● من أين تنطلق كتاباتك؟ من الذات أم الأرض، أم الإنسانية عموماً؟

Ad

- الكتابة فضاء واسع للتعبير، وهي بالنسبة لي وسيلة للتخفّف من كل ما نعانيه في دروب الحياة في التعبير عن المواقف المختلفة، سواء كانت حزنا أو غضبا، أو فرحا، أو حبّا.

تبدأ كتاباتي من الذات، ذاتي المفطورة على حب الأرض والتمسك بها، خصوصاً أنني فلسطينية صاحبة قضية عظيمة ومشرِّفة، القضية التي من المفترض أن تكون إنسانية للعالم أجمع.

● يتنوع إبداعك بين الشعر والكتابة النثرية، على أي أساس تحددين القالب الأدبي الذي تسكبين فيه نصكِ؟

- أكتب الشعر والمقال والمواد البحثية، وبالنسبة إلى الشعر يأتي وحده، ولا أختار متى وأين تهطل القصيدة.. إنه باختصار صوت بداخلي يجيء متى يشاء، يعلو ويعلو بداخلي، ولا يهدأ حتى يخرج في هيئة قصيدة، وبالمناسبة لا أكتب الشعر أياً كان مضمونه في مشاعر متوسطة، هي حالة أشبه بالعاصفة أو الريح العاتية تتملكني إلى أقصى حدودها حتى تصير قصيدة فأهدأ. أما الكتابات الأخرى فتجسِّد موضوعاً أو فكرة مسبقة، تأخذ وقتاً في التفكير والتنسيق والبحث قبل البدء بكتاباتها وتكون مدروسة جداً.

● حدثينا عن كتابك "مخيم اليرموك... عاصمة الشتات الفلسطيني"، وهل يندرج تحت أدب السيرة الذاتية أم يعد عملاً توثيقياً؟

- هو كتاب توثيقي يتضمن في أحد فصوله شهادات أبناء المخيم، كلٌّ يعبِّر عن شهادته ضمن السيرة الذاتية الخاصة به. وجاءت فكرة الكتاب بعدما حدث في مخيم اليرموك من تهجير ودمار وقصف وحصار وتجويع لما تبقّى منه فيه، نتج عنه إخراج غالبية سكان المخيم تحت تأثير التهديد والعنف هروباً من الموت.

مخيم اليرموك، محطة لجوء مؤقتة نعم، إلا أنه شكَّل أكاديمية علمية ومعرفية ونضالية وفنية واسعة متعددة الأشكال، ما حدث في المخيم ودخوله ضمن تصنيف كارثة عالمية ومشاهدتي لبيتي مسقط رأسي أطلالاً، وفقد العديد من أصدقائي وصديقاتي، وتشرُّد الآخرين في بقاع الله، ومعاناتهم، دعاني وأنا ابنة المخيم إلى ضرورة إنجاز هذا الكتاب ليكون مادة توثيقية مثبتة على ما يعاني شعبنا منذ إخراجه الأول في نكبة 1948 وحتى تشرده في بلاد الله الواسعة.

● متى انتقلت للإقامة في ألمانيا؟ وإلى أي مدى انعكست أجواء الهجرة على إبداعك؟ وهل تأثرت كتاباتك بمشاعر الغربة؟

- منذ ثلاث سنوات أقيم في ألمانيا... انعكست أجواء اللجوء على كتاباتي بشكل كبير وتأثرت بمشاعر الغربة، سواء بالصدمة الأولى للجوء، ثم بالإقامة في ظروف صعبة وقاسية بعيداً عن العائلة والأصدقاء.

الحياة في الغربة تعني أنك وحيدٌ، وعليك أن تجد مخارج لهذه الوحدة والحياة الضيقة الباردة، في ظل هذه الظروف تصير الكتابة أكثر حساسية كأن تتأمل شجرة تتداور عليها الفصول، فتغبطها أنها ثابتة في بقعتها، رغم ما يطرأ عليها من تغيّرات، أو تراقب طائراً حراً وأنت مقيد.

