19 يونيو الذكرى السنوية لاستقلال الكويت عام 1961، أو تاريخ إلغاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا التي أبرمها الشيخ مبارك سنة 1899، وهي اتفاقية أثرت بشكل عميق في تاريخ الكويت الحديث، وخلاصة هذه الاتفاقية التي كتبت من صفحة واحدة التزام الكويت بألا تتنازل عن أي جزء من أراضيها بدون موافقة الحكومة البريطانية مقابل أن تتعهد الأخيرة بحماية الكويت من الاعتداءات الخارجية، وكان أحد الأسباب المحورية التي دعت الحكومة البريطانية للاستعجال بالموافقة على إبرام الاتفاقية مع الشيخ مبارك بعد أن سبق لها رفضها سنة 1897 هو المشاريع التجارية العملاقة التي وافقت عليها الدولة العثمانية آنذاك وهما (مشروع كابنيست الروسي) الذي يخول للكونت الروسي كابنيست بإقامة خط سكك حديدية تربط بين طرابلس والكويت مروراً بحمص وبغداد، وكذلك (مشروع خط حديد برلين- بغداد) الذي يمنح الحكومة الألمانية امتياز إنشاء خط سكك حديدية يربط البوسفور بالخليج العربي لينتهي أيضاً بالكويت، وكلا المشروعين في نظر الحكومة البريطانية سيعزز نفوذ روسيا وألمانيا في المنطقة العربية من الشام وبغداد والجزيرة العربية وهو ما يخالف مخططات بريطانيا التوسعية.

الاتفاقية الأم بين بريطانيا مع الكويت 1899 تبعها عدة اتفاقيات لاحقة أو تفاهمات محددة وثقتها المراسلات بين الطرفين وفي شؤون مختلفة، ففي 1900 تعهد الشيخ مبارك بعدم الاستمرار في تجارة الأسلحة في الخليج خاصة نشاط تهريب الأسلحة، وفي 1904 وافق الشيخ مبارك على تأسيس مكتب بريد بريطاني في الكويت، ولم يكن ثمة مكتب عثماني يقوم بهذا النشاط محلياً، وفي العام نفسه تم تعيين الكابتن نوكس كأول معتمد بريطاني في الكويت، وقبل قدومه استخدمت بريطانيا لمدة خمس سنوات مندوباً سرياً هو "علي بن غلوم رضا" لينقل الأخبار والرسائل المتبادلة بين الطرفين للمقيم السياسي البريطاني في بوشهر، حيث أقام علي بن غلوم في الكويت تحت غطاء النشاط التجاري، وكوّن علاقة وثيقة مع الشيخ مبارك حتى انتهى دوره بتعيين الكابتن نوكس الذي تبعه 19 معتمداً بريطانياً في الكويت حتى الاستقلال *.

Ad

استمرت الاتفاقيات اللاحقة أيضاً، ففي سنة 1907 وافق الشيخ مبارك على تأجير بندر شويخ للإنكليز (الميناء) وفي 1911 وافق الشيخ مبارك على عدم السماح للأجانب بالغوص على الإسفنج أو اللولؤ بدون استشارة المعتمد البريطاني، ثم سنة 1912 وافق الشيخ مبارك على إنشاء خط للتلغراف اللاسلكي في الكويت، لكن هذه الخدمة لم تقدم فعلياً إلا بعد وفاته سنة 1916.

الحقبة التي أبرمت فيها اتفاقية الحماية البريطانية للكويت شهدت تنافساً عالميا على النفوذ في منطقة الخليج والكويت تحديداً بين بريطانيا وألمانيا وروسيا وفرنسا، كما أفادت الشيخ مبارك في تثبيت مكانته، حيث واجه خارج بلاده خصوماً أشداء في السنوات العشر الأولى لحكمه، ولم تكن العلاقات البريطانية الكويتية خلال الستين عاماً اللاحقة للاتفاقية صافية دوماً، بل شهدت اضطراباً وتبايناً في المواقف وعدم رضا وإجحافاً أحياناً حتى تحقق الاستقلال في عهد الشيخ عبدالله السالم **

وللحديث بقية والله الموفق.

* رسائل علي بن غلوم رضا- أ. د عبدالله الغنيم.

** تاريخ الكويت الحديث - د. مصطفى أبوحاكمة

● ‏‫وليد عبدالله الغانم