تمكّن المجرمون الروس الذين نظموا عملية اختراق شركة "سولار ويندز" من الولوج إلى حساب تسويق إلكتروني تابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فاستطاعت هذه الجماعة بذلك أن ترسل رسائل إلكترونية ذات طابع رسمي إلى مجموعة جديدة من الضحايا المحتملين وفق مصادر شركة "مايكروسوفت"، فأنكر المسؤولون الروس تورطهم بهذه العملية سريعاً، لكن يقول المحللون إن هذه الحادثة تثبت أن الكرملين يستعمل الجماعات الخاصة ظاهرياً لإنكار تورّطه في العمليات المشبوهة، ومن المتوقع أن تستمر هذه المشكلة.

لطالما كان استعمال الجماعات الإجرامية كغطاء لعمليات القرصنة المدعومة من الدولة جزءاً أساسياً من عمل الاستخبارات الروسية وعملياتها المؤثرة. منذ عام 2016، زاد الوضع سوءاً برأي الصحافي الاستقصائي الروسي المستقل أندريه سولداتوف.

Ad

تملك روسيا عدداً من أفضل علماء الكمبيوتر والمبرمجين الذين يديرون شركات البرمجيات، لكن يبقى سوق البرمجيات الروسي ضيقاً جداً على المستوى العالمي لأن العملاء المحتملين يفترضون أن تلك الشركات مضطرة للعمل مع الحكومة الروسية، مما قد يعني استعمال برمجيات تطورت بالشراكة مع دولة معادية.

بالنسبة إلى مصنّعي البرمجيات الروس، أصبحت حكومتهم أفضل مصدر للمداخيل أو حتى مصدرها الوحيد، لكن كيف تنشأ الجماعات الإجرامية الروسية المسؤولة عن عمليات القرصنة؟ يقول سولداتوف إن أعضاء هذه الجماعات يعملون نهاراً في شركات البرمجيات الروسية في معظم الحالات، وتبرم الحكومة الروسية عقوداً فرعية مع أفراد منهم لاختراق الأهداف الغربية. غالباً ما يترافق ذلك العقد الفرعي مع عقد له طابع تقليدي ويرتبط بمنتجات أو خدمات عادية تقدّمها الشركة.

يضيف سولداتوف: "قد تكون إحدى الشركات مثلاً معروفة بتصميم برمجيات للدفاع وبارعة في منع هجمات حجب الخدمة الموزعة، مما يعني أنها تتقن هذا العمل على الأرجح، وقد تقرر وكالات الاستخبارات الروسية التواصل مع شخصٍ يعمل في تلك الشركة، فتقول له: "لدينا عقد ممتاز لك، ربما تستطيع مساعدتنا في عملية معينة، لكنها عملية سرية وغير رسمية".

نتيجةً لذلك، أصبحت الحكومة الروسية السوق الوحيد للمبرمجين الروس، وإنه جزء من السبب الذي يجعل المبرمجين غير المنتمين رسمياً إلى الجيش عالقين في حملات القرصنة الروسية، ثم يجدون أنفسهم ضحية العقوبات أو الاتهامات التي تطلقها وزارة العدل الأميركية، كذلك، لا يخشى المبرمجون الروس تسليمهم إلى الولايات المتحدة بقدر ما يخافون من الحكومة الروسية.

قد تشتكي الدول من أفعال تلك الجماعات الإجرامية أمام الحكومة الروسية عبر "مركز التنسيق الوطني لحوادث الكمبيوتر" القائم منذ ثلاث سنوات، لكن بما أن جهاز الأمن الفدرالي الروسي هو الذي يدير ذلك المركز، فلا نفع من تقديم أي شكوى مماثلة لأن أحداً لن يأخذها على محمل الجد برأي سولداتوف.

يعمل المشرعون الأميركيون على ابتكار طرق فاعلة لردع هؤلاء المقرصنين غير الرسميين، وفي هذا السياق، يقول السيناتور الأميركي أنغوس كينغ: "يُفترض أن يكون تقبّل النشاطات الإجرامية داخل حدود البلد جريمة يعاقب عليها القانون، ولا أظن أن شيئاً يحصل في روسيا من دون علم بوتين".

دعا كينغ إلى تمرير "قانون الدبلوماسية السيبرانية" الذي يُطرَح راهناً أمام مجلس الشيوخ، وقد يُمهّد هذا القانون "لنشوء مكتب في وزارة الخارجية الأميركية برئاسة شخصٍ بمستوى السفير... بعد أخذ موافقة مجلس الشيوخ، تقضي مسؤوليته بتمثيل الولايات المتحدة والعمل على فرض معايير ومبادئ دولية". برأي كينغ، ستسمح هذه الخطوة للحكومة الأميركية بتحسين تعاونها مع الحكومات الأخرى لفرض العقوبات عند حصول عمليات قرصنة.

في النهاية، يضيف كينغ: "أريد أن يعجز أي مجرم سيبراني في روسيا من زيارة مونتي كارلو أو باريس مثلما يُمنَع من زيارة ميامي ونيويورك".

● باتريك تاكر - ديفينس ون