• كيف دخلت التمثيل؟

Ad

صحيح أنني لم أكن أنتمي لعائلة فنية، إلا أن الموضوع جاء بالمصادفة عن طريق خالي الذي تربطني به علاقة جيدة، فهو يعمل مصورا، وفي طفولتي فكر في الدخول لمجال التمثيل ووقتئذ التقى مع المخرج طارق عيسى، الذي كان يبحث عن طريق المصادفة على طفل في نفس مرحلتي العمرية ليكون معه في مسلسل "رسالة من كوكب شيزار"، وهو مسلسل ينتمي لنوعية أعمال الخيال العلمي، وكان البحث عن طفل يمتلك الموهبة التي تمكنه من التفاعل مع المؤثرات والأفكار التي تم بناء العمل عليها، ورشحني خالي له وكان عمري وقتئذ 8 سنوات فقط.

خلال هذه الفترة كنت أدرس بالصف الثاني الابتدائي، وعدت من الاقصر التي سافرت إليها مع عائلتي مدة عام تقريبا، حيث كان والدي يعمل مرشدا سياحيا، ويرغب في الاستقرار هناك، لكنه عدل عن هذا الأمر، وعدنا للقاهرة في تلك الفترة، وبدأت علاقاتي بالتمثيل بعد ترشيح خالي الذي لم يكمل حلمه بدخول مجال التمثيل، واكتفى بالعمل كمصور حتى اليوم في المحطات الفضائية المختلفة.

لعب والدي دورا كبيرا في حياتي، وباختياراتي للأعمال التي أقدمها وساعوني كثيراً، خصوصا أنني توقفت عن التمثيل خلال المرحلة الاعدادية، لذا لم يكن لدي رأي في الاعمال التي اقدمها إلا في اخر عامين تقريباً، أما باقي الأعمال فكان وجودي فيها بموافقتهم وقراراتهم واختياراتهم.

• هل كان والدك يساعدك في انتقاء الأدوار؟

أتذكر اللقاء الأول الذي جمعني مع المخرج طارق عيسى، فلم اكن اكثر من مجرد طفل يحب اللعب، وأتحرك كثيراً في أي مكان اتواجد فيه، وعندما التقاني طلب مني أن اقوم بالحديث إلى الشنطة الخاصة بي باعتبارها كلبا، وكانت محاولة منه ليجربني في مسألة الخيال التي تقوم عليها فكرة المسلسل، وقتها لم اكن ادرك كل هذه التفاصيل لكني نفذت ما طلبه مني وبدأت التعامل مع الحقيبة الخاصة بي باعتبارها كلبا أقوم بمداعبته، وهذه المداعبة كانت سبباً لقبولي بالدور واخباري بموعد بداية التصوير للاستعداد.

• صف لنا اليوم الأول في التصوير؟

في أول يوم تصوير كان المشهد الأول لي مرتبطا بهبوط سفينة فضاء في الحقيقة، وكان يفترض أنه مشهد صامت مرتبط بتعبيرات الوجه فحسب، وشرح لي ماذا يجب أن افعل والمشهد الآخر كان مرتبطا بطريقة اخباري لوالدي الذي لعب دوره الفنان أحمد سلامة، وبعد تصوير المشهدين فوجئت بالمخرج طارق عيسى يقول وسط فريق العمل الذي كان يضم مجموعة كبيرة من الفنانين أن اليوم موعد ميلاد نجم جديد.

بالرغم من أن المسلسل لم يعرض في مصر ولكن عرض عبر إحدى القنوات في الإمارات فإنني كنت سعيدا بالتجربة التي استمرت نحو 6 أشهر بمواقع تصوير مختلفة، لأن شخصية الطفل كانت تشبهني ولم أجد صعوبة في تقديمها، وخلال هذه الفترة كنت اتابع ما يحدث خلف الكاميرا والحركات التي يتخذها الممثلون، ومع انتهاء التصوير كنت مدركا بشكل كبير تفاصيل التصوير، واستخدام اكثر من كاميرا، وتوقيتات النظر إلى الكاميرات.

