أول سجل يرصد القطع الأثرية المحفوظة بالمتحف، التي تكشف تفاصيل حياة الإنسان القديمة على أرض الكويت منذ آلاف السنين، وتبين نماذج من الإبداعات في مختلف الأزمنة للإنسان في صناعته لأدوات يومية، وحلي وفخاريات وتماثيل تخلق "هويته الثقافية"، على حد تعبير الكاتب د. حسن جاسم أشكناني.

المشروع حصيلة اتفاق علمي تم بين جامعة الكويت والمجلس الوطني للثقافة عام 2017، وقف وراءه

Ad

د. أشكناني، وعلى مدى سنتين ونصف السنة بتكوين فريق مشترك مع متحف الكويت الوطني.

هذا الكتاب "نتاج عمل ومثابرة وإصرار على مدى سنوات لتوثيق تاريخ الكويت من خلال المعثورات الأثرية بمختلف المواقع والجزر"، كما أوضحت السيدة نوال أحمد الفيلكاوي كبيرة اختصاصيي الآثار بمتحف الكويت الوطني، وبالتحديد في جزيرة فليكا، التي تعتبر كنزاً أثرياً نالت اهتمامات البعثات منذ فبراير 1958.

قاعة الآثار بالمتحف هي المكان الرئيسي للاطلاع على مختلف الشواهد المكتشفة من آثار فيلكا، عملت الفيلكاوي بأكثر من إصدار مع د. أشكناني لتوثيق نتاج حقبة مهمة في تاريخ المتحف حفاظاً عليها من الاندثار.

"كنوز أثرية" هو الأول من نوعه، لم يسبق بتاريخ متحف الكويت الوطني أن أصدر كتالوغاً يضم بين صفحاته كنوز المعثورات الأثرية باختلاف الحقب التاريخية والمواقع الأثرية، إذ اختيرت القطع بعناية فائقة لمحاولة عرض الأكثر أهمية من حيث العمق التاريخي للاستيطان البشري على أرض الكويت.

وتضمن الكتاب أربعة فصول توزعت عليها الحقب والعصور التاريخية، بحيث تم عرض القطع بكاميرا المبدع المصور جابر الهندال، الذي أبرز فيها الألوان بشكل جمالي لافت للنظر.

وحرص المؤلف على تقديم شرح مختصر مع بداية كل فصل عن العصر الذي يتحدث عنه، وأورد معلومات وافية إلى جانب كل صورة، إضافة إلى المهارة بترتيب القطع، والتي أشرف عليها السيد عيسى يحيى دشتي.

الصور عبارة عن لوحات فنية جمالية، تأخذك بعيداً، وأنت تتأمل فيها، وتسرح بخيالك إلى عصور غابرة، جاءت بأشكال مختلفة، وتوزعت فنياً سواء من حيث التقاط الصور، أو من حيث وضعها في الإطار الفني المناسب بالصفحات.

وتتكلم الصورة في الكتاب عن نفسها، ويأخذ الجانب الفني بالإخراج الحيز الأكبر، فقليل من الكلام لقطعة أثرية نادرة تحكي عن نفسها والعصر الذي تنتسب إليه.

وكلما تقدمت بتصفح الفصول ظهرت الصور بشكل أوضح والقطع بكامل لياقتها وأناقتها، لاسيما الفخاريات العائدة إلى العصر البرونزي، والكتاب من القطع الكبير يحوي 240 صفحة، ومن الأعمال الطباعية الفاخرة جداً، والتي جرى اختيار خلفية الصفحات فيه بعناية شديدة بحيث تعكس أهمية "القطعة" والمساحة التي تشغلها.

الكتاب لوحات بانورامية تشعرك كأنك زائر لإحدى قاعات الآثار، تقف أمام كل قطعة تتأملها جيداً، وتغرس نظراتك فيها ملياً، وتقرأ الشروحات اللازمة عنها... زيارة لا تغنيك عن الذهاب بنفسك إلى المتحف الوطني.

الفكرة والمضمون

فكرة إصدار الكتاب كما يوضح د. أشكناني، بدأت مع الأمين العام السابق للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م. علي حسين اليوحة بإعداد سجل مصور لآثار الكويت عبر العصور، ليكون مرجعاً للباحثين والمختصين لعمل الدراسات المقارنة، ولأنه أيضاً سجل لأبناء الكويت لأهم المكتشفات الأثرية التي يحتفظ بها متحف الكويت الوطني.

ووقع الاختيار على 390 قطعة من العصور الحجرية، خصوصاً من منطقة الصبية، والتي تعود إلى 7300 سنة، حيث صورة أقدم تمثال سفينة في العالم اكتشفتها البعثة البريطانية في الصبية في عام 2001، ومجموعة من الخرز والأصداف التي كانت تمثل أدوات حلي وزينة في العصر الحجري الحديث.

وخُصص الفصل الثاني لمقتنيات العصر البرونزي، وهي فترة غنية، خصوصاً في جزيرة فيلكا، ومثلتها حضارة دلمون منذ 2000 قبل الميلاد الى 1500 قبل الميلاد (أي قبل 4000 سنة)، وفيها مكتشفات من الإناء الحجري وفخاريات باربار وأدوات حلي من العقيق والأحجار الكريمة وقطع من الأواني ومقابض من النحاس.

أما الفصل الثالث فمخصص للفترة الهلنستية في الكويت، والتي تعود إلى 2300 سنة، وتميزت بوجود القلعة الهلنستية والمعابد في جزيرتي فيلكا وأم النمل، وكذلك العديد من التماثيل الطينية لقادة وملوك وآلهة وعملات ضمن اكتشاف البعثات الدنماركية والفرنسية، في حين كان الفصل الرابع من نصيب الفترة الإسلامية والمسيحية وتأسيس الكويت، إذ تم عرض صور لفخاريات من مواقع جزيرة فيلكا، ومنطقة البهيته في مدينة الكويت.