مع تصاعد وتيرة الادخار بفعل تبعات جائحة كورونا التي تسببت في انخفاض أوجه الإنفاق على كثير من القطاعات حول العالم، بلغت مدخرات الأسر بالاقتصادات المتقدمة حصيلة قياسية لم تعرفها من قبل وصلت إلى نحو 4.7 تريليونات دولار.

وينظر إلى تلك المدخرات كعامل أساسي في تحديد وتيرة نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، إذ تشير مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، والتي اطلعت «العربية.نت» على نسخة منها، إلى أن تلك المدخرات الزائدة تمثل الخطر الرئيسي لنموذج النمو مع احتمالية تسببها في موجة إنفاق غير مسبوقة في فترة ما بعد الجائحة.

Ad

وقالت المؤسسة البحثية في مذكرتها «شير توقعاتنا إلى أن المستهلكين في الاقتصادات المتقدمة سينفقون نحو 5% من تلك المدخرات، لكن إذا ما ارتفع الإنفاق عن تلك النسبة فإن هذا سيتسبب في وتيرة نمو قياسية للاقتصاد العام المقبل».

وتابعت المذكرة «بالنسبة إلى أوروبا فإن هذا الأمر سيكون مرحباً به لدعم وتيرة النمو الاقتصادي ولكن في الولايات المتحدة فإن زيادة الإنفاق تمثل عاملا للخطورة مع توقعات بفورة لاقتصاد ساخن بالأساس».

وبغض النظر عن توجهات المستهلكين نحو الإنفاق أو الاحتفاظ بالثروة، فإن توقعات «أوكسفورد إيكونوميكس» تُشير إلى أن مدخرات الأسر حول العالم ستساهم في دعم وتيرة نمو الاقتصاد العالمي بحلول منتصف العام المقبل ما بين 0.4% إلى 1.5%.

التوزيع الجغرافي

وتستحوذ الاقتصادات المتقدمة على غالبية القفزة في حجم ثروات الأسر في خضم الجائحة مع وجود برامج مصممة في تلك الدول لزيادة المدخرات في زمن الجائحة بالإضافة إلى حزم تحفيز بتريليونات الدولارات ضختها تلك البلدان لإبقاء اقتصاداتها على قيد الحياة.

وحلت الولايات المتحدة في صدارة البلدان التي قفزت بها ثروات الأسر بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي إذ وصلت تلك النسبة إلى 12% للناتج المحلي الإجمالي تليها كندا بنحو 11.5%.

وجاءت إسبانيا في المرتبة الثالثة بنحو 9% للناتج المحلي الإجمالي تليها اليابان بنحو 8% ثم فرنسا بنحو 7% للناتج المحلي الإجمالي، وبالرغم من تبعات الخروج من البريكسيت جاءت بريطانيا في المرتبة الثامنة إذ بلغت مدخرات الأسر فيها نحو 6.5% للناتج المحلي الإجمالي.

اقتصادات على المحك

وإلى الاقتصادات الناشئة، يرى تقرير «أوكسفورد إيكونوميكس» أن آثار ارتفاع وتيرة الإنفاق العالمي ستنعكس بالسلب على الكثير من الاقتصادات الناشئة فيما عدا الدول المصدرة للسلع والتي ستستفيد من فورة في الطلب وارتفاع الأسعار.

وقالت المذكرة البحثية «بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة فإن تعزز النمو الاقتصادي سيكون متواضعاً ويميل نحو الاقتصادات الناشئة في أميركا اللاتينية وبعض الدول المصدرة للسلع حيث يتسبب ارتفاع الطلب من الاقتصادات المتقدمة في زيادة الأسعار».

وأضافت المذكرة «على الرغم من النمو المتوقع في التجارة العالمية والذي ستستفيد منه الأسواق الناشئة، فإن تشديد الأوضاع المالية العالمية سيكون له أثر أكبر على اقتصادات تلك البلدان إذ تشير توقعاتنا إلى رفع أسعار الفائدة بنهاية 2022 معظم الاقتصادات المتقدمة ما سيتسبب في ارتفاع عوائد السندات في تلك البلدان ما سينعكس بتشديد الأوضاع المالية بالتبعية في الاقتصادات الناشئة».

آثار متباينة للمخاطر

وتختلف انعكاسات مخاطر الإنفاق السخي من قبل المستهلكين من اقتصاد إلى آخر.

وتقول المذكرة البحثية الصادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، أن «المخاطر تظهر بوضوح في الولايات المتحدة حيث ينتظر أن يؤدي خليط من الطلب القوي من القطاع الخاص وحزم التحفيز الحكومية السخية إلى تشكيل عامل خطر على مستهدفات الفيدرالي الأميركي لمعدلات التضخم الأساسي».

وتشير توقعات المؤسسة البحثية إلى أن التضخم بالولايات المتحدة سيظل أعلى بكثير من مستهدف البنك بحلول منتصف 2022 حول مستويات 2.5% وبقائه حول تلك المستويات المرتفعة حتى منتصف 2023.

وتابعت المذكرة «يمثل هذا الأمر تحدياً كبيراً لسياسة الفيدرالي الجديدة باستهداف متوسط للتضخم، وإعادة التضخم إلى مستوى 2% تتطلب توقعات مستهدفة ثابتة وهو أمر سيكون صعباً حينما يحوم التضخم فوق مستويات 2%».

وعادة ما تستهدف البنوك المركزية الكبرى حول العالم على غرار الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي معدلات تضخم حول مستويات 2% لتحفيز النمو وتفادي الانزلاق نحو الركود.

وفي أوقات ارتفاع معدلات التضخم عادة ما يلجأ المستثمرون إلى الأصول الاستثمارية التي تمثل لهم مصدة للتحوط ضد مخاطر ارتفاع التضخم والذي من الممكن أن يؤدي إلى تآكل قيمة أصولهم الاستثمارية.

وإلى أوروبا، ترى أن المذكرة البحثية أن انعكاسات إنفاق المستهلكين السخي ستكون مختلفة حيث ينتظر أن يحدث الإنفاق حالة من التوازن مخاطر التضخم والانكماش.