لم تكد النفوس تهدأ بعد المواجهات الأخيرة بين شبان لبنانيين ونازحين سوريين​ في شمال وشرق بيروت حملوا أعلاماً سوريّةً وصور الرئيس السوري ​بشار الأسد​ خلال توجّههم للاقتراع في سفارة بلادهم في الانتخابات الرئاسية السورية، والاتهامات التي وجهت الى حزب «القوات اللبنانية» بمهاجمة النازحين، حتى عاد التوتر هذه المرة من محلة الحمراء في بيروت معقل الحزب القومي السوري الاجتماعي.

ورغم الانقسام والخلافات القيادية التي يعيشها هذا الحزب الذي يؤيد توحيد «سورية الطبيعية»، نظّم المئات من أنصار الحزب استعراضاً احتفالياً شبه عسكري في شارع الحمراء بمناسبة ذكرى تحرير لبنان من الجيش الإسرائيلي.

Ad

وكان لافتا أن المشاركين رددوا هتافات «طار راسك يا بشير، جايي دورك يا سمير». في إشارة الى أن الحزب المتهم باغتيال رئيس الجمهورية اللبنانية السابق بشير الجميل، ينوي هذه المرة استهداف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

وتزايدت التهديدات لجعجع في اليومين الماضيين عقب المواجهات مع النازحين السوريين.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في «القومي» لوسائل إعلام محلية إن الفيديو الذي تضمن الهتافات لم يكن جزءاً من الاستعراض الرسمي، وأن شبانا من الحزب أو من أنصاره رددوا الهتافات على هامش الحدث فيما هم يغادرون الموقع.

من ناحيته، قال الوزير السابق ​ريشار قيومجيان (القيادي في حزب القوات)​ إنه «على الدولة أن تتصرّف في وجه الدعوة للقتل»، مؤكداً أنه «لا القومي ولا ​النظام السوري​ ولا ​حزب الله​ ولا حلفائه المسيحيين قادرون على المسّ بالقوات»، قائلاً: «نالوا من بشير الجميل لكن لن يطالوا من ​سمير جعجع​ أو القوات».

وشدد قيومجيان على أن «ما حصل الخميس الماضي ردّة فعل طبيعية من قبل منطقة عانت ما عانته من ​الجيش السوري»​، لافتاً إلى أن «حزب القوات اللبنانية يأخذ مواقفه من دون حسابات» وأن «المصلحة السيادية والمالية والاقتصادية تبدأ بعودة ​النازحين السوريين​ إلى بلدهم».

في سياق متصل، دخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط الأزمة القديمة ـ الجديدة بخصوص النازحين السوريين في لبنان.

و​في كلمة له خلال ترؤسه قداس الأحد في ​بكركي​، أمس، قال الراعي إن سبب الاشتباك «الاستفزاز لمشاعر اللبنانيين في منطقة تعجّ بالشهداء، في وقت لا يزال ملف المفقودين السوريين عالقاً، بينما معروف أن لبنان قام بواجباته تجاه ​النازحين السوريين​».

وأكد الراعي أنه «ليس مقبولا أن يبقى ​النازحون​ في لبنان بانتظار الحل السياسي الناجز للأزمة السورية. لسنا بلد انتظار انتهاء صراعات المنطقة، فلا المنطق ولا التركيبة يسمحان بذلك».

وطالب الراعي ​الدولة السورية​ أن «تتفهم الوضع اللبناني، وأن تفتح جديا باب عودة مواطنيها».

بدوره، قال متروبوليت ​بيروت​ وتوابعها للروم الأرثوذكس ​المطران إلياس عودة​ في قداس الأحد «هل يقبل إخواننا السوريون أو غيرهم من الإخوة العرب أو الأجانب أن يجوب لبنانيون شوارع مدنهم منشدين ما يستفزهم، ورافعين راية بلدهم؟».

على صعيد آخر، وبعد الهجوم اللاذع الذي شنّه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على رئيس الجمهورية ميشال عون في مجلس النواب أمس الأول، رد النائب عن «تيار المستقبل»، محمد الحجار، على تصريح لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط، قال فيه إن السعودية لا تريد الحريري في رئاسة الحكومة، قائلا: «معلومات جنبلاط​ عن أن المملكة لا تريد الحريري خاطئة»، مضيفا: «الحريري لا مشكلة لديه مع أحد، وخصوصا السعودية».