بعد أن لامست أسعار النفط الشهر الماضي أعلى مستوياتها المسجلة في 14 شهراً، عادت مجدداً للتراجع بعد أن شهدت موجة من الانخفاضات المتواصلة في بداية أبريل 2021. وظلت اتجاهات الطلب عبر الأسواق غير واضحة، إلا أن تزايد معنويات التفاؤل كانت أوسع نطاقاً تجاه رفع مستويات الإنتاج. وحسب تقرير صادر عن شركة كامكو إنفست، فإنه على الرغم من تسارع وتيرة برامج اللقاحات في كافة أنحاء العالم، مما ساهم في تعزيز أسعار النفط مع ارتفاع الطلب على المنتجات النهائية، فإن عودة ظهور حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في أسواق النفط الرئيسية في أوروبا والهند، خلال الأسابيع القليلة الماضية، دفعت بأسعار النفط الخام نحو التراجع، إلى ان وصلت قريباً من 60 دولاراً أميركياً للبرميل. وظلت الاتجاهات عبر الأسواق متباينة جدا كما يتضح من تزايد اتجاهات السفر في الولايات المتحدة والبيانات التجارية القوية في الصين، مقارنة بالقيود والتدابير الاحترازية الجديدة في ألمانيا وفرنسا والهند وفرض عدد من القيود الجديدة في العديد من الدول الأخرى.

وكانت هناك آمال في ارتفاع الطلب العالمي على النفط، مع تزايد جهود برامج اللقاحات على مستوى العالم، ومن المتوقع أن يساهم ذلك في دعم النشاط الاقتصادي. وأجرت الوكالات الثلاث، وكالة الطاقة الدولية، وأوبك، وإدارة معلومات الطاقة الأميركية، مراجعات تصاعدية لتوقعات الطلب في عام 2021 التي تتراوح ما بين 150-200 ألف برميل يومياً في تقاريرها الشهرية الأخيرة. إلا أنه من المتوقع أن يشهد النصف الثاني من عام 2021 الجزء الأكبر من تزايد استهلاك النفط، في حين خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للربع الحالي. أما فيما يتعلق بفئات المنتجات النفطية المختلفة، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب على وقود الطائرات في ظل عودة الرحلات اليومية الآن إلى المستويات التي شهدناها في مارس من العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، ظل الطلب على البنزين في الولايات المتحدة مرتفعاً، إذ بلغت الأميال التي قطعتها السيارات بين الولايات الأميركية المختلفة مؤخراً أعلى من مستويات عام 2019، وفقاً للبيانات الصادرة عن الحكومة الأميركية.

Ad

وأدى ارتفاع أسعار النفط الشهر الماضي إلى زيادة إنتاج النفط من الدول الأعضاء وغير الأعضاء بالأوبك، في ظل ارتفاع مستويات الثقة تجاه تزايد معدلات الطلب ونمو أسعار النفط في المستقبل. كما أظهرت البيانات التي نشرتها إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع إنتاج النفط من مواقع النفط الصخري الرئيسية للشهر الثالث على التوالي في مايو 2020 إلى 7.61 ملايين برميل يومياً، والتي جاءت معظمها من حوض بيرميان الذي يتوقع له تسجيل أعلى معدل انتاج خلال عام واحد، بوصول انتاجه إلى 4.47 ملايين برميل يومياً، إلا انه في ذات الوقت، ينظر إلى تلك الزيادة أيضاً في سياق تنشيط الآبار غير المكتملة التي تأثرت بموجة الصقيع.

ووفقاً لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة أوكسيدنتال بتروليوم، سيكون من الصعب الوصول إلى معدل انتاج 13 مليون برميل يوميا، في ظل تركيز شركات الحفر على خفض مستويات الدين وزيادة عائدات المساهمين على حساب خفض النفقات الرأسمالية. ويبلغ معدل الإنتاج الحالي في الولايات المتحدة 10.9 ملايين برميل يومياً، أي أقل بمقدار 2 مليون برميل يومياً عن معدل الإنتاج في يناير من العام الماضي.

وارتفع إنتاج "أوبك" مرة أخرى بأكثر من 0.2 مليون برميل يومياً خلال شهر مارس 2021، بعد أن شهد انخفاضاً خلال الشهر السابق. وجاءت الزيادة بصفة رئيسية على خلفية ارتفاع إنتاج إيران وأنغولا. وفي أحدث اجتماعات "أوبك" وحلفائها، أقر التحالف زيادة الإنتاج وصرحت السعودية بأنها ستتراجع تدريجياً عن التخفيضات الطوعية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع الإنتاج في حدود تتراوح ما بين 0.6 مليون برميل يومياً في مايو 2021 إلى 0.85 مليون برميل يومياً في يوليو 2021، بفضل زيادة الثقة في الطلب على النفط على المدى القريب.

