قانون تأجيل أقساط المواطنين 6 شهور أفرح كثيراً من المواطنين الذين يحتاجون فعلاً إلى وقفة أمام التزاماتهم مما اضطرتهم إليه تكاليف الحياة من رعاية الأسرة وشراء المنزل وربما العلاج والدراسة في ظل ارتفاع الأسعار الذي يكاد يخرج عن السيطرة والرقابة، وتعثر كثير من أصحاب المشاريع التجارية بسبب جائحة كورونا، للأسف فرحة الناس بهذا التأجيل جاءت منقوصة بسبب طريقة تنفيذه (المقلوبة)!

حسب الإحصائيات المنشورة فهناك 470 ألف مواطن مقترض (القبس 3 -4 -2021) ومتوقع استفادة 90٪ منهم من قانون تأجيل الأقساط و10٪ فقط ربما يفضلون استمرارهم في أداء أقساطهم بلا تأجيل، فجاء هذا القانون المقلوب وبدلاً من الطلب من 10٪ المتوقع عدم رغبتهم في تأجيل الأقساط الاتصال ببنوكهم لأجل ذلك، ليلزم الأغلبية الساحقة المتوقع رغبتهم في تأجيل الأقساط الاتصال بالبنوك لطلب التأجيل، وهذا يعني أكثر من 420 ألف مواطن ومواطنة يجب عليهم تقديم هذه المعاملة خلال فترة شهر من صدور القانون، هذا على افتراض وجود معاملة واحدة لكل مواطن فقط فكيف بمن لديه عدة أقساط يرغب في تأجيلها في جهات متعددة؟ فهل تخيلت الحكومة والمجلس عند إقرارهما هذا القانون حجم الإقبال المهول على تنفيذ هذه المعاملات غير المفيدة والربكة التي ستلحق المؤسسات المعنية به، خصوصا أن أنظمة الدوام والعمل مختلفة عن الأوضاع الطبيعية بسبب ظروف الجائحة كما رأينا خلال هذا الأسبوع في بنك الائتمان مثلاً؟

Ad

كان بالإمكان وبكل بساطة أن يطلب من الراغبين في الاستمرار بسدادهم للأقساط وهم الأقلية الواضحة تقديم هذا الطلب ليكون الأمر بسيطاً وميسراً، لكن أبت العقلية الحكومية والغفلة النيابية إلا إزعاج المواطنين وإرهاق البنوك والشركات المعنية بالتطبيق، ويبدو أن الأوضاع السياسية المتوترة وظروف عقد جلسات الأمة المضطربة جعلت معالجة القانون ركيكة وقاصرة بهذا الشكل، وهذا ما يفسر تغير مواقف الحكومة الاقتصادية من طلب الاستدانة لسد العجز وادعاء نقص السيولة قبل شهور قليلة إلى الموافقة السريعة والكريمة على القانون بلا جدال جنباً الى جنب مع إقرار صرف مكافأة الصفوف الأولى المتعطلة من العام الماضي.

تعب الناس من الجرعة السياسية المفرطة التي تدار بها كل شؤون البلد واستمرار تعريض مصالح المجتمع والمواطنين للمساومات والصفقات بين المجلس والحكومة دون أن تكون هناك رؤية شمولية وواضحة ومحددة للمستقبل، وما قانون تأجيل الأقساط هذا الإ صورة عاكسة لما يجري خلف كواليس السلطتين، وطريقة إدارة مصالح الوطن والمواطن، فارحمونا يرحمكم الله ويسروا ولا تعسروا.

والله الموفق.

‏‫وليد عبدالله الغانم