على الجانب الآخر، وبحكم طبيعتي الشخصية كطفل اجتماعي ارتبطت بعلاقات جيدة مع أغلبية فريق العمل، وكنت اتحدث والعب معهم في الكواليس فترات طويلة، فكانت فترة العمل جميلة بالنسبة لي، وأتذكر جزءاً كبير منها حتى الآن، خصوصا أنني لم أتلق أي معاملة سيئة من أحد بل على العكس جمعتني بالجميع علاقات طيبة.

• بعد هذه المشاركة ما الخطوة التالية التي خططت لها؟

بعد انتهاء المسلسل الأول شجعتني عائلتي على الاستمرار في التمثيل، وكانت البداية من البحث عن مكاتب الكاستينج، والريجيسيرات، وظهرت في مشاهد صغيرة بعدة أعمال حتى جاءت المرحلة الفاصلة بالنسبة لي بالدخول إلى عالم شركة صوت القاهرة، ووقتها كانت الشركة تنتج كثيرا من الأعمال التلفزيونية بشكل مستمر، ويتم تصويرها باستوديوهاتها في العباسية التي كانت بمنزلة خلية نحل في البلاتوهات المختلفة، وكل بلاتوه يتم تصوير عمل فيه، حيث كانت تعتمد الأعمال الدرامية في تلك الفترة على التصوير الداخلي بشكل كبير، مع وجود أحداث في الخارج بنحو 25 في المئة فقط، مما يسمح بإنجازها في وقت قصير.

خلال هذه الفترة كنت أعمل بشكل مستمر اتنقل من مسلسل لآخر في البلاتوهات، وبدأ لعائلتي علاقات مع الريجيسيرات الموجودين في البلاتوهات وقدمت أكثر من عمل وخضت أكثر من تجربة استمعت بهم من بينها مسلسل "الشبكة المسحورة" مع المخرج أيمن عبيس وكانت البطولة فيه لمجموعة من الأطفال الصغار منهم ميار الغيطي، وخلال هذه الفترة قدمت نحو 8 مسلسلات.

تعرفت خلال تلك الفترة أيضاً على المخرج زكريا يوسف، شقيق الفنان القدير حسن يوسف، حيث قدمت معه 4 مسلسلات مختلفة، وكان مهتما بالاعمال التي يشارك فيها أطفال، وهذه التجربة معه اتاحت لي فرصة العمل بمسلسل "ينابيع الهدى"، الذي شاركت فيه مع حسن يوسف ومنى عبدالغني، وكذلك "أولاد الغالي" مع أبوبكر عزت.

• ما حكاية عصام كفتة؟

من الذكريات التي اتذكرها عندما اطلق عليّ العاملون في المسلسلات "عصام كفتة" بسبب حبي للكفتة في الاستراحة التي نأخذها خلال التصوير، إذ كانت وجبتي المفضلة التي احصل عليها باستمرار من الإنتاج.

• وجودك في صوت القاهرة كان نافذة لمشاريع أخرى؟

ساعدني وجودي بصوت القاهرة، ليس فقط على الانتشار والاشتراك في عدة أعمال، ولكن أيضا في فتح الباب أمامي من خلال الريجيسيرات في الدخول إلى التلفزيون، وهو إحدى الجهات المهمة إنتاجيا في تلك الفترة، واستفدت من وجود أعمال سابقة لي يشاهدها المنتجون، الأمر الذي اتاح لي فرصة الالتقاء بالفنان الكبير فؤاد المهندس، واشتركت معه في "فوازير عمو فؤاد" التي كنا نصورها في رمضان وتعرض على الفور، حيث اشتركت معه في آخر 3 مواسم وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي.

استفدت كثيراً من التعامل عن قرب مع الفنان فؤاد المهندس في سنوات حياته الأخيرة، حيث كنت محظوظا بأن ألحق العمل معه، وما ميز هذه الفوازير رد الفعل الفوري عليها من زملائي وأصدقائي، فكانت تصور ويتم اذاعتها بعد أيام قليلة من تصويرها، وكنت سعيدا بالوجود مع العدد الكبير من الفنانين الذين شاركوا في الحلقات.

