أخذت الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بين المجلس والحكومة منحى آخر، أمس، بظهور دعوة نيابية إلى حل المجلس إذا كان هو الحل للخروج منها، في وقت وجه عدد من النواب اتهامات إلى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بأنه وراء الحملة التي تتعرض لها جمعية الإصلاح، وهو ما كان محل استغراب من الرئيس الغانم، الذي قال: "لا أتوقع أن يصل الفجر في الخصومة إلى هذه الدرجة، وأستغرب منهم الكذب والافتراء من أجل بطولات وهمية، فهذا سلوك اعتدته منهم، لكن أن يبلغ بهم الفجور في الخصومة إلى أن يفتروا علي كذبا بأنني أحرض على العمل الخيري فهذا ما لم أتوقعه أبدا، وحسبي قول الله تعالى: وقد خاب من افترى".

وفي تصريح له بمجلس الأمة أمس، طالب النائب أسامة المناور رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد بالصعود الى المنصة طواعية، أو إعادة التصويت على طلبه بتأحيل الاستجوابات المقدمة إليه دون مشاركة الحكومة؛ لنزع فتيل الأزمة، مؤكدا أنه دون ذلك سيظل الباب مغلقاً أمام أي تعاون مع الحكومة.

Ad

حق الأمة

وقال المناور: "في الآونة الأخيرة تواصل معي كثير من المواطنين طالبي التهدئة، يقولون نحن انتخبناكم لتحقيق الانجاز واصلاح البلد ونهضته، ونرد عليهم بالقول: جزاكم الله خيرا، لكن ليعرف المواطن أن على عضو المجلس أن يعمل في خطين متوازيين؛ اصلاح البلد وتطويره، والخط الرقابي، وما حصل في جلسة 30/3 هو سطو على حقوق الأمة".

وأكد أن "التاريخ لا يرحم، ويضع الرجل امام مسؤولياته. وأي رجل او اي جهاز اذا لم توضع عليه الرقابة فسيفسد، ونحن لا نطعن في رئيس الوزراء، ونحسبه على خير، ولا نحمله اكثر مما يتحمل، ونقول له: شاركت في حكومات سابقة كان لها توجه كذا وكذا، وفي هذه الحالة لن نعفي أي وزير شارك في فساد بعض الوزراء".

وتابع "أن رئيس الوزراء السابق تم تحصينه، فكانت النتيجة صندوق الجيش والصندوق الماليزي واليوروفايتر والكاركال وما خفي أعظم، لأن الرجل اطمأن لذلك، فالرقابة لا بد أن تكون قائمة"، لافتا إلى أن "ما حصل في جلسة 30 مارس ليس خرقا للدستور فحسب، بل جعلنا مجلسا صوريا ولا نقبل بذلك".

وأشار إلى أن "إعادة التصويت الذي حصل في الجلسة الماضية على تأجيل استجوابات رئيس الوزراء كان يجب أن يقدم، لأن من حصن رئيس الوزراء هو المجلس، لذلك لا يمكن إزالته الا بتصويت المجلس، أو أن يصعد الرئيس طواعية إلى المنصة، ويتعامل مع الاستجواب، ولكن يبقى ان التصويت الذي حدث تصويت باطل، وانقض الحرس على المنصة، وأصر الرئيس على إكمال التصويت وهنا الخلل، إذ كان يحب عليه رفع الجلسة، وإعادتها مرة اخرى، وإذا تكرر الموقف يرفعها نهائيا لمنع التأثير على التصويت".

وأكد أنه يجب أن يعاد التصويت، وعلى الحكومة الامتناع عنه، لأن ذلك حق خالص للمجلس، لافتا إلى أن "عدم تصويت الحكومة سيمثل إشارة للتعاون، أما إصرارها على التصويت فهو صك شيك على بياض لرئيسها، وهذا يعني أننا لن نتعاون مع هذه الحكومة، وسيكون ذلك بابا مغلقا بسببها".

وشدد على ضرورة إعادة التصويت على قضية تأجيل استجوابات رئيس الوزراء بمعزل عن الحكومة، أو أن يصعد الخالد للمنصة طوعا للخروج من الأزمة.

