مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة 18 الجاري، وتزايد فرص فوز مرشح ينتمي إلى التيار الأصولي؛ يتساءل الجميع عن السياسة الخارجية، التي ستعتمدها الحكومة الإيرانية المقبلة، بعد 8 سنوات صاخبة من حكم المعتدلين الوسطيين المتحالفين مع الإصلاحيين، تخللها خلافات بين وزارة الخارجية و«الحرس الثوري» وصلت إلى حد تقديم الوزير محمد جواد ظريف استقالته أكثر من مرة بشكل سري أو معلن، كان أشهرها عندما تجاهله رئيس فيلق القدس الراحل قاسم سليماني في زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران في 2019.

وتشير التقارير إلى أن الطريق إلى منصب الرئاسة بات معبّداً أمام إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية الذي ينتمي إلى التيار الأصولي، تحدثت «الجريدة» إلى قيادي عالي المستوى في جبهة الأصوليين حول بعض أبرز الملفات الإقليمية، في محاولة لاستشراف الخطوط العريضة للسياسة الخارجية في العهد المقبل.

Ad

بدايةً يشير المصدر، وهو عضو في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى سياسة خارجية إيرانية أكثر تماسكاً وتناغماً بسبب العلاقة الجيدة بين الأصوليين و«الحرس الثوري»، مما يعني أن كلمة الرئيس المقبل ستكون محترمة ومسموعة لدى الجنرالات، وعليه فإن المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يرأسه رئيس الجمهورية والمسؤول عن السياسات الخارجية، سيستعيد دوره ويتمكن من فرض السياسات الخارجية للحكومة الجديدة.

وبالنسبة للعلاقات الإيرانية مع الدول العربية، خصوصاً دول الخليج المجاورة يتوقع المصدر أن يطرأ تحسن ملحوظ، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن الأصوليين لديهم علاقات أفضل مع الدول العربية الجارة، نظراً لأن لديهم نظرة أكثر واقعية واحتراماً للخصوصيات، لبناء تقارب، ويعطون أهمية لرابطة الدين الإسلامي المشترك، في حين أن هناك تياراً واسعاً ونافذاً لدى الإصلاحيين يعتبر أنه إذا تمكنت طهران من الاتفاق مع واشنطن فإن العرب سيأتون إليها مجبرين.

وبحسب المصدر، تعود جذور هذه الأفكار إلى نظام الشاه، وبقيت آثارها محفورة لدى شرائح إصلاحية، خصوصاً لدى قدامى الدبلوماسيين في «الخارجية».

وهو يعتقد أن هناك عاملاً ثانياً قد يساعد على تحسن العلاقة الإيرانية - الخليجية، مشيراً إلى أنه حسب معلوماته جرى اجتماع رابع سعودي - إيراني ناجح في بغداد، الأسبوع الماضي، في محاولة لحل الخلافات بين البلدين، أو على الأقل لتهدئة الخلاف ووقف التصعيد.

وقال إن ملف العلاقة مع الرياض كان يتولاه «الحرس الثوري» بإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، وبالتالي فإن العهد المقبل قد يعطي دفعة قوية لهذا الملف.

ورغم أن المصدر يؤكد أن إيران ستواصل دعم حلفائها في المنطقة، سواء عبر التمويل المالي أو الإمداد اللوجيستي، لكنه يشير إلى أن ملفات عدة قد تشهد تهدئة في حال التوصل إلى تفاهمات سعودية - إيرانية، خصوصاً في اليمن ولبنان، وربما في سورية والعراق.

وقال إنه بشكل أوسع قد تتجه إيران لعلاقات أوثق مع الصين وروسيا. وستعمل الحكومة الجديدة باتجاه تحويل علاقة المصلحة مع بكين وموسكو إلى تحالف سياسي - عسكري - اقتصادي استراتيجي، مع الابتعاد عن أوروبا، مذكراً بطبيعة العلاقات الدولية لإيران في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، خصوصاً علاقته المميزة مع الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز ودول مناهضة لسياسات الولايات المتحدة وأوروبا.

وإذ أشار إلى أن لا أحد قادر على الحسم بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن حول العودة إلى الاتفاق النووي، قبل مغادرة الرئيس الوسطي حسن روحاني وحكومته السلطة في شهر أغسطس المقبل؛ قال المصدر إن الأصوليين سيتمسكون بالثوابت الإيرانية التفاوضية بهذا الملف، كما سيقومون بتنفيذ القانون الذي أقره مجلس الشورى، بالنسبة لخفض الالتزامات مع وكالة الطاقة الذرية وغيرها، في حال لم ترفع العقوبات عن إيران بالكامل.

ويشير المصدر إلى أنه يعتقد أن هناك ملفات بينها الملف النووي يجب أن يتسلمها المجلس الأعلى للأمن القومي وتخرج بالكامل من يد الخارجية، خصوصاً أنها ليست صاحبة القرار في هذا الشأن.

طهران - فرزاد قاسمي