خلال تصوير الفوازير تعرفت على الفنانة أمل إبراهيم التي قدمت دور والدتي في الفوازير، وربطتني بها علاقة طيبة، فهي من الشخصيات التي تحب العمل معها، ودائما ما كنت اقوم بعمل المقالب فيها ومنها القاء الصواريخ الصغيرة بالقرب منها فتشعر بالرعب من صوتها.

• خضت تجربة البرامج التعليمية حدثنا عن هذه التجربة؟

من المزايا الإيجابية لدخولي التلفزيون المصري أيضاً خوضي تجربة المشاركة في البرامج التعليمية التي تعرض على القنوات المتخصصة، ووقتها كانت هذه القنوات في بدايتها، وتحظى باهتمام كبير في مصر لأن جميع الطلاب يقومون بمشاهدتها ومتابعتها، وكانت المشاركة فيها مرتبطة بتقديم المنهج الدراسي في قصص وحكايات اقوم بتمثيلها مع زملاء لي من نفس مرحلتي العمرية.

وخلال هذه الفترة كنت أتردد على التلفزيون بشكل مستمر، خصوصا أن الانتاج كان كثيراً في البرامج التعليمية لمختلف المواد، وهذه الفترة كنت في المرحلة الابتدائية، وعبر هذه البرامج جاءت تجارب اخرى مماثلة، حيث قدمت مسلسل "شيكو وريكو"، وهو عمل أحداثه حول طفلين شقيقين يمثلان الخير والشر، كما قدمت جزأين أيضا من مسلسل "هدهد وسوسو".

• حدثنا عن تجربتك مع الفنانة دلال عبدالعزيز؟

خضت تجربة المسرح مع الفنانة دلال عبدالعزيز، وكانت واحدة من التجارب المهمة بالنسبة لي، خصوصا أنني كنت ملتزما بالحضور يومياً على خشبة المسرح، وأتذكر أن من كواليس هذه المسرحية أنني كنت احفظ أدوار الأطفال زملائي في العرض المسرحي، لدرجة أنني قدمت في مرة دورين عندما غاب أحدهما عن العرض.

لم يكن المسرح صعبا بالنسبة لي، ولم أشعر بالخوف أو الرهبة من مواجهة الجمهور بداية من البروفات حتى بداية ليالي العرض، والتجربة بالنسبة لي كانت بسيطة، خصوصا أن الفنانة دلال عبدالعزيز عاملتني مثل أبنائها، وكواليس المسرحية كانت مليئة بالذكريات التي جعلتني سعيدا بالعمل فيها والوجود بليالي العرض.

• شاركت في أعمال سينمائية مهمة جداً، كيف كانت البداية؟

دخلت السينما مصادفة من خلال الريجيسيرات الذين تعرفت عليهم مع الاعمال الكثيرة التي اشتركت فيها، وقدمت مشهدا واحدا في فيلم "عايز حقي" مع هاني رمزي، لكن النقلة الحقيقة بالنسبة لي كانت في تجربة فيلم "تيتو" مع أحمد السقا والمخرج طارق العريان، فرغم الكواليس والتفاصيل الكثيرة التي احاطت بالتجربة، لدرجة أنني لم اكن اخوضها بسبب الأجر، فإنها أصبحت التجربة الأهم بالنسبة لي التي عرفني بها الجمهور ولايزال يتذكرني بها حتى الآن.

بداية الترشيح كانت من خلال ريجيسير اتصل بوالدي وأخبره أن المخرج طارق العريان يبحث عن أطفال في فيلمه الجديد ويجري اختبارات للأطفال في أحد المكاتب، وذهبنا سريعاً في نفس اليوم على العنوان وكان المكتب مزدحما بحضور مئات الاطفال وأسرهم، والاختبار كان يتم من المخرج طارق العريان ومساعده المخرج معتز التوني الذي طلب مني أن أقوم بمحاولة اصطناع "الصياعة"، وكيف اتصرف إذا قام أحد بسرقة سجارة مني، وقمت بما طلبه بالفعل، وطلب مني الانتظار في الخارج قليلاً.

