بعد 6 مايو المقبل سيواجه بوريس جونسون على الأرجح برلماناً أسكتلندياً يطالب بتفويض لإجراء استفتاء آخر، ولا شك أن هذا المطلب سيُحال إلى المحكمة العليا، وستطلب هوليرود من المحكمة إعطاء طابع قانوني لتفويضها، أما وستمنستر، فستُذكّر المحكمة بأنها وافقت على مبدأ "سيادة البرلمان"، أي حق الأغلبية في مجلس العموم برفض كل ما لا تحبذه.

على أرض الواقع، سيواجه جونسون عدداً من الخيارات ويتعلق أحدها باللجوء إلى حِيَل قذرة، فقد اتخذ استفتاء 2014 طابعاً رسمياً بموجب "اتفاق إدنبرة" بين زعيم حزب "ألبا" الاسكتلندي، أليكس ساموند، وديفيد كاميرون، فحصل ساموند بذلك على نفوذ قوي للتأثير على شروط الاتفاق، لكن قد يعرض جونسون هذه المرة نسخة أخرى من المادة 30 من القانون الاسكتلندي بشروط انتحارية بالنسبة إلى الحكومة الاسكتلندية، وقد يتعلق أحد الشروط بالإصرار على حق لندن بتحديد وجهة الاقتراع، حيث يقضي خيار ماكر آخر بالسماح للاسكتلنديين المقيمين في أماكن أخرى من المملكة المتحدة بالمشاركة في هذا الاستحقاق.

Ad

في 2014، عبّر المغتربون الاسكتلنديون في لندن أو ليفربول عن سخطهم العارم لأنهم حُرِموا من حق التصويت لتقرير مستقبل وطنهم، في حين انتشرت دعوات مكثفة كي يشارك الأوروبيون المقيمون في اسكتلندا في الاستفتاء، وقد تبدو هذه الفكرة ديمقراطية لكنها مقاربة ماكرة، ويؤيد معظم الشتات الاسكتلندي (يفوق عدده 700 ألف نسمة في إنكلترا وحدها) بقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة، ويُعتبر معظم أعضاء هذا المعسكر من المقيمين الدائمين (مع أنهم وُلِدوا في اسكتلندا) وليسوا مهاجرين مؤقتين يعيشون بعيداً عن بلدهم الأم.

ستكون هذه التعديلات كارثية طبعاً، وسيضمن أي خيار ثالث في أوراق الاقتراع عدم نشوء أغلبية واضحة تؤيد الاستقلال، كما أن السماح للاسكتلنديين في بقية أجزاء المملكة المتحدة بالمشاركة سيُرَجح الكفة لمصلحة وحدة الطرفَين، وفي غضون ذلك قد يؤدي حرمان الأنغلو اسكتلنديين من حق التصويت إلى إعطاء طابع غير ديمقراطي لحكومة نيكولا ستارجن في إدنبرة أمام العالم الخارجي، وقد تترسخ هذه النظرة لدى الاتحاد الأوروبي الذي ترغب اسكتلندا المستقلة في الانضمام إليه.

في هذه المرحلة، من المنطقي أن نتوقع من جونسون أن يختار نسخة معينة من تلك الحِيَل القذرة، فإذا نجح في إقناع الآخرين بأن خيار الاستفتاء هو عبارة عن مبادرة عظيمة لعقد المصالحة وإثبات الكفاءة السياسية، سيسهل عليه أن يعتبر رفض ستارجن موقفاً غير منطقي، لكنها مضطرة لرفض هذا الخيار، وفي هذا السياق، يظن الأستاذ كياران مارتن، "المدير الدستوري" في مكتب رئاسة الوزراء بين العامين 2011 و2014، أن نزعة وستمنستر إلى رفض مطالب هوليرود بإجراء استفتاء جديد تعني أن الحفاظ على وحدة الطرفَين ما عاد يرتكز على التوافق بل على قوة القانون. بعبارة أخرى، "تحصل إنكلترا دوماً على ما تريده"!

أمام هذا الوضع، لن يبقى خيار آخر إلا المواجهة، فمن جهة بدأت حكومة جونسون تسترجع سلطتها في أنحاء المملكة المتحدة من خلال إضعاف الوزارات والاتكال على مؤسسات جديدة تديرها من لندن. يُعتبر رفضها للقانونَين اللذين صدرا عن هوليرود بشأن حقوق الطفل والحكومة المحلية أحدث مثال على ذلك، لكن من جهة أخرى، يبدو أن الرغبة في الاستقلال تزداد قوة، مع أنها تنمو بوتيرة تدريجية حتى الآن، فضمن فئة الاسكتلنديين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و35 سنة، تصل نسبة تأييد الاستقلال إلى 72%! هل بدأ العد التنازلي إذاً لتغيّر الوضع؟

مع بدء كل حملة جديدة لدعم الحُكم الذاتي، اعتاد المشككون منذ فترة طويلة على طرح سؤال ساخر: "ما الذي ستفعلونه إذاً حين ترفض إنكلترا هذا التوجه"؟ أسهل جواب اليوم هو التالي: "سننتظر"! لكن يشعر الكثيرون الآن بأن مدة الانتظار ستكون قصيرة. تبدو المملكة المتحدة أشبه بكتلة جليدية عائمة وقديمة وتنذر الظروف القائمة بأن المناخ بدأ يسخن سريعاً.

نيل أشيرسون - الغارديان