● بأيهما تهتمين أكثر: تقنية الكتابة أم اللغة؟

- الحقيقة أنني دائمة الاهتمام باللغة وزيادة الحصيلة اللغوية وتوسيع قاموسي المعرفي واللغوي من خلال القراءة المتواصلة والبحث والاطلاع، فالكتابة ليست إلّا الابنة الشرعية للقراءة، ومن خلال الاطلاع تتطور اللغة وآلياً تتطوّر الكتابة.

● سبق أن ألمحتِ إلى عدم اعترافك بنقد الشعر، هل ينسحب رأيك هذا على النقد عموماً لكل صنوف الأدب؟

- نعم، لا أعترف بنقد الشعر، خصوصاً الشعر الحداثي، بينما بالإمكان للمتخصصين النقد في فن الرواية أو القصة أو المقال، لأنّ لديهم ضوابط وخصائص أكاديمية تحكمهم، أما في الشعر فالأمر مختلف. والكتابة بشكلها الواسع، تعبير راقٍ عن الحرية في التعبير، والحرية ترفض القوالب والقيود والأوامر المسبقة.

● برأيك، ما الدور الذي يجب أن يقوم به المثقف العربي في سبيل دعم القضية الفلسطينية، خاصة في هذا التوقيت؟

- دور المثقف العربي والفلسطيني يجب ألّا يتوقف أو يقتصر على توقيت أو فترة زمنية معيّنة، سواء تتعرّض فلسطين الآن للاعتداء الصهيوني الوحشي أم لا، والحقيقة أن فلسطين لم تهدأ يوماً، والصراع الفلسطيني - الصهيوني لم يتوقّف منذ صدور وعد بلفور المشؤوم، مروراً بالمجازر التي ارتكبتها الصهيونية بحق شعبنا إلى التهويل والرعب، وإجبار سكان البلاد على مغادرتها في نكبة 1948 ونكسة 1967 وحتى يومنا هذا، في كل يوم يمرّ على شعبنا يتعرّض للاعتداء والانتهاك والتخويف والأسر والاعتقال وهدم البيوت والتصفية والتشريد والتجويع.

أمّا ما يحدث الآن، فهو استمرار لنضال شعبنا وتعبيره عن رفضه غطرسة الاحتلال ووقاحته في طرد السكان الأصليين لحيّ الشيخ جرَّاح، ورميهم في العراء ليأتي شراذم الأرض ويأخذون بيوتهم.

والطبيعي للمثقفين وغير المثقفين أن يكون لهم دور فاعل في تأييد هذا الرفض ومقاومته ودعمه بكل الوسائل والأساليب الممكنة، وعلى المثقف الفلسطيني على وجه الخصوص أن يأخذ مساحته اللازمة وموقفه الشجاع لإيقاف سلسلة المساومات والتنازلات التي أتت بها "أوسلو"، ولم يرضَ عنها شعبنُا ويعمل على دعم الوحدة الوطنية بكل الطرق وإعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وإلغاء اتفاق أوسلو، من ثم حل التنسيق الأمني مع العدو ودعم شعبنا في الوطن والشتات والوقوف صفاً واحداً مؤيداً للمقاومة، فما أُخِذ بالقوة لن يعود بالتنازلات والترجّي والمساومات، فالحقوق تنتزع ولا تكتسب، والواقع واضح للعيان، أين أوصلتنا أوسلو ومفرزاتها؟ وإلى أي سماء رفعتنا همم الشباب الحرّ في مقاومة الاحتلال؟

● ما المشروع الأدبي الذي تعكفين عليه راهنا، وربما يخرج للنور قريباً؟

- انتهيت قبل أيام من كتاب سردي يتحدث عن "يوميات مراكز الإيواء"، وسيصدر قريباً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، ويتحدث الكتاب عن الإقامة في معسكرات اللجوء الألمانية قبل صدور حق اللجوء والإقامة. أما مجموعتي الشعرية الرابعة "أيام كالحة" فلم تكتمل بعد.

أحمد الجمَّال