أيام قلائل وتدخل مناقشة استجواب وزير الصحة الشيخ د. باسل الصباح المقدم من النائبين د. أحمد مطيع وسعود بوصليب حيز التنفيذ، عندما يصعد الوزير المنصة للمرة الأولى منذ تعيينه وزيراً، لتفنيد محاور الاستجواب، حيث إن مدة التمديد التي طلبها في جلسة 13 إبريل تنتهي الثلاثاء القادم.

ويعد استجواب وزير الصحة هو الاستجواب رقم 122 في تاريخ الحياة البرلمانية، والذي يأتي في ظروف مغايرة عن أغلب الاستجوابات التي قدمت لوزراء الصحة في الفصول التشريعية الماضية، فهو أول استجواب يقدم لوزير في الفصل السادس عشر، لاسيما بعد تأجيل المساءلات السياسية المقدمة لرئيس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد حتى نهاية دور الانعقاد الثاني.

Ad

ليس كذلك فحسب بل إن هذا الاستجواب كما يراه المراقبون سيناقش وسط حالة من عدم الاستقرار السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي ظل تعطل أعمال مجلس الأمة بين التأجيل الدستوري لمدة شهر تارة وعدم الانجاز بسبب رفع الجلسات المتكررة عقب ما يشهده المجلس من سجالات تارة أخرى.

ويأتي هذا الاستجواب تزامناً مع مناشدات عدد من نواب الأمة للقيادة السياسية بحل مجلس الأمة عقب التداعيات وعدم الاستقرار الذي لازم قاعة عبدالله السالم منذ الوهلة الاولى لانطلاق المجلس ابتداء من انتخابات الرئاسة مروراً بإسقاط عضوية د. بدر الداهوم وصولاً لقرار تأجيل استجوابات رئيس الوزراء المقدمة والمزمع تقديمها إلى ما بعد دور الانعقاد الثاني.

وشهدت 5 فصول تشريعية من أصل 16 فصلا 8 استجوابات لوزراء الصحة في الحكومات المتعاقبة، ابتداء من الفصل التشريعي الخامس، عندما قدم استجواب وزير الصحة عبدالرحمن العوضي من خلال النائب خليفة الجري وانتهاء بالاستجواب الأخير في الفصل التشريعي السادس عشر المقدم لوزير الصحة الحالي د. باسل الصباح من النائبين مطيع وبوصليب، وفيما يلي التفاصيل:

الاستجواب الأول... حفظ بقوة «الدستورية»

شهد الفصل التشريعي الخامس أول استجواب في الحياة البرلمانية قدمه النائب خليفة الجري لوزير الصحة د. عبدالرحمن العوضي، ورفع المجلس كتاباً إلى المحكمة الدستورية مرفقاً به تقرير لجنة الشؤون التشريعية عن موضوع الاستجواب، فقرر المجلس الموافقة على حفظ التقرير، واعتبر الموضوع منتهياً بعد صدور قرار المحكمة الدستورية بشأن تفسير المادة (19) من الدستور، حول عدم تزويد العضو بكشف يتضمن أسماء المرضى الذين أوفدتهم الدولة للعلاج بالخارج ونوعية العلاج الذي تم لهم، وكان بتاريخ 27/01/1982.

الفصل العاشر... تجديد الثقة واستقالة

كان الاستجواب الثاني في الفصل التشريعي العاشر بتاريخ 18/04/2004 عندما استجوب النائب حسين القلاف وزير الصحة د. محمد الجارالله، وتمثلت المحاور في محاربة الكفاءات الوطنية وتطفيشها وسد الأبواب أمام الطامحين منهم للارتقاء بمستواهم العلمي والوظيفي وانتهاك حقوق الانسان والمخالفات الصريحة للنصوص الشرعية والدستورية والطبية والمالية في مركز حسين مكي جمعة وتعمد الوزير عدم الاجابة عن اسئلة قدمت اليه وتم الاكتفاء بالمناقشة التي استمرت 12 ساعة، ولم يستطع النائب مقدم الاستجواب تأمين 10 نواب لتقديم طلب بطرح الثقة، بل حصل على تأييد 8 فقط.

وفي نفس الفصل قدم الاستجواب الثالث من النائب ضيف الله بورمية لوزير الصحة الدكتور محمد الجارالله ايضا وكانت محاوره الاهمال الاداري والاعتداءات الجنسية وإخلال الوزير بالتزامه باحترام مبدأ سيادة القانون وتردي الاوضاع الصحية وتهاون وزارة الصحة في الاخطاء الطبية القاتلة ومساهمة وزارة الصحة في انتشار المخدرات والادمان والتعدي على المال العام بتاريخ 23/03/2005 وعقب المناقشة تم تقديم طلب بطرح الثقة بالوزير، وفي 11/ 4 / 2005 صدر مرسوم بقبول استقالة الوزير الجارالله.

