استكمالاً لمطالبات تقييم تجربة المجلس الأعلى للقضاء، والتي بدأت منذ قرابة 45 عاما، ودوره في تطوير المنظومة القضائية، وإنجاز المطالب القضائية نحو تحقيق الحياة الكريمة لأعضاء النيابة والقضاة والمستشارين في السلطة القضائية، خصوصا في ظل ما يعانيه المواطنون من مواجهة قضايا الإسكان والصحة والتعليم؛ نسرد بعض المطالب الأخرى المستحقة للسادة القضاة وأعضاء النيابة.

وكان لافتاً أن تلك المطالب كانت على قائمة اهتمامات المجلس الأعلى للقضاء والقضاة قبل نحو 15 عاماً عندما بدأت المطالبات بتعديل الأوضاع المالية للسادة القضاة والمستشارين وأعضاء النيابة، وتكللت بالنجاح بإقرار جملة من الزيادات المالية إلا أن باقي المطالبات التي كانت على صورة مشروع لإنشاء صندوق للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي لم تتقرر للسادة القضاء وأعضاء النيابة العامة.

Ad

وبات مناسباً اليوم عند الحديث عن خصوصية الحياة الاجتماعية التي يجب على الدولة، ممثلة في وزارة العدل ومجلس القضاء، تحقيقها للسادة القضاة وأعضاء النيابة أن تتم المطالبة بتوفير البيئة المناسبة لهم، بما يضمن عزلهم عن المجتمع وفق ما تتطلبه تلك الوظيفة وظروفها من عدم التواصل والاحتكاك بأفراد المجتمع، والبعد عن المحيط الاجتماعي للسادة القضاة وأعضاء النيابة العامة.

ومثلما نجحت الدولة في توفير البيئة المناسبة للعاملين في القطاع العسكري في الجيش والحرس الوطني، من توفير مزايا ومشفى وتأمين صحي أو أجواء خاصة تتناسب مع طبائع تلك الوظائف وتقاليدها، كان لزاماً على السلطات التنفيذية ممثلة بالمجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل العمل على تحقيقها.

وحتى يكون ملائماً السير في تلك البيئة الخاصة فعلى الجهات الرسمية أن تبعد العاملين في السلطة القضائية عن الاحتكاك بالجهات الرسمية لإنجاز أعمالهم وطلب العلاج بالخارج أو الوقوف بالمستشفيات أو السير في إجراءات تدريس أبنائهم في المدارس الخاصة، وعلى الدولة ممثلة بالمجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل توفير إدارة ذات كفاءة تتبع مجلس القضاء لإنجاز تلك الأعمال نيابة عنهم وتتكفل بتقديم الطلبات، فضلاً عن توفير التأمين الصحي والتعليمي لهم ولأسرهم وتمكينهم من السفر للعلاج بالخارج أسوة بباقي القطاعات الأمنية والنفطية في البلاد.

وعلى المجلس الأعلى للقضاء النظر في البيئة والمناخ الحقيقي الذي يتعين توفيره للسادة القضاة وأعضاء النيابة العامة بما يتناسب مع طبيعة هذه الوظيفة، فضلا عما أسلفنا ذكره الأسبوع الماضي من ضرورة تقييم تجربة عمل أذرعة كالتفتيش القضائي ومعهد القضاء، والنظر إلى تطويرهما خاصة بعد ارتفاع أعداد المنتسبين إلى هذا الجهاز.

حسين العبدالله