في خطوة مثّلت إحراجاً لمجلس «صيانة الدستور»، الذي رفض تلميحاً من المرشد الأعلى علي خامنئي بتعرّض مستشاره الحالي وأسرته للظلم من قبله، أصدر رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، أحد المرشّحين المستبعدين من الانتخابات الرئاسية المقبلة، بياناً رسمياً، أمس، طالب خلاله «صيانة الدستور» بـ «ذكر أسباب استبعاده رسمياً وعلنياً»، ومن دون أي تستّر.

وأشار لاريجاني، وهو محافظ معتدل، عبر «تويتر»، إلى تصريحات خامنئي التي أدلى بها مطلع يونيو الجاري، وتحدّث خلالها عن ضرورة «تعويض وردّ اعتبار» بعض الأشخاص وأسرهم ممن تعرّضوا للاضطهاد خلال بتّ «صيانة الدستور» في أهلية المتقدمين لخوض الانتخابات المقررة في 18 الجاري.

Ad

وكتب لاريجاني، ردا على «صيانة الدستور» في بيانه: «بالنظر إلى زيف التقارير المقدمة إلى ذلك المجلس بخصوصي وعائلتي، ينبغي ذكر جميع أسباب استبعادي، دون أي تستّر».

وأثار طلب لاريجاني، الذي يعدّ أبرز مستبعد من خوض المنافسة ضد رئيس السلطة القضائية، الأصولي المتشدد إبراهيم رئيسي، المرشح الأوفر حظاً، جدلاً على مواقع التواصل، حيث اعتبروا أنه لم يستسلم بعد.

وتعقيباً على الطلب، أكد المتحدث باسم المجلس، عباس كدخدائي، أن درس أهلية المرشحين استند الى «وثائق دقيقة وموثوق بها». وأضاف: «لم يحدد قانون الانتخابات الرئاسية شيئا بخصوص الاعتراض على الاستبعاد والكشف العلني عن أسبابه».

رغم رد المتحدث باسم المجلس، قال مصدر مقرب من لاريجاني لـ «الجريدة» إن لاريجاني قام بخطوته هذه بعد فشل محاولات عديدة قام بها عضو المجلس صادق عاملي (شقيق علي لاريجاني) لعقد جلسة جديدة للمجلس لإعادته الى السباق الرئاسي.

واضاف أن لاريجاني كان قد تلقى وعداً من مكتب المرشد بأنه سيعود الى المنافسة، لكن تبين أن ذلك سيكون مستحيلا، بعد أن نظمت 3 مناظرات بين المرشحين السبعة، آخرها أمس.

وقبيل انطلاق المناظرة الرئاسية الأخيرة بين المرشحين السبعة، دعا مير حسين موسوي، (أحد قادة الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009)، في رسالة، إلى مقاطعة الاستحقاق الانتخابي الذي يتوقّع أن يشهد نسبة عزوف تاريخية، في ظل تردي الأوضاع المعيشية وانعدام المنافسة.

طهران و«الموساد»

إلى ذلك، تسببت تصريحات أدلى بها الرئيس المنتهية ولايته لجهاز «الموساد» الإسرائيلي، يوسي كوهين، أمس الأول، حول جهود تل أبيب الموجهة ضد برنامج طهران النووي في إثارة بلبلة في الأوساط الإيرانية.

وشدد المسؤول الإعلامي في مكتب البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، شاهرخ ناظمي، على أن تصريحات كوهين تمثّل «النمط الطويل الأمد للتخريب الإجرامي» الذي تتبعه تل أبيب ضد طهران، بما يشمل الهجمات بواسطة «الدودة» الجاسوسية الخبيثة (ستوكسنت) التي استهدفت منشأة نطنز النووية قبل أكثر من عقد. وقال المسؤول الإيراني: «وصل النهج غير القانوني هذا إلى نقطة يهدد فيها مسؤول سابق لهذا النظام، بلا خجل، وبشكل صارخ، علماءنا النوويين بالموت».

وتابع: «لا ينبغي التسامح مع هذا الجنون!».

وعلّق الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد على تصريحات كوهين التي تناولت إشارات إلى النفوذ الاستخباري الإسرائيلي وتأثيره في جهاز المخابرات والأمن والمستويات العليا في النظام الإيراني، معتبرا أن ذلك هو السبب في قيام الدولة العبرية بعمليات كبيرة داخل بلاده. وبشأن عملية قام بها عملاء لـ«الموساد» عام 2018 وتضمّنت سرقة عدد كبير من الوثائق النووية الإيرانية من أرشيف في ضواحي طهران، قال نجاد: «تم إخفاء هذا الخبر عن الناس، وعندما وصلت الوثائق النووية إلى العدو وتم الكشف عنها، عند ذلك علمنا بالأمر».

وتابع: «وثائق منظمة الفضاء كانت في خزانة مكتب رئيس هذه المنظمة. فتحوا السقف ودخلوا وفتحوا الخزنة وأخذوا الوثائق».

ولفت نجاد إلى أن «المسؤول الأول عن مراقبة الجواسيس الإسرائيليين والتعامل معهم في وزارة المخابرات كان جاسوساً إسرائيلياً». وتساءل الرئيس السابق قائلا: «هل أصبح هذا الشخص وحده جاسوساً إسرائيلياً في وزارة المخابرات وليس له صلات وقام بدعم العديد من العمليات في إيران، وفعل كل ذلك بمفرده؟».

في غضون ذلك، اتجهت الأنظار إلى العاصمة النمساوية فيينا، التي شهدت أمس انطلاق الجولة السادسة من محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وسط تفاؤل حذر، لا سيما أن عددا من الملفات لا يزال عالقا بلا حل، أبرزها مسألة العقوبات الأميركية.

وقبيل انطلاق الجولة، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين، نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي، أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب رحل، إلا أن عقوباته الجائرة التي فرضها بعد انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018 ما زالت مستمرة.

ودخل عراقجي في سجال حول ملف حقوق الإنسان مع المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي، الذي أعرب عن حزنه لوفاة المعتقل ساسان نيكنفس، الأب لطفلين، في سجن طهران الكبير أمس الأول، بسبب تعبيره عن آرائه عبر مواقع التواصل وحرمانه من الرعاية الطبية.

وقال عراقي مخاطبا مالي عبر «تويتر»: «لا داعي لذرف دموع التماسيح في الوقت الذي تواصل الولايات المتحدة محاصرة 82 مليون إيراني»، مضيفا أن الحصار الاقتصادي وسط جائحة كورونا يعد «جريمة ضد الإنسانية».

جاء ذلك رغم أن واشنطن رفعت، الخميس الماضي، عقوبات عن 3 مسؤولين وشركتين في إيران، في خطوة حُسن نيّة قلل من أهميتها المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية سعيد خطيب زاده.

كما استعادت إيران حقوق التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأول، بعد دفع الحد الأدنى للمبلغ المطلوب للخروج من قائمة التعليق بعد تسهيلات من وزارة الخزانة الأميركية.

● طهران ــ فرزاد قاسمي