وفي السياق ذاته، رأى النائب د. حمد المطر أن حل الأزمة السياسية الحالية إما من خلال صعود رئيس الوزراء منصة الاستجوابات، أو بيد القيادة السياسية عبر حل مجلس الأمة والعودة إلى الشارع.

وقال المطر في تصريح صحافي أمس إن "هناك أزمة تعيشها الكويت والوطن هو من يدفع ثمنها، ولدينا عجز بقيمة مليار دينار شهرياً، مما يتطلب الوقوف وقفة جادة للوضع الاقتصادي".

وتابع المطر إنه أمام الأزمة السياسية الخانقة، التي نعيشها فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحل هذه المشاكل العالقة ومواجهة الفساد واحتياجات المواطن، إلا من خلال صعود رئيس الوزراء المنصة ومواجهة الاستجوابات حتى نخرج من هذه الأزمة السياسية الخانقة.

وقال المطر: يا بوخالد عليك مواجهة الاستجواب وأن تطبق اللائحة في أنه لديك أسبوعان، ومن الممكن أن تحصل على موافقة المجلس أسبوعين اخرين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن القبول بالتجاوز على الدستور واللائحة، ولا يمكن القبول بتحصين رئيس مجلس الوزراء لمدة سنتين، وذلك لأننا أقسمنا على احترام الدستور وقوانين الدولة".

وشدد على أن الدستور يحتم على رئيس الوزراء الصعود إلى المنصة، وهذا ليس تحدياً، انما تطبيق للقانون واللائحة والقسم الذي أقسمنا عليه أمام الأمة، مضيفاً: إذا كنت يا رئيس الوزراء لديك أغلبية فإن صعود المنصة واجب، وإذا لم تكن لديك أغلبية فيجب أن تسمع رأي الشارع فيك، مؤكدا أن الخروج من هذه الأزمة يتمثل في صعودك المنصة.

وأكد المطر أنه لا يمكن القبول بأي حال من الأحوال بتأجيل الاستجوابات بفترة غير دستورية لا يمكن أن يستمر هذا الوضع، مشيراً إلى أن الحل بين يديك، مبينا أنه من الممكن أن يكون الحل أمام هذه الأزمة ليس بين أروقة مجلس الأمة أو الخلاف النيابي النيابي أو الخلاف النيابي - الحكومي، وقد يكون الحل عند القيادة السياسية.

وقال المطر: إذا كان الحل هو الحل، أي أن حل الأزمة يكون من خلال حل مجلس الأمة والعودة للصناديق ورأي الناس فلا بأس لأن من يخشى العودة للصناديق والشعب لا يستحق تمثيل هذه الأمة.

قالوا
الغانم: أستغرب منهم الكذب من أجل بطولات وهمية وقد خاب من افترى

المناور: التصويت على تأجيل استجوابات الخالد باطل وعليه صعود المنصة

الصقعبي: لعبة مكشوفة ولن يثنينا الابتزاز عن مواجهة الفساد وعزل أربابه

عبدالكريم الكندري: شيطنة العمل الخيري وجره إلى الساحة السياسية أسلوب رخيص

الخليفة: ليعلم رؤوس الفساد والمنقلبون على الدستور أنهم أمام شعب عظيم

المويزري: تقدّمنا بطلب جديد لعزل رئيس المجلس

موجة تصاريح

وجاء تصريح الغانم بعد موجة تصاريح نيابية، إذ قال النائب د. عبدالعزيز الصقعبي: "أوجه كلامي إلى من يقف خلف حمد سيف، وأقول له ‏واجه كالرجال وقارع الحجة بالحجة إذا كنت تملك شرف الخصومة وأخلاق الفرسان، ‏أما التحريض على العمل الخيري، الذي تفتخر به الكويت قيادة وشعبا، فقد أصبح لعبة مكشوفة، ولن يثنينا هذا الابتزاز عن المضي قدما في ركب المصلحين لمواجهة الفساد وعزل أربابه".