وظلت الاختبارات مستمرة مع تصفيات الأطفال المختارين واعادة المشهد اكثر من مرة حتى وصلنا إلى المرة الأخيرة، وكنا 10 أطفال فقط وقمت بالمشهد مع نفس الطفل الذي ظهر معي في الفيلم، وخلال هذه المرة دخل أحمد السقا، وكان يرتدي نظارة سوداء وكابا على رأسه، وقمت بفعل ما طلبه المخرج طارق العريان معه قبل أن يكشف عن وجهه ويداعبني بعد الانتهاء بتحذيري من السجائر وتناولها.

• من كان يقوم بإبرام العقود مع شركات الإنتاج ويتابع الأمور القانونية؟

بعد تأكد اختياري للفيلم كان يفترض أن توقع عائلتي بالنيابة عني العقد الخاص بالفيلم، وميزانية الدور كانت 1000 جنيه بعد الضرائب تصل إلى 750 جنيها، وهو رقم قليل جداً بمعايير هذه الفترة وما كنت اتقاضاه في التلفزيون، وهنا سألني والدي عن رأيي في الأمر وأخبرته أنني متحمس للفيلم والعمل مع أحمد السقا، وبالفعل وقع العقد، وصورنا على مدار نحو 11 شهرا، وبالرغم من وجودي في أيام كثيرة من دون أن يكون هناك تصوير لي أو اظهاري أي طاقات تمثيلية كبيرة كما كنت متوقعا فإنني شعرت بسعادة كبيرة عند حضور العرض الخاص للفيلم، والاحتفاء بي من جميع الفنانين المشاركين، وكذلك الضيوف الذين حضروا الفيلم.

أتذكر في كواليس التصوير مواقف عديدة مع الفنانة حنان ترك، التي قامت بإهدائي "بوكيه" من الشوكولاتة خلال أحد أيام التصوير، وكانت تحرص على اصطحابي ومرافقتي واللعب معي في الكواليس، فهي من الممثلات التي سعدت بالعمل عليها، بالإضافة إلى الفنان محمد صبحي الذي عملت معه في مسلسلي "أنا وهولاء"، و"عايش في الغيبوبة" فكانت تجربتي معه ثرية ومفيدة بالنسبة لي، ليس فقط بسبب انضباطه واهتمامه بتفاصيل ما يقدمه، ولكن أيضا لطريقته في التعامل خلف الكاميرا وخفة دمه.

على الرغم من شعوري في لحظة أنني لم أحقق شيئا، لأن الناس لم تعرفني، لكن هذه اللحظة زالت بعد نجاح تجربة "تيتو"، وخلال هذه الفترة بدأت عائلتي تنصحني بضرورة الحصول على الشهادة الدراسية والتركيز في الدراسة، وبعد ذلك أمارس هوايتي في التمثيل، ولطبيعة حبي للرياضيات فضلت أن التحق بكلية الهندسة، ودرست هندسة البترول بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وهي مجال عملي الآن.

أتذكر آخر عمل كان يفترض أن أقدمه وكنت في الصف الثاني الاعدادي، ويفترض أن أقوم بالتمثيل باللغة العربية، وهذه الفترة كانت الأدوار التي أرشح لها تقل كثيراً، وتوقفت فترة إلى أن جاء هذا العمل وتحمست له لكن بعد أول مرة فضلت الانسحاب، واعتذرت للمخرج واتفقت مع عائلتي على أن أركز في دراستي، لكي اتمكن من العودة عندما أصبح شاباً، خصوصا أن كثيرين كانوا يتحدثون عن مسألة تغير الملامح في فترة المراهقة، وتغيير نبرة الصوت التي تخرجني من دائرة الطفولة.

يقول عصام إنه لم يرغب في دراسة الفن وفضل دراسة الهندسة لعدة أسباب، من بينها امكانية العمل في الفن من دون اشتراط التخرج من أكاديمية الفنون، أو حتى وجود فرصة لدراسته مستقبلا، على العكس من دراسة الهندسة، وهو ما جعله يقرر التركيز فيها، لكن بعد التخرج لم تكن هناك فرصة متاحة وانشغلت في دوامة الحياة كأي شا،ب وأصبحت أرغب في تكوين منزل وأسرة، ومن ثم لم اجد مجالا للتجريب، خصوصا أن البحث عن فرصة حاليا يحتاج إلى وقت.

هيثم عسران