ولما كانت الليلة الرابعة والعشرون بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد أنه كان في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، تاجر من التجار له مال، وله ولد كأنه البدر ليلة تمامه، فصيح اللسان اسمه غانم بن أيوب المتيم المسلوب، وله أخت اسمها فتنة من فرط حسنها وجمالها، توفي والدهما وخلف لهما مالاً جزيلاً، وسافر غانم إلى بغداد، وذاع صيته في تجارة القماش، وفي ليلة أثناء عودته إلى محله عثر على صندوق وعندما فتحه وجد صبية ذات حسن وجمال، ولما رآها وقعت المحبة بينهما، ولكنه عرف أنها محظية الخليفة، واسمها قوت القلوب، وحكت حكايتها له، بأن زبيدة ابنة عم الخليفة كانت تغار منها، فخدرتها وتخلصت منها في صندوق مقفل، وألقته بواسطة ثلاثة عبيد في طريق المقابر في المكان الذي وجده غانم، ولما علم غانم بقصتها اغتم، وجلس وحده في ناحية من المكان يعاتب نفسه، ويتفكر في أمره، وصار متحيراً في عشق التي ليس له إليها وصول، فبكى من شدة الغرام، ولوعة الوجد والهيام، وصار يشكو الزمان وما له من العدوان. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

Ad

خداع الخليفة

ولما كانت الليلة الخامسة والعشرون بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: وأما ما كان من أمر زبيدة فإنها في غيبة الخليفة فعلت بقوت القلوب ذلك الأمر، ثم صارت متحيرة تقول في نفسها ما أقول للخليفة إذا جاء وسأل عنها، وما يكون جوابي له، فدعت بعجوز كانت عندها، وأطلعتها على سرها، وقالت لها: كيف أفعل وقوت القلوب قد فرط فيها الفرط؟

هيكل جثة

فقالت لها العجوز لما فهمت الحال: اعلمي يا سيدتي أنه قرب مجيء الخليفة، ولكن أرسلي إلى النجار، ومُريه أن يعمل صورة ميت من خشب، ويحفروا له قبراً، وتوقد حوله الشموع والقناديل، ومري كل من في القصر أن يلبسوا الأسود، ومُري جواريك والخدام إذا علموا أن الخليفة أتى من سفره أن يشيعوا الحزن في الدهليز، فإذا دخل وسأل عن الخبر قولي له: إن قوت القلوب ماتت، ويعظم الله أجرك فيها، ومن معزتها عند سيدتنا دفنتها في قصرها، فإذا سمع ذلك يبكي، ويعز عليه، ثم يسهر القراء على قبرها لقراءة الختمات، فإن قال في نفسه إن بنت عمي زبيدة من غيرتها سعت في هلاك قوت القلوب، أو غلب عليه الهيام فأمر بإخراجها من القبر، فلا تفزعي من ذلك، ولو حفروا على تلك الصورة التي على هيئة ابن آدم، وأخرجوا وهي مكفنة بالأكفان الفاخرة فإن أراد الخليفة إزالة الأكفان عنها لينظرها، فامنعيه أنت من ذلك، والأخرى تمنعه وتقول: رؤية عورتها حرام فيصدق حينئذ أنها ماتت، ويردها إلى مكانها، ويشكرك على فعلك، وتخلصين إن شاء الله تعالى من هذه الورطة، فلما سمعت السيدة زبيدة كلامها، ورأت أنه صواب خلعت عليها، وأمرتها أن تفعل ذلك بعدما أعطتها جملة من المال، فشرعت العجوز في ذلك الأمر حالاً، وأمرت النجار أن يعمل لها صورة كما ذكرنا، وبعد تمام الصورة جاءت بها إلى السيدة زبيدة فكفنتها، وأوقدت الشموع والقناديل، وفرشت البسط حول القبر، ولبست السواد، وأمرت الجواري أن يلبسن السواد، واشتهر الأمر في القصر أن قوت القلوب ماتت.

شكوك الخليفة

ثم بعد مدة أقبل الخليفة من غيبته، وطلع إلى قصره، ولكن ما شغله إلا قوت القلوب فرأى الغلمان، والخدام والجواري كلهم لابسين السواد فارتجف فؤاده، فلما دخل القصر على السيدة زبيدة رآها لابسة السواد فسأل عن ذلك؟ فأخبروه بموت قوت القلوب، فوقع مغشياً عليه، فلما أفاق سأل عن قبرها؟ فقالت له السيدة زبيدة: اعلم يا أمير المؤمنين أنني من معزتها عندي دفنتها في قصري فدخل الخليفة بثياب السفر إلى القصر ليزور قوت القلوب، فوجد البسط مفروشة، والشموع والقناديل موقدة، فلما رأى ذلك شكرها على فعلها، ثم إنه صار حائراً في أمره لم يزل بين مصدق ومكذب، فلما غلب عليه الوسواس أمر بحفر القبر وإخراجها منه، فلما رأى الكفن وأراد أن يزيله عنها، ليراها خاف من الله تعالى فقالت العجوز: ردوها إلى مكانها، ثم إن الخليفة أمر في الحال بإحضار الفقهاء والمقرئين، وقرأوا الختمات على قبرها، وجلس بجانب القبر يبكي إلى أن غشي عليه، ولم يزل قاعداً على قبرها شهراً كاملاً، وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

