عادةً ما يعمل الموظف العام في هيكل تنظيمي لمؤسسة يكون فيها نظام الترقيات واضحاً وشفافاً (أقول عادةً!!)، ومن هنا يبدأ الموظف حياته المهنية في خدمة البلد ونصب عينيه تسهيل أعمال المراجعين وغيرهم، وفي الوقت نفسه له من الحقوق وعليه ما عليه من الواجبات التي يتم التعارف عليها داخل نطاق عمله وتحت مظلة القوانين التي تحكم المؤسسة التي يعمل بها.

تتكون المشكلة لدى البعض في نظام الترقيات حين لا تكون مقرونة بفترة للبقاء على درجة وظيفية (تسكين) وتقييم مستوى أداء فحسب، بل تتطلب عدداً من الإنجازات الوظيفية الملموسة والتي يتم تقييمها عادة من لجان تخصصية وهكذا، ففي هذه الحالة يصبح الموظف العام ما بين "حانة ومانة" وما بين مزاولة أعماله اليومية وبين القتال لإنجاز متطلبات تلك الدرجة والترقية، فشيئا بعد شيء تصبح هذه الحالة الأخيرة هي همه الأوحد ولا شعوريا وليس الإبداع والتطوير وتحسين العمل وبيئته، وهذا أمر طبيعي في النفس البشرية، فلا ضير في أن يكون المرء من محبي الإنجاز الذاتي وتطوير المستوى المعيشي من خلال مزايا مادية تكون مرتبطة بدرجة وظيفية.

Ad

في واقع الأمر الموظف هنا ضحية ليس إلا لبيئة عمل غير صحية البتة، والتي تخلق منه "ماكينة" وعنصرا أحاديا في "مانيفاكتورا" لا تأبه إلا بحصد نقاط للترقية المرجوة دون الاكتراث بأي شيء آخر، ومهما كانت متطلبات الدرجة مربوطة بإنجازات تصب في مصلحة العمل، فإن مثل هذا الأسلوب في الترقيات يجعل من الموظف ضيق التفكير والأفق دون الحاجة إلى الإبداع والتطوير.

طيب وما الحل؟! نتفهم الحاجة الماسة لبعض الأعمال في حصد عدد من الإنجازات للمؤسسات المختلفة، وكل بحسب طبيعته، ولكن الترقيات يجب أن تكون مربوطة بإنجازات متعلقة بتطوير العمل وتسهيل الأعمال وتميز فني خالص في مجال العمل، ويجب ألا تكون محصورة فقط في عدد من النقاط المحصودة، وإن كانت الأعمال تلك ذات طابع فني هزيل ودون المستوى المطلوب، فيصبح الموظف بعد حين عبارة عن جهاز ميكانيكي لا يكترث إلا بترقيته، كما وجب العلم أنه من حق الموظف أن يترقى داخل نطاق عمله، وأن تكون متطلبات الترقية محكومة فنيا وشفافة الى أبعد الحدود لدرجة أن (الموظف) يستطيع أن يحكم على نفسه إذا ما كان يستحق تلك الترقية أم لا، وبالطبع يجب تذليل المصاعب الفنية وتحجيم متبعي سياسة (أنا وصلت فسأوصد الباب من خلفي).

ساندوا الموظفين الجدد في أماكنهم واحرصوا على استبعاد "الديناصورات"، وهنا أتكلم بوضوح عن قدامى العاملين في الحكومة الذين ارتاحوا في مناصبهم لسنوات طويلة، فأصبحوا ينظرون على حساب مصلحة العمل.

على الهامش:

خيط الحرير يؤلم أكثر من حبل المشنقة، فهو يقتل ببطء وعلى مدى سنين طويلة.

هامش أخير:

نحن نصنع "المطبلين" حين نسكت عن ظلم المستضعفين.

د. سلطان ماجد السالم