كنا مجموعةً جميلة من الرجال والسيدات في مجلس التخطيط، نحمل بين أيدينا حلماً وأملاً ورؤية تنتشل الكويت من الضعف والظلام والتشاؤم والخوف من المستقبل، وتزوّدها بشعلة تسير بها في سعيها للخروج من هذا النفق المظلم.

حبانا الله برجُل شجاع؛ آمن معنا بهذا الحلم، ومدّ يده وحمل معنا هذه الرؤية وهذا الحلم، واقفاً أمامنا بالصفوف يحارب، ويتحمل كل المسؤولية. كان حلماً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة في شمال البلاد، مزودة بأحدث ميناء، تموّل نموها بشكل أساسي من أسواق المال والمستثمرين، دون أي دعم من المالية العامة، وتسعى لتحقيق ما يلي:

Ad

1. نموذج نجاح وشعلةَ نور تحيي الأمل في المجتمع الكويتي، في خضم ما يعيشه من تشاؤم وخوف من المستقبل، حلم يعيد الثقة لهذا الشعب بقدرته على الإبداع والتحدي بدون دعم رئيسي من النفط.

2. نموذج جديد للتنمية الاقتصادية أكثر ملاءمة لكويت ما بعد النفط، يوازي مكانة هونغ كونغ للصين، وجبل علي لدبي والإمارات.

3. مورد إضافي كبير للاقتصاد الكويتي، حيث يضيف إليه في أوجه ما يقارب من 25 إلى 30 بالمئة من الناتج القومي.

4. أن تكون - من خلال دورها الداعم في المنطقة - سببا في تطلّع الدول المجاورة لها بدوام تطورها واستقرارها.

5. ومصدر فرص عمل للشباب وأصحاب المهن والتجارة والخدمات.

6. وأخيرا، أن تصبح موردا أساسيا من موارد المالية العامة لدولة الكويت في المستقبل.

هو حلم لوطن يعيد لأهله أمجاد وطن شيّده أجدادهم. وطن - كما كان في ماضيه: بلدا منفتحا، متسامحا، ذا اقتصاد رائد مبشرٍ وواعد، يمدّ جسوره من شمال الخليج الى جنوبه، ومن شرق إفريقيا إلى الهند وأطراف آسيا.

وطن - كما كان في ماضيه: شعلة نور، يعين جيرانه، وبنيةً تحتيةً للتجارة ونقل البضائع والسلع، وتبادل الثقافة والأدب مع محيطه.

وطن مضياف، يرحب بكل قادم يريد أن يشمّر عن ساعد الجِّد، ويساهم في حمل المسؤولية.

وطن منفتح على كل اللغات، كما كان أجدادنا يجيدون - إضافة إلى لغتهم العربية - قليلا من الفارسية والسواحيلية والأُردو والإنكليزية.

أكان حقا حلمًا من خيال فهوى، أم أنه حلمُ واقعيٌّ لرؤيةٍ تبشّر بالعودة بهذا الوطن لما كان عليه؟

هل ماتت هذه الرؤية مع وفاة بوعبدالله؟

برأيي... لا!

لن تخلو الكويت من رجال شرفاء يحملون هذه الشعلة كما حملها الشيخ ناصر، يرحمه الله، ويعملون على تحقيقها، فمادام دمُ مَن حَمَل أمجاد الكويت قبل النفط يجري في عروق أحفادهم، فإنّ هذه الرؤية لن تموت، وسنعود الى أمجادنا، وسنتذكر دائما مآثر الشيخ ناصر، يرحمه الله، وتضحياته وإقدامه وشجاعته.

لم نكن نحن أهل الكويت أبدا شعباً ساكناً أو بليداً، يتجنّب المخاطر والصعاب.

لم نكن أبدا شعبا منغلقا. بل كنا شعبا مِرحاباً، كريما، مبادرا ومغامرا، منفتحا على الجميع ومحتضنا لهم. وهكذا سنبقى بإذن الله، وإن تعثّرت أقدامنا أحيانا.

رحم الله أخي الكبير «بو عبدالله»، وأنار المولى طريق الكويت، وسخّر لها من رجالها وشبابها من يحملون هذا الحلم وهذه الرؤية ويعملون على تحقيقها.

عدنان عبدالعزيز البحر