معتمداً على الدعم القوي لحلفاء الولايات المتحدة، التقى الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة بجنيف تهدف إلى تخفيف حدّة الخلافات، ومحاولة إيجاد أرضيات تفاهم نادرة بين القوتين النوويتين، بدءاً من شؤون الاستقرار الاستراتيجي والحد من التسلح، فضلا عن ملفات مثل الأمن السيبراني، وصولاً إلى حقوق الإنسان.

وفي ختام أعمال القمة، التي استمرت نحو 4 ساعات، وشهدت جولتين مطوّلتين من المحادثات، وطغى عليهما تعتيم إعلامي كبير، غادر الرئيسان الأميركي والروسي من دون الإدلاء بأي تصريح صحافي، كما توقّع "الكرملين" والبيت الأبيض في وقت سابق.

Ad

ووسط إجراءات استثنائية مشدّدة، حيث تحوّلت المنطقة التي يقع فيها قصر لا غرانج الذي استضاف القمة في جنيف إلى ثكنة عسكرية، بدأت أعمال القمة بحضور وزيري خارجية البلدين الأميركي أنتوني بلينكن، والروسي سيرغي لافروف، حيث تصافح بايدن وبوتين بحضور الرئيس السويسري، غي بارملان، الذي كان قد توجّه إلى المطار لاستقبال بوتين، لكنّ الرئيس الروسي قرّر الاستغناء عن استقبال رسمي هناك.

وكان بوتين أول من وصل الى لاغرانج، ثم انضم إليه بايدن بعد 12 دقيقة.

وتماشياً مع شخصيته المُحبّذة للتواصل، استدار الرئيس الأميركي صوب نظيره الروسي أولاً ومدّ له يده. صافحه بوتين لبرهة، ثم دخلا الى قصر لاغرانج الرائع العائد إلى القرن الثامن عشر.

وقال الرئيس الروسي في مستهل القمة "تراكمت في العلاقات الروسية الأميركية العديد من القضايا التي تتطلب مناقشة على أعلى مستوى. وآمل أن يكون اجتماعنا مثمرًا"، شاكراً بايدن لأنه بادر الى عقد اللقاء.

من جهته، أكد بايدن أن "اللقاء المباشر وجهاً لوجه أفضل دائما، ويمثّل خطوة مفيدة".

بارملان

بدوره، أكد بارملان أن القمة تعد فرصة ستسمح بزرع التفاؤل في السياسة الدولية، مشيراً إلى أن التعاون بين القوى الكبرى ضروري لتجاوز التحديات المشتركة.

وبعد التقاط صور تذكارية مع الرئيس السويسري، تصافح بايدن وبوتين واتجها إلى مكان المفاوضات.

وقبل انطلاق القمة، بدا الزعيمان، وهما جالسين على كرسيين أمام خزانة من الكتب، في حين كان الصحافيون أمامهم يلتقطون الصور.

ولحظة إخراج الصحافيين من القاعة، تبادل الرئيس الروسي نكتة مع نظيره الأميركي.

ففي اللحظة التي طلب فيها ضباط الأمن من الصحافيين والمصورين مغادرة المبنى، قال بوتين شيئا ما، مع ابتسامة لبايدن، مما جعل الرئيسين يضحكان.

الا أن الضجيج والفوضى التي أحدثها تدافع الصحافيين والمصورين أعاق تسجيل تصريحات الرئيسين خلال اللقاء البروتوكولي.

واستمرت الجلسة الأولى من القمة ساعتين داخل قاعة المكتبة، في "لا غرانج" بدلاً عن 75 دقيقة كما كان مقررا أصلاً، حسبما صرّح الناطق باسم "الكرملين"، دميتري بيسكوف، في حين ذكر مسؤول في البيت الأبيض أن الجولة الأولى من المحادثات استمرت 65 دقيقة.

وبعد فاصل وجيز، انطلقت الجولة الثانية من المحادثات على نطاق موسّع بحضور أعضاء الوفدين المرافقين لبوتين وبايدن.

يذكر أن الوفد الروسي المرافق لبوتين شمل لافروف ونائبه سيرغي ريابكوف، ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، ومساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ونائب رئيس إدارة الرئيس الروسي، دميتري كوزاك، وبيسكوف، ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتييف، إضافة إلى سفير موسكو لدى واشنطن أناتول أنطونوف.

بينما شمل الوفد الموسع المرافق لبايدن كلا من وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ونائبة الوزير للشؤون السياسية، فيكتوريا نولاند، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، والمسؤول المعني بشأن روسيا وآسيا الوسطى في مجلس الأمن القومي، إريك غرين، وسفير واشنطن لدى موسكو جون سوليفان.

وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام القمة، أكد الرئيس الروسي أن المحادثات مع نظيره الأميركي «سارت بشكل جيد»، وأعلن عن اتفاق لإعادة السفيرين الروسي والأميركي إلى واشنطن وموسكو، وبدء مشاورات حول الأمن السيبراني.

ووصف بوتين بايدن بأنه «رجل دولة ذو خبرة وقائد يسعى لتخفيف التوتر»، وقال إنه «تم مناقشة الاستقرار الاستراتيجي والعلاقات التجارية والأمن الإقليمي والسيبراني، وقررنا السعي معاً لإيجاد أرضية مشتركة لحل الخلافات بين البلدين».

وإذ أشار الى أن «أكبر عدد للهجمات السيبرانية في العالم تأتي من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا»، أعلن الرئيس الروسي أنه أكد لبايدن أن روسيا لا تنوي عسكرة القطب الشمالي.

كما أكد بوتين أن روسيا لديها التزام واحد فقط حيال أوكرانيا، وهو تنفيذ اتفاقيات مينسك إذا كانت كييف جاهزة.

ورداً على سؤال عن المعارض الروسي المسجون ألكسي نافالني، قال بوتين: «كان يعلم أنه ينتهك القانون».

إجراءات أمنية مشددة

وفرضت في جنيف إجراءات أمنية مشددة، وكانت عدة مدرعات تقوم بدوريات في الشوارع المقفرة تقريبا، رغم الطقس الرائع. وكانت السلطات قد طلبت من السكان العمل عن بُعد قدر الإمكان أمس، تزامنا مع انعقاد القمة.

وتحولت متاجر، وخصوصا قرب الفندق الذي ينزل فيه بايدن، الى حصن، وقررت إبقاء أبوابها مغلقة.

وقال ستيفن بافر من مركز بروكينغز للأبحاث "قمة جنيف لا تهدف الى إحداث انطلاقة جديدة أو اختراق هائل. الأمر يتعلّق فقط بمحاولة إدارة علاقة صعبة بشكل أفضل وستبقى كذلك لفترة".

وتأتي القمة في ختام أول زيارة يقوم بها بايدن إلى الخارج منذ توليه الرئاسة، إلى أوروبا، والتي تشاور خلالها مع حلفائه في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7 وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي في الأيام القلائل الماضية.

وهذا اللقاء ليس الأول بين بايدن وبوتين، إذ سبق أن التقيا في وقت سابق، لكن هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها بايدن الرئيس بوتين، وهو رئيس للولايات المتحدة.