وذكر النائب مرزوق الخليفة: "ليعلم رؤوس الفساد والمنقلبون على الدستور أنهم أمام شعب عظيم يعي ويدرك كل أساليبهم الخبيثة في إثارة الفتنة وشق الوحدة الوطنية، وليست الحملة اليوم على المؤسسات الخيرية سوى أنها جزء من أساليب دنيئة لن تحقق هدفها بل ستعود عليهم بالويل والثبور".

واعتبر النائب مبارك الحجرف ان "جمعية الإصلاح والعمل الخيري الكويتي أكبر من إساءات السفهاء ومعزبهم المفلس"، مشيرا إلى أن "محاولة إشغال الشارع عن رحيل الرئيسين لا تنطلي على أبناء الشعب".

وأفاد النائب عبدالكريم الكندري: "منذ نشأة الكويت والعمل الدعوي والخيري محل فخر واعتزاز لكل المواطنين الذين جبلوا عليه، حيث برزت أهمية الجمعيات الخيرية محليا ودوليا، وكان لها الدور الفعال في بناء المجتمع وتكافله، لذلك فإن شيطنته وجره إلى الساحة السياسية لتشتيت الرأي العام أمر غير مقبول، وأسلوب رخيص وقديم لن ينطلي على أحد".

وقال النائب مساعد العارضي: "هذا هو النهج السيئ والمستمر الذي مازلنا في صراع معه"، مؤكدا أن "استخدام السلطة أدواتها لضرب مكونات المجتمع أو زج مؤسسات العمل الخيري، مثل جمعية الإصلاح، في الصراع السياسي ليس بالأمر الجديد، فهي محاولة خبيثة ولن تنطلي على الشعب الكويتي، ولن تبعد الأنظار عن القضية الرئيسية وهي رحيل الرئيسين".

إلى ذلك، أشار النائب د. بدر الملا إلى أن "الابتزاز السياسي الرخيص من حسابات وهمية، واستعمال أدوات، أصبح مكشوفا، ولا قيمة له، وتلك آخر كروت اللعبة الفاشلة".

في وقت قال النائب شعيب المويزري: «لقد شاهد الجميع ما حصل في جلسة الثلاثاء الماضي ودخول حرس المجلس الى المنصة واحتكاكهم مع النواب، وكاد يحصل ما لا تحمد عقباه، وتقدّمنا أمس كنواب بطلب جديد لعزل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم من منصبه، بسبب هذا التجاوز الخطير، خاصة أنه الوحيد الذي يصدر أوامره الى حرس المجلس الذين كانوا فوق المنصة بالسلاح، والمسدس من نوع سميث حمله الضباط والأفراد بشكل غير جائز».

بدوره، قال النائب د. حسن جوهر: «الجلسات الأخيرة كشفت بشكلٍ صريح عن قضية تعمّد بشكل منظم لإجهاض هذا المجلس، لكن ذلك لم يتم، وأؤكد أن تأجيل استجوابات رئيس الوزراء لأجل غير مسمى قضية باطلة، وأتحدى رئيسي مجلس الأمة والوزراء، في مناظرة عامة، أمام الشعب الكويتي أن يأتيا بـ «رُبع نص» من الدستور أو اللائحة يمكّن رئيس الحكومة بطلب شيء غير دستوري أو قانوني بتأجيل الاستجوابات لأجل غير مسمى».

«الإصلاح» تثمن وقفة المجتمع أمام تشويه العمل الخيري

ثمّنت جمعية الإصلاح الاجتماعي ما اعتبرته دعماً ووقفة من جميع أطياف المجتمع الكويتي أمام محاولة تشويه العمل الخيري في الكويت ووسمه بالإرهاب أو إقحامه في الشأن السياسي.

وقالت الجمعية في رسالة إلى الشعب الكويتي: "سنظل نعمل على تحقيق رسالتنا السامية وخدمة وطننا الحبيب، ونسأل الله أن يعيننا على أداء واجبنا التطوعي والخيري والوطني بما يحقق الاستقرار والتماسك الاجتماعي لكويتنا الحبيبة".

محيي عامر وفهد التركي