قبل أقل من 3 أسابيع على إجراء الاستحقاق المقرر في 18 يونيو المقبل، هدد مسؤولون إيرانيون دعاة مقاطعة الانتخابات الرئاسية، وتوعدوا بملاحقتهم على خلفية ارتفاع الانتقادات لاستبعاد مجلس صيانة الدستور جلّ المرشحين البارزين من الإصلاحيين والمعتدلين، لإفساح المجال أمام فوز شبه مؤكد لرئيس السلطة القضائية، الأصولي إبراهيم رئيسي، الموصوف بأنه الخيار المفضل للمرشد الأعلى علي خامنئي.

ولوّح رئيس قوى الأمن، العميد حسين أشتري، بعصا الأمن ضد المقاطعين.

Ad

وقال في مقابلة تلفزيونية، ليل الجمعة ـ السبت، إن الأشخاص الذين يدعون الإيرانيين إلى مقاطعة الانتخابات سيُلاحقون.

وأضاف: «حدد المرشد الأعلى واجبات الجميع، وبالتالي فإنّ الشرطة والقضاء سيتعاملان مع مَن يدعو الناس إلى عدم المشاركة وفق القانون».

ووصل حد ترهيب مقاطعي الانتخابات إلى وصمهم بـ «مفارقة الإسلام»، حيث قال ممثل المرشد، خطيب الجمعة في مدينة مشهد، أحمد علم الهدى، أمس الأول، إن «مقاطعة الانتخابات في إيران بمنزلة ترك الإسلام، والذين يقولون إننا لن نشارك في الانتخابات ليسوا مسلمين».

واستدل إمام مشهد، وهو والد زوجة رئيس السلطة القضائية المرشح الأوفر حظاً بالانتخابات، بجزء من كتاب «أصول الكافي» للكليني، وفسّره بأنه «الذي يقول إنني لن أصوّت في الانتخابات، حسب رواية عن الرسول، ليس بمسلم، فما بالك بالكاتب صاحب القلم المكسور الذي يدعو لمقاطعة الانتخابات»؟ واعتبر علم الهدى، بحسب ما نقل عنه في منصات إيرانية أمس، أن «إصدار المرشد ومراجع التقليد فتاوى حول أن المشاركة في الانتخابات واجب ديني يستند إلى هذه الرواية». ودافعت الأوساط المتشددة عن تأييد المرشد لرفض أهلية المرشحين من قبل «صيانة الدستور» وحثّه للإيرانيين على المشاركة الكثيفة وهاجمت الأصوات التي نددت بالخطوة التي يتوقع أن تتسبب في نسبة عزوف تاريخية عن التصويت.

وجاء التهديد والوعيد وسط ردود فعل شعبية وسياسية واسعة ضد المضي بإجراء الانتخابات التي حذّر الرئيس المعتدل حسن روحاني من أنها ستشبه «الجثة الهامدة».

وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الشبعوي السابق أحمدي نجاد أنه لن يشارك في التصويت عقب استبعاد «صيانة الدستور» له. كما اعتبر السياسي الإصلاحي البارز تاج زادة، الذي تم استبعاده من لائحة السباق إلى مواجهة ما وصفه بـ «انقلاب انتخابي».

وقال زادة، الذي سبق أن دعا إلى مراجعة الدستور وسجن عدة سنوات لنشاطه السياسي، عبر حلقة نقاشية بمنصة «كلوب هاوس»، بحضور نحو 12 ألف إيراني، إلى رفع الأصوات والقول بأن الإيرانيين لن يقبلوا بشرعية النتيجة، ولن يشاركوا في «مسرحية الانتخابات».

ولم يكتف «صيانة الدستور» باستبعاد الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية لعام 2021، لكنه استبعد التيارات الأخرى داخل النظام، بما في ذلك أفراد مثل الرئيس السابق للبرلمان المحافظ المعتدل علي لاريجاني. ومن المقرر أن يختار الإيرانيون الشهر المقبل خلفاً للرئيس روحاني، وسط مشاعر استياء واسعة إزاء أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وعقب احتجاجات استخدمت السلطات الشدة في التعامل معها، في شتاء 2017 - 2018 وفي نوفمبر 2019.

تهديد سلامي

إلى ذلك، حذّر قائد «الحرس الثوري»، اللواء حسين سلامي، من أنه «لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة أبداً»، رغم مواصلة بلاده التفاوض معها بشكل غير مباشر في فيينا، بهدف إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على طهران.

واتهم سلامي، في تصريحات أمس، واشنطن في عهد الرئيس جو بايدن بمواصلة «استراتيجيتها المخربة السابقة» في المنطقة والسعي للهيمنة على طاقات ومصادر العالم الإسلامي، فضلا عن دعمها لإسرائيل وقوى إقليمية.

واستبعد المسؤول المتشدد أن تشهد المنطقة استقرارا في ظل ولاية الرئيس الديمقراطي جو بايدن، ورأى أن إدارته لم تتغير عن سياسة سلفه، لكنها «تستخدم أساليب مختلفة لتحقيق الأهداف ذاتها».

ورأى أن واشنطن تواصل احتلالها لدول إقليمية، مثل العراق، وتسعى لتأجيج الصراع في سورية واليمن. وأكد أن الأميركيين أرغموا على الخروج من افغانستان، معتبرا أن الخيار الوحيد أمامهم «الخروج من المنطقة، وإن لم يخرجوا فسيتم إخراجهم».

ويأتي حديث سلامي عن مواجهة الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة غداة تقرير لموقع The daily caller تحدث عن توجّه «البنتاغون» لطلب الإذن من «البيت الأبيض» لشنّ ضربات ضد ميليشيات موالية لإيران في العراق.

استبعاد الحرب

في موازاة ذلك، وصف قائد القوة الجوفضائية في «الحرس الثوري»، العميد أمير علي حاجي زادة، تهديدات إسرائيل ضد بلاده بأنها «ترّهات كلامية».

واستبعد زادة أن تقدّم تل أبيب على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، قائلا إن «الكيان الصهيوني مُني بالهزيمة من صواريخ وقذائف الشعب الفلسطيني التي صنعها بنفسه ومن أنابيب الصرف الصحي في قطاع غزة المحاصر».

وأضاف: «على الكيان الصهيوني أن يحزم حقائبه ويبدأ في البحث عن منطقة أخرى للعيش فيها بأميركا أو ألاسكا أو أوروبا مثلاً».

وفي وقت سابق، ذكر دبلوماسي أوروبي رفيع أن الجولة الخامسة من محادثات فيينا الدائرة حاليا، بشأن إحياء الاتفاق النووي، لم تتقدم كثيراً حتى الآن، وإنه كلما اقتربنا من النهاية، أصبحت المهمة أكثر صعوبة وتعقيداً.

في سياق قريب، أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إيسنا»، أمس، بأن السلطات الإندونيسية أفرجت عن ناقلة نفط إيرانية محتجزة منذ أواخر يناير الماضي، بتهمة نقل المحروقات بصورة غير قانونية، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.