بجلوسهم على المقاعد المخصصة للوزراء في قاعة عبدالله السالم أمس، تسبب عدد من النواب في شل عمل مجلس الأمة، إذ رفع رئيسه مرزوق الغانم جلساته إلى ما بعد العيد، لتستمر بذلك الأزمة السياسية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

ووسط تصفيق من النواب الجالسين على المقاعد الحكومية، قال الغانم، عند الـ12:30 ظهراً الموعد المحدد لافتتاح جلسة أمس، إن «الحكومة أبلغتني بعدم حضورها الجلسة؛ بسبب وجود النواب على مقاعدها، لذا تُرفَع الجلسة إلى ما بعد العيد».

Ad

وفي بيان للحكومة، ذكر وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة مبارك الحريص أن «الحكومة حضرت للجلسة للمشاركة في استكمال نظر جدول أعمالها، وما يتضمنه من بنود أهمها مناقشة الاستجواب الموجه إلى وزير الصحة وإقرار مشروعي القانون بتعديل قانون المرئي والمسموع وبتعديل القانون بشأن المطبوعات والنشر في مداولتهما الثانية، إلا أنها فوجئت بقيام بعض النواب بالجلوس في المقاعد المخصصة بقاعة المجلس لرئيس الوزراء والوزراء بالمخالفة للعرف الذي نشأ منذ إقرار الدستور وبدء الحياة النيابية وتواترت عليه جميع مجالس الأمة».

وأضاف الحريص أن «الحكومة تؤكد أن هذه الممارسات الخاطئة المتزايدة غير المسبوقة من بعض الأخوة النواب والمخالفة للدستور وللأعراف البرلمانية تعطل وتعوق العمل والإنجاز المطلوب، وتدحض صراحة ادعاء بعض الإخوة النواب اتهام الحكومة بعرقلة عقد جلسات المجلس ومخالفتها للدستور واللائحة»، لافتاً إلى تجديد الحكومة «دعوتها إلى وجوب التعاون المثمر مع جميع أعضاء المجلس من خلال احترام أحكام الدستور واللائحة ومراعاة التقاليد والأعراف البرلمانية المستقرة؛ حتى نستطيع معاً تحقيق تطلعات أهل الكويت الأوفياء في حاضر مشرق ومستقبل زاهر».

وبالعودة إلى جلسة أمس التي كان مدرجاً على جدول أعمالها 16 بنداً، فقد جلس عدد من النواب بداية من الثانية عشرة ظهراً على مقاعد الحكومة، وعلقوا لافتات مدوناً عليها «أقسمنا 1962» على استاندات الوزراء ومنصة الرئاسة والأمين العام للمجلس، في حين كانت الحكومة موجودة وفي مقدمتها رئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد في الاستراحة المخصصة لهم خارج القاعة، وعند موعد الجلسة وصل الغانم إلى كرسي الرئاسة، وجلس مجموعة كبيرة من النواب على مقاعدهم، معلناً رفعها إلى ما بعد العيد.

وعقب رفع الجلسة، توالت التصريحات النيابية، إذ أكد عدد من النواب أنه لا جلسة قادمة إلا بصعود الخالد منصة الاستجواب، رافعين شعار الحل برحيل الرئيسين.

وقال النائب د. عبدالكريم الكندري إن المذكرة التفسيرية للدستور تنص على «أن رئيس الوزراء الذي يصل تبرُّم مجلس الأمة منه ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل، وتعريض أعضائه أنفسهم لخوض معركة انتخابية مريرة، ليس من المصلحة العامة تحصينه أكثر من ذلك أو كفالة بقائه في الحكم إلى أبعد من هذا المدى، فيا صباح الخالد ‫ارحل»، مؤكداً أن النواب «مستمرون... والحل برحيل الرئيسين».

من جانبه، رد النائب د. أحمد مطيع، على البيان الحكومي، بصفته مقدم استجواب وزير الصحة بأن «تبرير الحكومة اعتذارها بعدم حضورها الجلسة مهزوز لا أساس له، إذ لا توجد بالدستور، ولا في اللائحة الداخلية مواد تبين أن هناك مقاعد خاصة للوزراء وأخرى للنواب»، مؤكداً أن ذلك «عذر أقبح من ذنب، واستهتار بالمجلس، وتعطيل لمصالح الأمة، وهروب من المواجهة».

أما النائب مرزوق الخليفة، فكشف أن «جلوس النواب على مقاعد الوزراء حركة راقية ورسالة واضحة بأن من لا يحترم الدستور لا يُحترم في القاعة، وما لم يصعد رئيس الحكومة منصة الاستجواب فلن تكون هناك جلسات»، لافتاً إلى أن «الخالد تمترس خلف وزرائه، وقدمهم كبش فداء لبقائه واستمراره».

وناشد الخليفة سمو الأمير قائلاً: «أقول لسموه ترى التعقيد في المشهد السياسي، ولا أحد باستطاعته حل ذلك التعقيد إلا سموكم، وفي هذا الشهر الكريم كل أنظار أبناء الشعب الكويتي تتجه نحو قصر اليمامة لحل هذه المشكلة بحكمة سموكم».

وقال النائب الصيفي الصيفي: «مستمرون، وإما أن يعتلي رئيس الوزراء منصة الاستجواب، ويسترد المجلس الدستور والمادة 100 منه، أو لن تكون هناك جلسة».

ووافقه النائب محمد الحويلة، قائلاً «مستمرون بإذن الله على موقفنا، فإما أن يعتلي رئيس الوزراء المنصة، أو لن تكون هناك جلسة».

