سادت حالة من الفوضى ساحة الإرادة، بين رفض وزارة الداخلية إقامة الاعتصام لعدم حصوله على الترخيص، وبين توافد عدد من المواطنين إلى مكان الوقفة التضامنية، يتقدمهم عدد من أعضاء مجلس الأمة، الذين بحثوا إقامة الاعتصام مع وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي، الذي وافق على منح المعتصمين ربع ساعة فقط، كي يتمكن بعض النواب من إلقاء كلماتهم أمام الجمهور.

من جهته، قال النائب حسن جوهر إنه "حسب الدستور وقانون التجمعات، فقط يلزم إخطار وزارة الداخلية بهذا التجمع، وهذا ما تم فعلا، إضافة إلى أخذ موافقة وزارة الصحة فيما يتعلق بالاشتراطات الصحية"، موضحا أن "أركان هذا التجمع دستوريا، وقانونيا، وصحيا، جميعها متوافرة، لكن انتقائية وزير الداخلية هي التي حاولت أن تمنع هذا التجمّع المبارك".

Ad

وأضاف: أبلغت وزير الداخلية أن التجمع سيتم "أمام عيونك"، وهذا ما حصل ببركة الموجودين، وعلى مرأى وزير الداخلية الموجود في المكان"، مشيرا الى أن هذا هو الموقف النيابي، ونقولها كواجب وطني وتاريخي وإنساني، وقانوني وعالمي، إنني تشرفت مع زملاء في مجلس الأمة، والأغلبية الساحقة البرلمانية، بدعم القوانين المناصرة للقضية الفلسطينية، وتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني".

العلي: صوت الكويت دائماً واصل ومع الفلسطينيين قلباً وقالباً
أكد وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي أن الدولة ليست ضد المعتصمين، «بل للمحافظة على الصحة العامة التي فرضتها قرارات مجلس الوزراء بمنع التجمعات، وعند حصول حالة وفاة يكون المتواجدون عشرين فردا، وهذا أمر إنساني».

وأوضح العلي، في تصريح عقب مفاوضاته مع المطالبين بالاعتصام، «كل ما هنالك ان خوفنا عليكم هو الذي يمنعنا من إدخال الناس أو المعزين إلى المقبرة، وهذا هو القياس، فما بالك بالقضية الفلسطينية؟!».

وأضاف أن «موقف الكويت من هذه القضية معروف، فقد انطلقت من الكويت، وتحدث حولها صاحب السمو أمير البلاد، وسمو رئيس مجلس الوزراء صرح حولها قبل يوم، وقبله وزير الخارجية، فصوت الكويت دائما واصل في القضية الفلسطينية، ونحن معهم قلبا وقالبا

موقف مشرّف

بدوره، قال النائب عبدالعزيز الصقعبي إن "القضية الفلسطينية ليست قضية سياسية عادية، بل هي قضية شعب وموقف مشرف للحكومة الكويتية، لأننا عندما نتحدث عن هذه القضية، فإننا نتحدث عن نصرة القدس والأقصى الشريف، وبالتالي لا يمكن أن نقبل التجاوز على حقوق الناس ومكتسابتهم التشريعية في حقهم بالتجمع والتعبير عن آرائهم في قضية هي محل إجماع قيادة وحكومة وشعب، ونحن نفخر بالموقف الكويتي، ولا تؤثر السلوكيات الفردية على هذا الموقف الثابت والراسخ للكويت".

وتابع: "نحمّل وزير الداخلية المسؤولية كاملة، فهذه الانتقائية في تطبيق القانون مرفوضة، ومع الأسف الشديد هي ليست المرة الأولى التي يورط فيها وزير الداخلية الجمهور"، مؤكدا أن هناك موافقة من وزارة الصحة، والإخوة الموجودين في ساحة الإرادة ملتزمون بالاشتراطات الصحية، وتبقى مسألة الترخيص والإذن هذا غير مقبول، لأنّ التجمع حق كفله الدستور لكل مواطن كويتي، وبالتالي حق الأفراد في التجمع هو حق أصيل، لا يمكن التنازل عنه، لأننا اليوم أمام قضية فلسطين، وهي جوهرية وأصيلة ومهمة، وغدا هناك قضايا أخرى تستمرئ هذه الوزارة والحكومة بكاملها على حقوق الأفراد في التجمع، وهذا أمر مرفوض لن نقبله".

وكانت "الداخلية" قد أغلقت عبر دورياتها مكان الاعتصام الذي دعا إليه اتحاد طلبة جامعة الكويت، تحت عنوان "سأشارك"، تنديدا بالعدوان الإسرائيلي الذين يتعرّض له الشعب الفلسطيني منذ عدة أيام، حيث تم إغلاق جميع مداخل المواقف المحاذية لساحة الإرادة قبل الموعد المحدد للاعتصام بأكثر من ثلاث ساعات، كما لوحظ انتشار أمني واسع في محيط الموقع الذي تم تحديده من قبل الداعين للاعتصام، حيث حضرت دوريات المرور والأمن العام على مساحة محاذية لساحة الإرادة، بدءا من شاطئ الشويخ حتى وزارة الخارجية.

وأعلن اتحاد طلبة جامعة الكويت، على موقعه في «تويتر»، تأجيل الاعتصام حفاظا على سلامة الجميع، مضيفا "أنه وردنا مع الأسف اتصال من وزارة الداخلية يطلب إلغاء الفعالية، وأنها ستتخذ الإجراءات القانونية كافة تجاه المشاركين"، قبل أن يتم لاحقا السماح بالوقفة التضامنية لبعض الوقت.

محمد راشد