اكتشاف الخديعة

وفي الليلة السادسة والعشرين بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد، ان الخليفة دخل جناح الحريم بعد انفضاض الأمراء والوزراء من بين يديه إلى بيوتهم، ونام ساعة فجلست عند رأسه جارية وعند رجليه جارية، وبعد أن غلب عليه النوم تنبه وفتح عينيه فسمع الجارية التي عند رأسه تقول للتي عند رجليه: إن سيدنا ليس عنده علم بما جرى حتى أنه يسهر على قبر لم يكن فيه إلا خشبة منجرة صنعة النجار، فقالت لها الأخرى: وقوت القلوب أي شيء أصابها? فقالت: اعلمي أن السيدة زبيدة أرسلت مع جارية بنجاً وبنجتها فلما تحكم البنج منها وضعتها في صندوق وأرسلتها مع العبيد وأمرتهم أن يرموها في التربة، فقالت الأخرى: هل السيدة قوت القلوب لم تمت? فقالت: سلامة شبابها من الموت ولكن أنا سمعت السيدة زبيدة تقول إن قوت القلوب عند شاب تاجر اسمه غانم الدمشقي وأن لها عنده إلى هذا اليوم أربعة أشهر، وسيدنا هنا يبكي ويسهر الليالي على قبر لم يكن فيه ميت، وصارتا تتحدثان بهذا الحديث والخليفة يسمع كلامهما.

الثأر من غانم

فلما فرغت الجاريتان من الحديث، وسمعهما الخليفة وعرف القضية، وأن هذا القبر زور، وأن قوت القلوب عند غانم بن أيوب الدمشقي مدة أربعة أشهر غضب غضباً شديداً وقام وأحضر أمراء دولته، فعند ذلك أقبل الوزير جعفر البرمكي وقبل الأرض بين يديه، فقال له الخليفة بغيظ: انزل يا جعفر بجماعة واسأل عن بيت غانم بن أيوب، واهجموا على داره وائتوني بجاريتي قوت القلوب، ولا بد لي أن أعدمه، فأجابه جعفر بالسمع والطاعة، وعند ذلك نزل جعفر وأتباعه والوالي بصحبته ولم يزالوا سائرين إلى أن وصلوا إلى دار غانم، وكان غانم خرج في ذلك الوقت وجاء بقدر لحم وأراد أن يمد يده ليأكل منها هو وقوت القلوب فلاحت منه التفاتة فوجد البلاط أحاط بالدار والوزير والوالي والظلمة والمماليك بسيوف مجردة وداروا به كما يدور بالعين السواد، فعند ذلك عرفت قوت القلوب أن خبرها وصل إلى الخليفة سيدها فأيقنت بالهلاك واصفر لونها وتغيرت محاسنها، ثم إنها نظرت إلى غانم وقالت له: يا حبيبي فر بنفسك فقال لها: كيف أعمل وإلى أين أذهب? ومالي ورزقي في هذا الدار? فقالت له: لا تمكث لئلا تهلك ويذهب مالك، فقال لها: يا حبيبتي ونور عيني: كيف أصنع في الخروج وقد أحاطوا بالدار? فقالت له: لا تخف ثم إنها نزعت ما عليه من الثياب وألبسته خلقاناً بالية، وأخذت القدر التي كان فيها اللحم ووضعتها فوق رأسه وحطت فيها بعض خبز وزبدية طعام، وقالت له: أخرج بهذه الحيلة ولا عليك مني فأنا أعرف أي شيء في يدي من الخليفة.

هروب غانم

فلما سمع غانم كلام قوت القلوب، وما أشارت عليه به، خرج من بينهم وهو حامل القدر وستر عليه الستار ونجا من المكايد والأضرار ببركة نيته، فلما وصل الوزير جعفر إلى ناحية الدار ترجل عن حصانه ودخل البيت ونظر إلى قوت القلوب وقد تزينت وتبهرجت وملأت صندوقاً من ذهب ومصاغ وجواهر وتحف مما حمله وغلا ثمنه، فلما دخل عليها جعفر قامت على قدميها وقبلت الأرض بين يديه، فلما رأى ذلك جعفر قال لها: والله يا سيدتي إنه ما أوصاني إلا بقبض غانم بن أيوب، فقالت: اعلم أنه حزم تجارته وذهب إلى دمشق ولا علم لي بغير ذلك، وأريد أن تحفظ لي الصندوق وتحمله إلى قصر أمير المؤمنين، فقال جعفر: السمع والطاعة، ثم أخذ الصندوق، وأمر بحمله وقوت القلوب معهم إلى دار الخلافة وهي مكرمة معززة وكان هذا بعد أن نهبوا دار غانم، ثم توجهوا إلى الخليفة.