في المقابل، ذكر النائب علي القطان: «حضرنا الجلسة، وكان أمامنا عدة قوانين ينتظرها منا أبناؤنا، وعلى رأسها صرف ‫مكافأة الصفوف الأمامية، ولكن بسبب التصعيد النيابي من بعض الإخوة النواب اعتذرت الحكومة عن عدم الحضور، وتأجلت الجلسة إلى ما بعد العيد».

وقال النائب سعدون حماد: «لا نلوم الحكومة لعدم حضورها الجلسة؛ لجلوس النواب في مقاعدها»، مؤكداً أن تصرفات النواب غريبة جداً، والحل لعدم تكرارها هو تشكيل لجنة من الطب النفسي لفحص عقلية جميع النواب، وما إذا كان النائب مسؤولاً عن تصرفاته من عدمه، وإذا قالت اللجنة إن النائب «ضارب فيوزه» لا يدخل القاعة.

النواب وكراسي الوزراء

قبل بداية الجلسة، بأكثر من نصف ساعة، وصل إلى قاعة عبدالله السالم مجموعة من النواب، وتوجهوا للجلوس على مقاعد الحكومة بالمجلس، إذ جلس النائب مساعد العارضي على مقعد رئيس الوزراء، وخالد المونس على مقعد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ حمد الجابر، وفارس العتيبي على مقعد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل وزير الدولة لشؤون تعزيز النزاهة عبدالله الرومي.

وجلس مبارك الحجرف على مقعد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عيسى الكندري، ومحمد المطير على مقعد وزير النفط وزير التعليم العالي محمد الفارس، وصالح الشلاحي على مقعد وزير الصحة الشيخ د.باسل الصباح، ومرزوق الخليفة على مقعد وزير الخارجية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد الناصر، وثامر السويط على مقعد وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة مبارك الحريص، وعبدالكريم الكندري على مقعد وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي.

وفي حين جلس سعود بوصليب على مقعد وزير التجارة والصناعة، وبجواره أحمد مطيع على مقعد وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وزير الشؤون الاجتماعية والتنمية المجتمعية مشعان العتيبي، جلس النائب فرز الديحاني في البداية على مقعد وزير الصحة، ثم اعتلى مكانه على منصة الرئاسة قبيل افتتاح الجلسة.

رفع تلقائي للحصانة عن 8 نواب

سيؤدي قرار تأجيل جلسات مجلس الأمة لما بعد عيد الفطر المبارك، إلى رفع الحصانة تلقائياً عن 8 نواب.

وارتبطت 7 طلبات للنيابة العامة بقضايا المشاركة في انتخابات فرعية، واختصت بالنواب أحمد الشحومي ويوسف الغريب وحمود مبرك وأحمد مطيع وسلمان الحليلة وخالد العتيبي وصالح المطيري، في حين تعلق الطلب الثامن برفعها عن النائب د. حسن جوهر في قضية جنح إعلام.

وكان من المقرر أن ينظر المجلس في جلسته، أمس، تقارير اللجنة التشريعية التي انتهت جميعها إلى رفض رفع الحصانة عن هؤلاء الأعضاء، لتوافر الكيدية، لكن عدم نظرها سيؤدي إلى رفعها تلقائياً، حسب ما تنص اللائحة، لمرور مدة شهر على تاريخ تسلم الطلبات.

مكافآت الصفوف الأمامية... معلّقة!

في وقت أكد رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية النائب بدر الملا، أن اللجنة لم تنته من تقريرها بخصوص مكافآت الصفوف الأمامية، قال رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية النائب أحمد الحمد، إن تعطيل الجلسة تسبب في تعطيل مصالح الناس، وكان المفترض إنجاز هذه المكافآت، بيد أن ما حدث أرجأها إلى الوقت الذي يقرر فيه الجميع الاحتكام إلى الدستور ولغة العقل.

وتساءل الحمد: «هل الجلوس في أماكن الوزراء سلوك برلماني سليم، أو تعبير مقبول عن أي موقف سياسي؟ وهل في إفشال الجلسة أي مصلحة للناس أو حتى لأي فريق سياسي؟ ‏ومن المستفيد الحقيقي من هذا التعطيل، ومن المتضرر منه؟

وعزا الملا عدم إنجاز «الميزانيات» لتقريرها إلى أن الحكومة لم تزود اللجنة بما طلبته حتى الآن، موضحاً أنه تم إرسال كتب إليها عبر رئيس المجلس، وفي انتظار ردها، وعليه لم يُدرج التقرير بجدول أعمال الجلسة أمس.

استيكرات «أقسمنا 1962»

علق النواب الذين جلسوا على مقاعد الوزراء استيكرات مكتوباً عليها عبارة «أقسمنا 1962»، على استندات المقاعد الحكومية بمنصتي رئيس مجلس الأمة والأمين العام.

وكان النائب الصيفي الصيفي قال مداعباً النواب الجالسين على مقاعد الحكومة أثناء دخوله القاعة: «كلكم تستحقون الاستجوابات».

انتهاء تكليف «التعليمية» بـبحث «الاختبارات الورقية»

لم يتمكن مجلس الأمة أمس من بت طلب لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد البرلمانية تمديد تكليفها بحث ومناقشة الاختبارات الورقية لطلبة الصف الثاني عشر في ظل جائحة كورونا، أسبوعين إضافيين لانتظارها تصور وزارتي الصحة والتربية النهائي بشأن الموضوع، حتى يتسنى لها إعداد تقريرها.

ويترتب على ذلك انتهاء تكليف اللجنة، وعليه فأمامها خياران: إما أن تحيل التقرير على وضعه الحالي بدون رأي الحكومة، أو يسقط من جدول أعمالها بانتهاء مهلة الأسبوعين التي حددها المجلس في جلسة 13 أبريل الجاري لإنجازه.