خيم التوتر أمس بين الأوروبيين والبريطانيين بشأن "بريكست"، مما سدد ضربة لصورة التوافق التي عكسها قادة الدول السبع الكبرى في أول قمة يشاركون فيها حضورياً منذ نحو عامين.

ورد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالوعيد على انتقادات الاتحاد الأوروبي الذي يتهمه بالإخلال بتعهداته لما بعد "بريكست" في ايرلندا الشمالية.

Ad

وحذّر من أنه لن يتردد في مخالفة بعض بنود البروتوكول الخاص بايرلندا الشمالية، إذا لم يبد شركاء بلاده السابقون مرونة، ملوحا بالمادة 16 التي تجيز له ذلك في حال واجهت بلاده "صعوبات اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية خطيرة".

ويدور الخلاف بين لندن والاتحاد الأوروبي حول الترتيبات التجارية الخاصة بايرلندا الشمالية، والتي تنص على فرض ضوابط جمركية على البضائع التي تصل إلى المقاطعة من البر البريطاني.

ووُضع البروتوكول لمنع ظهور "حدود صلبة" بين ايرلندا الشمالية، التي لا تزال جزءا من المملكة المتحدة، وجارتها في الاتحاد الأوروبي جمهورية ايرلندا.

وتؤكد لندن أن هذه الترتيبات تهدد تموين سكان ايرلندا الشمالية ببعض البضائع، وتهدد وحدة وسلامة أراضي المملكة المتحدة.

وبعد لقاء مع جونسون أمس على هامش القمة، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "استعداده" لإعادة إطلاق العلاقات الفرنسية- البريطانية، شرط أن "يحترم البريطانيون الوعود التي قطعوها للأوروبيين والإطار الذي حددته اتفاقات بريكست".

وتثير هذه الترتيبات توترا داخل المقاطعة البريطانية بإبقائها داخل الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة الأوروبية وبإثارتها بلبلة في الإمدادات. وشهدت ايرلندا الشمالية مطلع أبريل الماضي صدامات عنيفة يخشى البعض أن تتكرر خلال المسيرات التي ينظمها الوحدويون تقليديا في يوليو.

وتركز التوتر في الأيام الأخيرة على واردات اللحوم المجمدة، في ما وصفته الصحافة البريطانية بـ "حرب النقانق"، مع اقتراب انتهاء فترة سماح حدّدت للضوابط الجمركية في أواخر يونيو.

ودعا جونسون الأوروبيين، على هامش قمة مجموعة السبع، إلى إبداء "براغماتية وحس التسوية"، وفق ما أعلن مكتب رئاسة الحكومة في ختام لقاءات ثنائية.

وأيد البحث عن "حلول عملية" في إطار البروتوكول من أجل "الحد إلى أقصى درجة" من وطأته على الحياة اليومية لسكان ايرلندا الشمالية، مع الحفاظ على اتفاق الجمعة العظيمة.

وتم توقيع اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 لوضع حد لثلاثة عقود من أعمال العنف الدامية بين الوحدويين المؤيدين لإبقاء الوحدة مع المملكة المتحدة والجمهوريين المعارضين لذلك.

وتتهم لندن بروكسل بالتشدد في تطبيق الترتيبات الجمركية. وإزاء هذه المحاولات الأحادية لتليين الترتيبات، توعد الاتحاد الأوروبي بأنه لن يتردد في فرض تدابير مثل رسوم جمركية محددة الهدف.

وجرت محادثات جديدة في لندن بدون تحقيق أي تقدم، بعد 5 سنوات من التصويت على "بريكست".

وألمح المتحدث باسم جونسون أمس الأول إلى أن لندن لا تستبعد تمديد فترة السماح من طرف واحد، مثلما فعلت الحكومة من قبل في الربيع لواردات الصناعات الغذائية، مما أثار استياء الأوروبيين الذين باشروا آلية مخالفة.

ودخل الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يعتز بأصوله الايرلندية، على الخط مؤكدا تمسكه بالبروتوكول الذي يشكل، وفق قوله، ضمانا للسلام.