ديمقراطي وتيار وطني حرّ، هل تريدون فرض عُرف جديد ينص على أنه لا يحق لتحالف طويل عريض مع رئيس جمهورية أنّ يأخذ الثلث المنصوصة وظيفته بالدستور، في وقت مداولات الطائف كانت تقصد أنّ رئيس الجمهورية يأخذ وحده هذا الثلث، تعويضاً له عن كل صلاحيّاته يلّي خسرها؟".

وانتقد أداء بري في مجلس النواب، متسائلا إذا كان البرلمان "ملكيّة خاصة" له، وطالب بتعديل النظام الداخلي للمجلس لتحديد المُهل وإلغاء كل استنسابية بموضوع طرح القوانين وإقرارها.

«المالية» وجعجع

وإذ أشار الى أنه "بموجب النظام الداخلي، على رئيس المجلس واجبات مثل إسكات كل من يتطاول على رئيس الجمهورية من على منبر مجلس النواب. وليس تفسير الدستور ببيان صحافي باسم الشعب"، أعاد باسيل التذكير بإصرار بري على عدم إخضاع وزارة المال للمداورة، وأن تعطى للطائفة الشيعية حصراً، معتبرا أن هذا وحده كاف ليُسقط "الطائف". وشنّ هجوماً على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وتوجه اليه بالحديث: "هل تعتقد أنت يا جعجع أنّك تخفي جريمتك بسكوتك، إذا تحجّجت بأن التيار الوطني لا يخوض معركة حقوق بل معركة مصالح؟" وتساءل: "لماذا لم تقم بهذه المعركة من قبل؟ أم أنك ملهيّ بتعمير القلعة فوق التلة من الخوات ومن التمويل والمال السياسي وبيع الكرامة والحقوق؟".

وساطة نصرالله

وجدد باسيل موافقته على حكومة "اليوم وليس غدا" برئاسة سعد الحريري، مستعرضا كل "التنازلات" التي قدّمها لتشكيل الحكومة، بما في ذلك موافقته على أن يتشارك الحريري وعون بتسمية وزيرين مسيحيين، متهما الرئيس المكلف بعدم تقديم أي تنازل.

ورفض باسيل ضمناً استمرار مساعي بري قائلا إن "السيد حسن استعان بدولة الرئيس برّي كصديق له ليقوم بمسعى حكومي (وليس بمبادرة)، نعتبره مسعى وجهدا مشكورا إذا كان متوازنا وعادلا، يعني إذا كان هناك وسيط نزيه، لكنه يصبح غير مرغوب فيه إذا تبين أنه منحاز ومسيء لنا، مثل ما تظهَّر مؤخراً".

وأضاف :"اليوم أريد أن أستعين بصديق هو سماحة السيد حسن نصرالله، لا بل أكثر من هيك، أنا أريده حكما وأمينا على الموضوع، لأنّي أثق به وأصدقه وائتمنه على موضوع الحقوق. هو يعرف أنّنا مستهدفون، وأننا تنازلنا بموضوع الحكومة. يا سيّد حسن، بعرف إنّو رغم كل اعتباراتك الخاصة التي وضعتك على الحياد، أنا أعرف أنّك لا تخذل الحق. أنا جبران باسيل، أقبل بما تقبل به أنتَ لنفسك. هذا آخر كلام لي بالحكومة".

وأعاد باسيل المطالبة بعقد حوار وطني "يبدأ بحلّ مشكلة الحكومة لتنطلق بعملها الإصلاحي، وبالتوازي تتابع عملها الوطني للاتفاق على النظام السياسي وعلى الخيارات الكبرى بما يخصّ تموضع لبنان واستراتيجية دفاعه وموقعه ودوره ووظيفته الاقتصادية"، مؤكدا أن التيار يؤيد عقد الانتخابات التشريعية في موعدها "لكن إذا تأخر تشكيل الحكومة أكتر، نحن مع إجراء اللازم لحصول انتخابات مبكرة".

وسيكون من الضروري، في الساعات المقبلة، رصد 3 مؤشرات لمعرفة مسار الأزمة الحكومية، الأول هو ردود الفعل على مواقف باسيل من جانب كل من "​تيار المستقبل​" و"​حركة أمل​"، بعد أن كان رئيس التيار الوطني الحر قد ذهب إلى رفع سقف المواجهة معهما، أما الثاني فهو الخطوات التي من الممكن أن يقوم بها حزب الله، الذي كان يفضل البقاء على "الحياد"، لكنه بات اليوم مطالباً بالتدخل كـ "حكَم"، بينما الثالث هو موقف "القوات اللبنانية"، الذي كان يسعى إلى منع باسيل من الاستفادة من معركة الدفاع عن حقوق المسيحيين.

وفي بيان ردّ حزب "القوات" على باسيل قائلا: "هل من المسموح لرئيس أكبر كتلة مسيحية ولديه رئاسة الجمهورية أن يستعين بنصرالله ويجعله حكَماً في موضوع الحكومة؟ هل الحكم هو السلاح أم الدستور؟"، وأضاف: "أي مسيحي في لبنان يملك العزة والكرامة والشهامة يقبل بأن يكون نصرالله أو غيره مؤتمنا على حقوق المسيحيين؟"