ماراثون استحواذات وتخارجات تجريها بعض الشركات المدرجة يتم اعلانها على موقع بورصة الكويت للأوراق المالية، هيمنت صورتها ومعطياتها على السوق المالي وأتت بخطاها لتجسد في نهاية المطاف صورة ذات بعدين؛ الأول إيجابي حمل دعما للاقتصاد الوطني كله جراء حجم عمليات الاستثمار المحلية والخارجية، أما البعد الثاني فسلبي، لأن بعض هذه الاعلانات تأتي منقوصة تتطلب من البورصة طلب المزيد من الايضاحات حولها، فما دور هيئة أسواق المال في التأكد من مدى قانونية وصحة إتمام هذه الصفقات حماية لأموال مساهمي هذه الشركات والمتداولين في البورصة؟

مصادر استثمارية كشفت لـ "الجريدة" عن صفقات غير منطقية تجري في بورصة الكويت، بعضها عبارة عن تخارجات وأخرى تتمثل في استحواذات، مؤكدة أن هذه الصفقات يجب أن تخضع لمراجعة وتدقيق من هيئة الأسواق، للتأكد من عدم وجود شبهات أو عمليات تهريب أصول، لاسيما إن كانت هذه الشركات لأطراف ذات علاقة مع شركات تابعة وزميلة وأطراف ذات صلة بها.

Ad

وأوضحت المصادر أن احدى الشركات أعلنت اتمام صفقة استحواذ مؤخرا على موقع البورصة بكلفة تصل الى 15 مليون دينار، في حين أن قيمة السيولة والنقد المتوفر في آخر ميزانية تم الافصاح عنها لا يتعدى آلاف الدنانير، الأمر الذي يتطلب قيام الجهات المعنية بطلب ايضاحات حول الصفقة، خصوصا أنه لم يتم اعلان اسم الشركة التي تم الاستحواذ عليها أو نشاطها أو اغراضها، أو تأثيرها على حقوق مساهمي الشركة التي قامت بعملية الاستحواذ، فمن أين توفرت السيولة لدى الشركة لإتمام صفقة تعادل 30 في المئة من رأسمالها؟ وهل حصلت على قرض لتمويل الصفقة؟ وهل تم التخارج من أحد الأصول لشراء أصل آخر؟.

وأشارت إلى أن هناك صفقات استحواذ تجرى في السوق من شركات تابعة لشركات مدرجة في بورصة الكويت، في حين أن رأسمال هذه الشركات لا يرتقي إلى أن يقوم بهذه الاستحواذات الضخمة في السوق، لاسيما أن قيمتها تقدر بالملايين، لأنه لا يتجاوز بضعة آلاف من الدنانير، فمن أين تأتي هذه الشركات بهذه الملايين لإتمام عمليات استحواذ بهذا الحجم والقيمة؟

وأكدت دور هيئة الأسواق في ممارسة صلاحياتها في خلق بيئة ومناخ استثماري مستقر من خلال تشريعات قانونية تفرض بموجبها الرقابة على التعامل في البورصة، وتحريم كل الأساليب التي من شأنها المساس بأداء السوق على نحو قانوني من مختلف الجوانب، بحيث يكون أداء عادلاً ومنهجاً، وهذا الأمر تقوم به الهيئة فعليا منذ تاريخ نشأتها، وخير دليل على ذلك القضاء على عدد من الممارسات والسلبيات المادوفية التي كانت تجري في السوق بالعهود السابقة.

مخالفات عدة

وكشفت المصادر أن الجهات الرقابية على الشركات المدرجة في البورصة خالفت عددا كبيرا من الشركات بقيد مخالفة مشتركة تتمثل في تسجيل أصول واستثمارات تخص الشركة بأسماء أطراف ذات صلة أو مسؤولين وقيادات في الشركة، مبينة أن خلافات كشفت عنها الأيام وقعت بين أعضاء مجالس إدارات عديدة والإدارات التنفيذية في هذه الشركات.

ولفتت إلى أن العديد من الشركات تقدم إفصاحات مبهمة، وبعضها لا يتضمن المعلومات الكافية التي تؤكد مدى سلامة موقف هذه الشركات من العمليات والممارسات التي تقوم بها، مؤكدة ضرورة إلزام الشركات المدرجة بتقديم إفصاحات واضحة وشفافة تتضمن معلومات شاملة توضح الصورة جلية أمام مساهمي الشركات أو المستثمرين في السوق المالي.

● عيسى عبدالسلام