المجلس جدد الثقة بالعبدالله والعبيدي
الفصل الرابع عشر شهد تقديم الاستجواب السادس لوزراء الصحة من خلال الاستجواب الذي قدمه النائب حسين قويعان المطيري الى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة الشيخ محمد العبدالله حول الإخلال بالمشاريع الحيوية للوزارة، والفساد المالي والاداري، والإهمال المتعمد للوزارة والعزوف عن متابعة شؤونها الداخلية بتاريخ 6 / 11/ 2013 وتقدم العضو بطلب اضافة بند جديد الى صحيفة الاستجواب، ونوقش الاستجواب وتقدم 10 نواب بطلب طرح الثقة بالوزير، وجدد المجلس ثقته بالوزير بأغلبية 31 نائباً، وأيد الطلب 12، وامتنع 6 نواب من أصل الحضور 49 عضواً.

وفي نفس الفصل التشريعي الرابع عشر قدم النائبان حمدان العازمي وراكان النصف استجواب وزير الصحة السادس بحق د. علي سعد العبيدي حول الأخطاء الطبية وعمليات شراء أدوية ومستلزمات طبية بأسعار مصطنعة والتلاعب في العقود وتضليل الجهات الرقابية وهدر المال العام والفساد المالي والإداري واستغلال المنصب الوزاري ومشروع الربط الآلي بين وزارة الصحة والمكاتب الصحية الخارجية بتاريخ 14/12/2015 وتمت مناقشة الاستجواب، دون طلب طرح الثقة وتعهد الوزير بالأخذ بملاحظات النواب.

وإن كان المجلس جدد فيه الثقة انذاك إلا أن استجواب النصف والعازمي نجح لاحقاً قضائيا حيث تمت إدانة العبيدي أمام محكمة الوزراء في قضايا وردت بمحاوره.

معصومة تستقيل تحملاً للمسؤولية السياسية

شهد الفصل الحادي عشر الاستجواب الرابع استجواب وزير الصحة الشيخ احمد العبدالله وقدمه الثلاثي د. وليد الطبطبائي وأحمد الشحومي ود. جمعان الحربش حول التجاوزات الادارية والفنية، ومحاربة الكفاءات وهجرة الاطباء والعلاج في الخارج والتدهور العام للخدمات الصحية، بتاريخ 17/01/2007.

وحددت جلسة 5/ 3/ 2007 لنظره، إلا أن الحكومة قدمت استقالتها يوم 4/ 3/ 2007، أي قبل نظر الطلب بيوم واحد، وفي نفس الفصل قدم الاستجواب الخامس من النائبين د. وليد الطبطبائي ود. فيصل المسلم لوزيرة الصحة د. معصومة المبارك، عقب حريق كبير نشب في مستشفى الجهراء وتمثلت محاوره في تجاوزات وزير الصحة بملف العلاج في الخارج، وحريق مستشفى الجهراء واستمرار التدهور في الخدمات الصحية بتاريخ 25/08/2007 وقدم الاستجواب في نفس اليوم الذي قدمت فيه الوزيرة استقالتها بتاريخ 25/ 8/ 2007، انطلاقا من تحملها المسؤولية السياسية حول حريق مستشفى الجهراء، وتم قبول استقالتها وكلّف وزير الاعلام عبدالله المحيلبي بالوكالة.

استجواب «كورونا» رهن جلسة الثلاثاء

شهد الفصل الحالي تقديم النائبين د. أحمد مطيع وسعود بوصليب الاستجواب الثامن لوزير الصحة د.باسل الصباح والذي تمثلت محاوره في عجز الوزارة خلال مواجهة جائحة كورونا (كوفيد 19) والفساد الإداري والمالي بالوزارة وغياب الجدية في التعاون مع السلطة التشريعية، وطلب الوزير باسل الصباح مهلة اسبوعين لمناقشته ووافق المجلس على ذلك وسيكون موعد مناقشة الاستجواب الثلاثاء المقبل ما لم يحدث جديد على صعيد العلاقة بين السلطتين

لذلك ستكون الخيارات كلها مفتوحة قبل موعد الجلسة القادمة او بعدها الامر الذي سيحدد مسار مستقبل المجلس في فصله التشريعي السادس عشر.

فهد التركي