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

توقفت موجة ارتفاع أسعار النفط، خلال النصف الثاني من مارس 2021، نظراً لعدد من العوامل، وإن كان من أبرزها التوجهات التي اشارت إلى عدم استدامة الأسعار في حدود 70 دولارا للبرميل، وذلك نظراً لتوافر مؤشرات تدل على ارتفاع الإنتاج الأميركي، بالإضافة إلى التكهنات بشأن الخطوة التالية التي ستتخذها "أوبك" وحلفاؤها تجاه سياسة الإنتاج على المدى القريب. إلا انه على الرغم من ذلك، استقرت الأسعار بعد أن لامست 60 دولارا للبرميل، على الرغم من إعلان قرار "أوبك" وحلفائها زيادة الإنتاج. وأكدت تلك المرونة مدى الثقة في توقعات الطلب لهذا العام، بدعم من التوقعات الصادرة عن العديد من الوكالات بصفة عامة. وقامت إدارة معلومات الطاقة الأميركية برفع توقعاتها لأسعار النفط للعامين الحالي والمقبل.

وفي تقرير آفاق الطاقة على المدى القصير، تتوقع الوكالة الآن أن يصل متوسط سعر مزيج خام برنت إلى 62.28 دولارا للبرميل في عام 2021 مقابل توقعاتها السابقة ان يصل إلى 60.67 دولارا للبرميل، بينما من المتوقع أن تصل الأسعار في عام 2022 إلى 60.49 دولارا للبرميل مقابل التوقعات السابقة بأن تصل الأسعار إلى 58.51 دولارا للبرميل.

وكشف تقدير الاجماع عن توقعات استقرار سعر مزيج خام برنت أيضاً فوق مستوى 62 دولارا للبرميل خلال الستة أرباع القادمة. وبلغ متوسط سعر سلة خام "أوبك" 64.6 دولارا للبرميل في مارس 2021، فيما يعد أعلى المستويات المسجلة في 14 شهراً وبزيادة شهرية بنسبة 5.7 في المئة. كما شهد سعر النفط الخام الكويتي نمواً بنسبة 5.8 في المئة ليصل في المتوسط إلى 64.9 دولار للبرميل، بينما بلغ متوسط أسعار العقود الفورية لمزيج خام برنت 65.6 دولار للبرميل، مرتفعاً بنسبة 5.4 في المئة على أساس شهري مقابل 61.3 دولار للبرميل الشهر الماضي.

من جهة أخرى، دعمت البيانات الخاصة بمخزونات النفط في الولايات المتحدة استقرار الأسعار الذي شهدناه مؤخراً. ووفقاً لأحدث التقارير الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة للأسبوع الثالث على التوالي في الأسبوع المنتهي في 9 أبريل 2021 بمقدار 5.89 ملايين برميل يومياً، ليصل بذلك إجمالي مخزون الخام الأميركي إلى أدنى مستوياته المسجلة في 6 أسابيع عند مستوى 492.4 مليون برميل. ووصل معدل استخدام مصافي التكرير في الولايات المتحدة إلى مستويات لم نشهدها منذ الأيام الأولى لظهور الجائحة العام الماضي، مما أدى إلى ارتفاع مخزونات البنزين.

وكشف تقرير صادر عن وكالة بلومبرغ وصول مخزونات النفط الخام في الساحل الشرقي للولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ 30 عاماً، بينما ارتفع الطلب على النفط، خلال الأسبوع بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً. ورداً على ذلك، قامت شركات النفط الأميركية بزيادة وتيرة أنشطة التنقيب، إذ تشير أحدث بيانات شركة بيكر هيوز إلى انه على الرغم من ثبات عدد منصات الحفر خلال الأسبوع الأخير، فإن البيانات التاريخية أظهرت زيادة عدد الحفارات خلال 25 من أصل 29 أسبوعاً السابقة.

الطلب على النفط

رفعت "أوبك" تقديرات الطلب العالمي على النفط لعام 2020 بنحو 0.1 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن ينكمش الطلب هذا العام بوتيرة أقل قليلاً تبلغ 9.5 ملايين برميل يومياً إلى 90.5 مليوناً يومياً في المتوسط. وتعكس تلك المراجعة التصاعدية تغييرات إيجابية في تقديرات الطلب للدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. بالنسبة للدول الأعضاء، تشير تقديرات الطلب إلى نمو هامشي نسبياً على خلفية صدور بيانات أفضل من المتوقع للربع الرابع من عام 2020، مما أدى إلى انخفاض الطلب بمقدار 5.6 ملايين برميل يومياً في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما تم تعديل بيانات الدول الأميركية والأوربية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورفعها على خلفية تحسن مستويات الطلب الخاص بقطاع البتروكيماويات. أما بالنسبة للدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فكانت المراجعة التصاعدية أعلى بكثير بنحو 0.1 مليون برميل يومياً، إذ يقدر الآن تقلص الطلب بمقدار 3.9 مليون برميل يومياً. وعكست المراجعة الإيجابية بصفة رئيسية تحسن بيانات الطلب الخاصة بالصين.