حبس قوت القلوب

وحكى له جعفر جميع ما جرى، فأمر الخليفة لقوت القلوب بمكان مظلم وأسكنها فيه وألزم بها عجوزاً لقضاء حاجتها لأنه ظن أن غانماً فحش بها، ثم كتب مكتوباً للأمير ابن سليمان الزيني وكان نائباً في دمشق ومضمونه: ساعة وصول المكتوب إلى يديك تقبض على غانم بن أيوب وترسله إلي، فلما وصل المرسوم إليه قبله ووضعه على رأسه ونادى في الأسواق: من أراد أن ينهب فعليه بدار غانم بن أيوب، فجاؤوا إلى الدار فوجدوا أم غانم وأخته قد صنعتا لهما قبراً وقعدتا عنده تبكيان فقبضوا عليهما ونهبوا الدار ولم تعلما ما الخبر، فلما أحضرهما عند السلطان سألهما عن غانم، فقالتا له: من مدة سنة ما وقفنا له على خبر، فردوهما إلى مكانهما، هذا ما كان من أمرهما. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

برد وجوع

وفي الليلة السابعة والعشرين بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: أما ما كان من أمر غانم بن أيوب المتيم المسلوب، فإنه لما سلبت نعمته تحير في أمره وصار يبكي على نفسه حتى انفطر قلبه وسار ولم يزل سائراً إلى آخر النهار، وقد ازداد به الجوع وأضر به المشي حتى وصل إلى بلد فدخل المسجد وجلس على برش وأسند ظهره إلى حائط المسجد وارتمى وهو في غاية الجوع والتعب، ولم يزل مقيماً هناك إلى الصباح، وقد خفق قلبه من الجوع وركب جلده القمل وصارت رائحته منتنة وتغيرت أحواله، فأتى أهل تلك البلدة يصلون الصبح فوجدوه مطروحاً ضعيفاً من الجوع وعليه آثار النعمة لائحة فلما أقبلوا عليه وجدوه جائعاً يقاسي البرد، فألبسوه ثوباً عتيقاً قد بليت أكمامه وقالوا له: من اين أنت يا غريب، وما سبب ضعفك? ففتح عينيه ونظر إليهم وبكى ولم يرد عليهم جواباً، ثم إن بعضهم عرف شدة جوعه فذهب وجاء له بكرجة عسل ورغيفين، فأكل، وقعدوا عنده حتى طلعت الشمس، ثم انصرفوا لأشغالهم ولم يزل على هذه الحالة شهراً وهو عندهم وقد تزايد عليه الضعف والمرض فتعطفوا عليه وتشاوروا مع بعضهم في أمره، ثم اتفقوا على أن يوصلوه إلى المارستان الذي ببغداد. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

فتنة وأم غانم

وفي الليلة الثامنة والعشرين بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: فبينما هم كذلك وإذا بامرأتين سائلتين قد دخلتا عليه وهما أمه وأخته، فلما رآهما أعطاهما الخبز الذي عند رأسه ونامتا عنده تلك الليلة ولم يعرفهما، فلما كان ثاني يوم أتاه أهل القرية وأحضروا جملاً وقالوا لصاحبه: احمل هذا الضعيف فوق الجمل فإذا وصلت إلى بغداد فأنزله على باب المارستان لعله يتعافى فيحصل لك الأجر، فقال لهم: السمع والطاعة ثم إنهم أخرجوا غانم بن أيوب من المسجد وحملوه بالبرش الذي هو نائم عليه فوق الجمل، وجاءت أمه وأخته تتفرجان عليه من جملة الناس ولم تعلما به ثم نظرتا إليه وتأملتاه وقالتا: إنه يشبه غانماً ابننا فيا ترى هل هو هذا الضعيف أو لا? وأما غانم فإنه لم يفق إلا وهو محمول فوق الجمل، فصار يبكي وينوح وأهل القرية ينظرون وأمه وأخته تبكيان عليه ولم تعرفاه، ثم سافرت أمه وأخته إلى أن وصلتا إلى بغداد، وأما الجمال فإنه لم يزل سائراً به حتى أنزله على باب المارستان وأخذ جمله ورجع فمكث غانم راقداً هناك إلى الصباح. وأدرك شهرزاد الصاح فسكتت عن الكلام المباح.

