أعلنت الحكومة مشروعها للتمويل العقاري هذا الأسبوع، فهل سيكون هذا المشروع حلاً سحرياً للأزمة الإسكانية؟ الواقع والحقائق تقول غير ذلك، فالقضية الإسكانية أكبر من جزئية التمويل، فقد ارتفعت أسعار الأراضي والمساكن في الكويت بشكل جنوني يفوق قدرة المواطن على التملك، وذلك لشح الأراضي السكنية المعروضة للبيع بسبب احتكارها وعدم تحرير الأراضي من مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى عدم قدرة المؤسسة العامة للرعاية السكنية على مواكبة النمو المتسارع في أعداد الطلبات الإسكانية، وأصبحت مدة الانتظار للحصول على مسكن تتراوح بين 15 و20 سنة والتي تعد فترة طويلة جدا بكل المقاييس وفيها تضيع أفضل فترة من عمر الشاب الكويتي.

وللتوضيح لنتحدث عن بعض الأرقام: *

Ad

- يبلغ معدل راتب الزوج والزوجة الكويتيين مجتمعين في حدود 3000 د.ك شهريا (ما يعادل 36 ألف د.ك سنويا).

- إذا كان سعر منزل جديد اليوم لا يقل عن 400 ألف د.ك فإن سعر المنزل إلى دخل الزوج والزوجة يعادل نحو 11 ضعف الدخل السنوي لهما، ولو نظرنا إلى هذا المبلغ لوجدناه في الولايات المتحدة في حدود الـ4 أضعاف، وفي المملكة المتحدة 8 أضعاف، وفي المملكة العربية السعودية يبلغ 6 أضعاف.

أيضاً يبلغ عدد الطلبات الإسكانية القائمة في الكويت حسب آخر إحصاء 91 ألف طلب مقابل 103 آلاف طلب تم توزيعها بين 1993-2019 أي أنه إذا استمر الوضع كما هو عليه فسيستمر معدل الحصول على سكن أكثر من 20 سنة.

صلب المشكلة الإسكانية هو الخلل الكبير في منظومة الرعاية السكنية في الكويت، وهي أن الدولة هي المطور والمخطط والممول والمانح للوحدات السكنية، هذا الأمر كان ممكنا في كويت الخمسينيات والستينيات والسبعينيات عندما كان عدد السكان قليلاً، وهناك وفرة في الأراضي والميزانية على عكس الوضع اليوم، حيث أصبح لدينا تشوهات كبيرة في القطاع السكني، خصوصا مع عدم تفعيل قانون رسوم الأراضي بشكل صحيح، كما بدأت مناطق السكن الخاص تتحول الى مناطق عمارات استثمارية بسبب الطلب الكبير على شقق الإيجار.

من جانب آخر هناك جهود مشكورة لتسليم نحو 40 ألف قسيمة للمواطنين خلال السنوات الثلاث القادمة، ولكن دخول هذا العدد دفعة واحدة وبطرق تمويل وبناء تقليدية، سيتسبب في ظهور مواطن الخلل الحالية، وهي صعوبة تمويل بنك الائتمان في ظل عجز الموازنة، وارتفاع أسعار البناء بسبب العمالة والمواد.

والحل الذي يجب النظر فيه هو تحويل دور الدولة الرئيس إلى تنظيم القطاع وتحرير الأراضي، فالدولة هي مستودع الأراضي وتستطيع إقرار التشريعات والنظم المناسبة وذلك لتدور عجلة القطاع السكني اليوم.

فمن الحلول المتاحة التعاون مع مطوري القطاع الخاص والمعماريين الكويتيين، الذين تجاوزت سمعة بعضهم خارج حدود الوطن، لطرح نماذج سكن عصرية وعملية وبتكاليف معقولة، وتدخل البنوك الكويتية لتقديم التمويل وبضمان الحكومة للمسكن الأول للمواطن من خلال عدة مناظير إسكانية مختلفة مثلاً:

1- تطوير أحياء في مدن سكنية بمساحات قسائم ملائمة لاحتياجات الأسرة، بحيث يتم الاستفادة من مساحات الأراضي لخدمة أكبر شريحة ممكنة، ويتم تصميمها مع أفضل المصممين المحليين، وتشمل تلك الأحياء ارتدادات واسعة وحدائق.

2- الاستفادة من الأراضي الداخلية القريبة والمملوكة للدولة ببناء مجمعات سكنية عمودية وتشمل جميع الخدمات والمرافق (مثل الأراضي الفضاء في منطقة الصوابر وأم صدة)، ويمكن الاستعانة بشركات لها خبرات في هذا المجال من خارج الكويت (كوريا الجنوبية، الصين، تركيا) مع سعي الدولة إلى الاستفادة من تقنيات البناء الحديثة التي توفر المال والوقت وتقلص أعداد العمالة.

إن حل الأزمة الإسكانية في الكويت يكون من خلال تنظيم السوق وإقرار التشريعات والحلول الواقعية والتفكير خارج الصندوق، وبالتالي:

1- توفير منتجات سكنية متعددة وذات جودة عالية (فلل جاهزة، شقق فاخرة، أرض وقرض، أو قرض فقط).

2- تقديم تلك المنتجات خلال فترة وجيزة من استحقاق الطلبات.

3- المساهمة في تنشيط السوق المحلي وتوفير وظائف جديدة عبر شركات التطوير العقاري وشركات تقنية البناء الحديثة.

4- الحفاظ على مدخرات المواطنين وأوقاتهم وحل أكبر قضية تواجه الأسرة الكويتية، ولو كنت نائباً في مجلس الأمة لسعيت إلى إقرار هذا الحلول مع التركيز أن تكون أدوات وخيارات التمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

والله الموفق.

* هذه الدراسة طرحتها أثناء انتخابات 2020 بإعداد وتجهيز كامل من فريق الحملة الانتخابية، فالشكر لهم.

• ‏‫وليد عبدالله الغانم