التقيت بعض الإخوة من أعضاء مجلس الأمة والناشطين السياسيين بعد جلسة القسم، وهالني ما سمعت منهم عما تعرضوا له من سب وتجريح وتطاول على الكرامة واتهامات وتقوّل عليهم بالأكاذيب في وسائل التواصل، وكيف تعدى التجريح شخوصهم حتى وصل الى أمهاتهم وأبنائهم وعوائلهم.

قال لي أحدهم أنا طالبت بكشف وعرض ذمتي المالية على الملأ، والله يشهد أني صادق، وقال آخر أقسم بالله أني دخلت على والدتي وعمرها ثمانون عاماً فوجدتها تبكي مما نقل إليها من أخبار كاذبة عني، وقالت: "يا وليدي صج إنت بايق؟".

Ad

هذه الجرائم بحق نواب وناشطين ومواطنين تتكرر يومياً من مختلف الأطراف وتنشر على الملأ في وسائل التواصل وعبر الهواتف، ويطلع عليها عشرات الآلاف لا بل مئات الآلاف من الناس، وفيهم الكثير ممن يصدقها ويعيد نشرها للأسف.

وهي رغم خطورتها على المجتمع فإنها تعرض على مرأى ومسمع من الحكومة وأجهزة الداخلية وهيئة الاتصالات دون أن يحرك أحد ساكناً لوقف هذه الجائحة الأخلاقية.

كثير من الشكاوى ذهبت إلى المباحث الجنائية دون رجعة لأنها أفادت أن صاحب الحساب لم يتم التعرف عليه رغم أن الحساب محلي كويتي، وكثير منها حكم القضاء فيها بالبراءة رغم الإساءة الواضحة.

والكارثة الأدهى أن مجلس الأمة لم يقدم أي شيء لوقف هذا التراشق البذيء الذي أصبح يهدد المجتمع الكويتي بأسره في استقراره وأسلوب ورقي الحوار فيه، وكأنهم تجاهلوا حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "فإن فساد ذات البين هي الحالقة"، وقال أيضاً: "والبغضاء هي الحالقة ولا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين".

فتركوا أعداداً من المجتمع يغوصون في الفحش من القول ويغرقون في الكراهية بين بعضهم، حتى وصلت الأكاذيب وألفاظ وأساليب التجريح والسباب والتطاول إلى قاعة عبدالله السالم كما شهدنا في الجلسات الأخيرة، أليس بإمكان هؤلاء شرح وجهة نظرهم دون تطاول أو إساءة؟

والكارثة الأكبر أن تقوم لجنة التعليم والإعلام في مجلس الأمة بحذف كثير من الممنوعات في قانوني المطبوعات والمرئي والمسموع فتشجع هذه التصرفات وتنزع عنها الإدانة القانونية، رغم أن العقوبة المترتبة عليها هي الغرامة البسيطة.

كان على اللجنة أن تجتمع مع الحكومة لبحث كيفية معالجة هذه الجائحة الأخلاقية، مع التأكيد أن حرية الكلمة هي مسؤولية دينية واجتماعية، كما كان عليها أن تجتمع مع هيئة الاتصالات والداخلية لمعرفة الحسابات الوهمية التي تزرع الفتنة وتحلق ذات البين في الكويت بالسباب والإهانة والتطاول على كرامات الناس، لا أن تحذف المواد المتعلقة بالآداب العامة وكرامات الناس وخصوصياتهم وأسرارهم من القانون وهي من أصول الدين والشريعة فتجعلها مباحة للسفهاء.

لقد حذر سمو الأمير عندما كان ولياً للعهد في خطابه نيابة عن سمو الأمير في مجلس الأمة من إثارة الفتن باسم الحرية الزائفة ووصفها بالممارسات الشاذة والمرفوضة، ولكن لجنة التعليم والإعلام تصر على حذف هذه الفقرات بحجة وجود ما يشابهها في قانون الجزاء علماً أن التشابه (إن وجد) مع بعض الفقرات فإنه لا يضير التشريع، خصوصاً أن العقوبات في قانون الجزاء هي أشد من المطبوعات وتصل إلى السجن، فاتقوا الله في الكويت وأهلها.

أحمد باقر