شيخ السوق

وفي الليلة التاسعة والعشرين بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: فلما درج الناس في الطريق نظروا إليه وقد صار رق الحلال ولم يزل الناس يتفرجون عليه حتى جاء شيخ السوق ومنع الناس عنه، وقال: أنا أكتسب الجنة بهذا المسكين، لأنهم متى أدخلوه المارستان قتلوه في يوم واحد ثم أمر صبيانه بحمله إلى بيته وفرش له فرشاً جديداً ووضع له مخدة جديدة، وقال لزوجته: اخدميه ينصح فقالت: على الرأس ثم تشمرت وسخنت له ماء وغسلت يديه ورجليه وبدنه وألبسته ثوباً من لبس جواريها وسقته قدح شراب، ورشت عليه ماء ورد فأفاق، ثم تذكر محبوبته قوت القلوب فزادت به الكروب، هذا ما كان من أمره.

الحقيقة

وأما ما كان من أمر قوت القلوب فإنه لما غضب عليها الخليفة وأسكنها في مكان مظلم، استمرت فيه على هذا الحال ثمانين يوماً، فاتفق أن الخليفة مر يوماً من الأيام على ذلك المكان فسمع قوت القلوب تنشد الأشعار فلما فرغت من إنشادها، قالت: يا حبيبي يا غانم ما أحسنك، وما أعف نفسك قد أحسنت لمن أساءك، وحفظت حرمة من انتهك حرمتك، وسترت حريمه، وهو سباك وسبى أهلك، ولابد أن تقف أنت وأمير المؤمنين بين يدي حاكم عادل وتنتصف عليه في يوم يكون القاضي هو الله، والشهود هم الملائكة، فلما سمع الخليفة كلامها وفهم شكواها علم أنها مظلومة، فدخل قصره وأرسل الخادم لها فلما حضرت بين يديه أطرقت وهي باكية العين حزينة القلب، فقال: يا قوت القلوب أراك تتظلمين مني وتنسبينني إلى الظلم، وتزعمين أني أسأت إلى من أحسن إلي فمن هو الذي حفظ حرمتي، وانتهكتُ حرمته، وستر حريمي وسبيت حريمه، فقالت له: غانم بن أيوب فإنه لم يقربني بفاحشة وحق نعمتك يا أمير المؤمنين.

العفو عن قوت القلوب

فقال الخليفة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا قوت القلوب تمني علي، فأنا أبلغك مرادك: قالت: تمنيت عليك محبوبي غانم بن أيوب فلما سمع كلامها قال: أحضره إن شاء الله مكرماً، فقالت: يا أمير المؤمنين إن أحضرته أتهبني له? فقال: إن أحضرته وهبتك هبة كريم لا يرجع في عطائه، فقالت: يا أمير المؤمنين إئذن لي أن أدور عليه لعل الله يجمعني به? فقال لها: افعلي ما بدا لك، ففرحت وخرجت ومعها ألف دينار فزارت المشايخ وتصدقت عنه، وطلعت ثاني يوم إلى التجار وأعطت عريف السوق دراهم، وقالت له: تصدق بها على الغرباء، ثم طلعت ثاني جمعة ومعها ألف دينار ودخلت سوق الصاغة وسوق الجواهرجية وطلبت عريف السوق فحضر فدفعت له ألف دينار وقالت له: تصدق بها على الغرباء، فظهر إليها العريف وهو شيخ السوق وقال لها: هل لك أن تذهبي إلى داري وتنظري إلى هذا الشاب الغريب ما أظرفه وما أكمله? وكان هو غانم بن أيوب المتيم المسلوب، ولكن العريف ليس له به معرفة وكان يظن أنه رجل مسكين مديون سلبت نعمته أو عاشق فارق أحبته، فلما سمعت كلامه خفق قلبها وتعلقت به أحشاؤها.

زوجة العريف

في الليلة الثلاثين بعد السبعمئة، قالت شهرزاد: إن قوت القلوب طلبت من عريف السوق رؤيته وقالت له: أرسل معي من يوصلني إلى دارك فأرسل معها صبياً صغيراً، فأوصلها إلى الدار التي فيها الغريب فشكرته على ذلك فلما دخلت تلك الدار وسلمت على زوجة العريف، قامت زوجة العريف وقبلت الأرض بين يديها لأنها عرفتها فقالت لها قوت القلوب: أين الضعيف الذي عندكم? فبكت وقالت: ها هو يا سيدتي إلا أنه ابن ناس وعليه أثر النعمة، فالتفتت إلى الفرش الذي هو راقد عليه وتأملته فرأته كأنه هو بذاته. وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.

الجريدة - القاهرة