في ضربة أخرى تسيء لسمعة المعدن الأصفر في البلاد، وتفتح على سوقه رياح انعدام المصداقية من جانب المستهلكين بفعل عدم إحكام الرقابة على أختامه، كُشِف قبل أيام عن ضبط تشكيل عصابي من جنسيات آسيوية تَخصص في تزوير دمغة الذهب الخاصة بوزارة التجارة والصناعة، بعد عمليات قام بها لا يُعرف عددها، مما يضع أمن المعدن النفيس في الكويت على المحك، ويطرح معه سؤالاً: هل يتعرض ذهب البلاد للغش والتزوير؟

وأعاد ضبط هذا التشكيل الإجرامي، الذي تم بالتعاون بين إدارة مكافحة جرائم المال بـ "التجارة" وإدارة المعادن الثمينة، إلى الأذهان قضية تكرار تزوير واختفاء أختام دمغة الذهب والمعادن الثمينة منذ نحو 5 سنوات، والتي انتهت تحقيقاتها دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

Ad

وتساءلت مصادر، عبر "الجريدة"، عن مصير تحقيقات "التجارة" في مسلسل سرقة أو ضياع الأختام ونتائجها منذ 2012 حتى اليوم، لاسيما بعد اختفاء أربعة أختام لوسم الذهب من عُهدة "المعادن الثمينة"، وغياب كميات من البلاتين الموجودة في 6 أجهزة مخصصة لدمغ الذهب خلال السنوات السابقة، مشددة على ضرورة شفافية الوزارة في كشف نتائج التحقيق؛ لدعم الثقة بسوق الذهب المحلي.

وقالت المصادر إن ما خلصت إليه نتائج التحقيقات التي تم إعلانها في 2016، لا يزال بحاجة إلى إيضاح، خصوصاً أن تقريراً في 19 /11 /2015 تضمن ذكر فقدان بعض أختام المصوغات، وتم عمل جرد وموافاة الوزارة بنتيجته، تمهيداً للتحقق منها ومراجعتها لضمان سلامة الإجراءات حسب تأشيرة "التجارة" على مذكرة مراقب الشؤون الفنية.

وأكدت أن خطورة هذا الأمر تنعكس على سمعة "التجارة" والعاملين فيها، وتثير الشكوك لدى المستهلكين، مما يضعف الثقة التي بنتها الوزارة طوال سنوات كثيرة، فضلاً عن تضرر الاقتصاد المحلي وقطاع المعادن والأحجار الكريمة.

وبدأ مسلسل فقدان الأختام نهاية مايو 2012، إذ أبلغت إحدى موظفات الفترة المسائية عن فقدان ختم فضة بناء على مذكرة بذلك من مراقب التسلم والفرز بـ "التجارة" إلى مدير إدارة المعادن الثمينة، كما أشارت مذكرة أخرى، بعد تحقيق الشؤون القانونية مع مدير الإدارة وموظفيها، إلى فقدان ختم فضة عيار 925 (موضوع التحقيق)، وأن موظفي الفترتين الصباحية والمسائية يستعملون أختاماً واحدة، وبالتالي من السهولة ضياعها دون معرفة المتسبب.

ولفتت المذكرة إلى تعذّر معرفة الشخص المسؤول عن فقدان الختم، فضلاً عن عدم وجود آلية معينة لتسلّم الأختام بين الفترتين، لتقرر الشؤون القانونية التابعة لـ "التجارة" آنذاك وقف العمل بالختم المفقود، وعمل جرد يومي على الأختام المستخدمة في الفترتين، إلى جانب تخصيص خزائن لـكل فترة على حدة، للحد من هذه الظاهرة وتحديد المسؤولية.

وكشفت مذكرة أخرى بعض الملاحظات على عمليات التحقيق، وأنه من منطلق مسؤولية إدارة المعادن الثمينة وحرصها على العمل وسرية الأختام وعدم تداولها بالسوق المحلي بادرت الإدارة إلى إيقاف العمل بالختم الضائع منذ أول يوم من فقدانه وهو 14/ 6 /2012، موضحة أن التحقيق جاء فيه أن الأختام المستخدمة في الفترة الصباحية هي نفسها المستخدمة بالمسائية، وهو أمر غير دقيق، وفقاً لمذكرة رئيس القسم الذي أفاد بأن الأختام منفصلة.

على صعيد متصل، أشار تقرير لديوان المحاسبة عام 2016- 2017 إلى ضعف الرقابة على أختام المصوغات في "المعادن الثمينة"، مطالباً بضرورة إحكام الرقابة على الأختام، لأهميتها المادية وتأثيرها على سوق المعادن الثمينة بالكويت، مع ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة نحو إتلاف غير الصالح منها، وبيان أسباب الاختلاف بين تصنيفات الأختام في إحصائيات الإدارة والجرد المتبع.

وبينما أكد "المحاسبة" ضرورة القيام بأعمال الجرد تفصيلياً وبشكل صحيح إحكاماً للرقابة على الأختام، مع ضرورة التزام "التجارة" بالتخلص من التالف منها وجرد الصناديق القديمة وإتلافها، أفادت الوزارة بأن جرد الأختام بشكل تفصيلي يستدعي فترة زمنية طويلة تفادياً لما قد يترتب عليه من إيقاف العمل كلياً.

وعن أسباب انخفاض أعداد الأختام وأنواعها من الجرد، قالت "التجارة" إن المذكرة المؤرخة بـ 19 /11 /2015 لم تصدر من الإدارة، بل تخص مراقب الشؤون الفنية ولم تكتمل المعلومات فيها ولذلك جاءت قاصرة، أما المذكرات الأخرى التي تخص الإدارة، فقد تم التأكيد فيها على المعلومة الصحيحة وسيتم العمل على تشكيل لجنة للتخلص من الأختام التالفة وجرد محتويات الصناديق القديمة وإتلافها.

وكانت "التجارة" أفادت بأن القضية تم تحويلها إلى النيابة وتنتظر تحقيقاتها حتى تتخذ الإجراءات اللازمة قانونياً تجاه المتسببين في فقدان تلك الأختام، مؤكدة أنه تم إيقاف العمل بتلك الأختام فور العلم بضياعها، في إجراء احترازي ضروري.

جراح الناصر