بعد أيام من توقيف 10 ادميرالات من أصل 104 ضباط متقاعدين انتقدوا «قناة إسطنبول»، دافع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، عن المشروع الذي يصل البحر الأسود ببحر مرمرة، مجددا التزامه ببنائه .

وفي كلمة له، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان، قال إردوغان: «أكملنا إلى حد كبير استعداداتنا لشق قناة إسطنبول، التي ستكون متنفسا جديدا للمنطقة، ومن المخطط أن يبلغ طولها 45 كلم، وعمقها 21 مترا، وعرضها الأقصى 275 مترا».

Ad

وأشار إلى أنه من المزمع وضع حجر الأساس لـ«قناة إسطنبول» في صيف العام الجاري، وكان إردوغان أعرب في وقت سابق عن رفضه بيان الجنرالات الـ104، مشيرا إلى أنه ينم عن سوء نية، وان فيه نفسا انقلابيا.

واعتقلت السلطات الأمنية، صباح الاثنين، 10 أدميرالات متقاعدين، وقعوا بيانا يؤكد أهمية «اتفاقية مونترو»، التي تهدف إلى منع «عسكرة» البحر الأسود.

وذكرت وكالة الأناضول أن الشرطة التركية استدعت 4 آخرين للمثول أمام القضاء خلال ثلاثة أيام، في إطار التحقيق بشأن البيان.

من ناحية أخرى، أصدرت محكمة في أنقرة، أمس، أحكاما بالسجن مدى الحياة على 22 عسكريا سابقا، لدورهم في محاولة الانقلاب عام 2016 ضد إردوغان، ويندرج العسكريون السابقون هؤلاء ضمن مجموعة من 497 مشتبها فيهم، وقد خدموا غالبيتهم في الحرس الرئاسي، يحاكمون على صلة بمحاولة الانقلاب.

وفي وقت سابق، أعلنت تركيا مصادرة ممتلكات 377 شخصا، بينهم 205 من أعضاء منظمة الداعية فتح الله غولن بتهمة الانتماء لعدد من «التنظيمات الإرهابية».

في غضون ذلك، انتقد زعيم حزب الشعب الجمهوري اليساري القومي، والذي يعد من أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليجدار أوغلو بشدة سياسات الرئيس إردوغان، معتبرا أن حكمه «مستبد ولا يستوعب الديمقراطية».

وشدد أوغلو، في مقابلة مع موقع «العربية نت»، على ضرورة أن تتخلص تركيا من سلطة «الرجل الواحد وصانع القرار الوحيد»، داعياً إلى انتخابات مبكرة، قائلاً: «لا يمكن أن تنتظر الانتخابات حتى صيف 2023، فنحن جاهزون لها من الآن، لكن لا يمكن لأحد سوى إردوغان أن يتخذ قرار إجرائها»، ومعتبرا أن الأداء الاقتصادي البطيء لبلاده يعود بشكل أساسي إلى «سوء الإدارة الاقتصادية والمالية».

ودعا إلى «تنفيذ إصلاحات ديمقراطية جادة تضمن الحق في الحياة والحق في الملكية، واستعادة سيادة القانون وحرية الصحافة وترك نظام حكم الرجل الواحد»، مجددا رفضه لنظام الحكم الرئاسي.

في غضون ذلك، انتهت زيارة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين لتركيا من دون نتائج واضحة.

وأعلنت الرئاسة التركية أن اجتماع إردوغان مع المسؤولين الأوروبيين «كان إيجابيا، وتم خلاله تقييم العلاقات من جوانب عدة»، مضيفة أن إردوغان أكد لضيفيه أن بلاده لا تزال متمسكة بمساعيها لنيل عضوية الاتحاد الاوروبي.

في المقابل، قالت فون ديرلاين، بعد اللقاء، إن الوقت «لا يزال مبكرا» على تحسن العلاقات، متابعة: «نريد أن نمضي قدما معا نحو علاقات أفضل في المستقبل، لكننا في بداية الطريق، والأسابيع والأشهر المقبلة ستبين إلى أين قد نصل».

وأعربت عن قلقها بشأن قرار تركيا الشهر الماضي الانسحاب من اتفاقية أوروبية تهدف إلى حماية النساء من العنف، وتطرقت إلى قضية رجل الأعمال التركي عثمان كافالا، والزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش المعتقلين، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعتبر أن قضية حقوق الإنسان «غير قابلة للتفاوض».

بدوره، ذكر ميشال أنه عبر للرئيس التركي عن «القلق البالغ» للاتحاد الأوروبي حيال انتهاكات حقوق الإنسان، مضيفا أن «دولة القانون واحترام الحقوق الأساسية قيمتان أساسيتان للاتحاد».

وفيما بدا أنه النتيجة الوحيدة الملموسة من اللقاء، كشفت فون ديرلاين أن المفوضية الأوروبية ستقدم في وقت قريب اقتراحا لتركيا لضمان تدفق التمويل للاجئين، مشيرة إلى أن التزام أنقرة باتفاق المهاجرين لعام 2016 سيظهر «حسن النية».

على مستوى آخر، طالب المسؤولان إردوغان بـ»خطوات ذات مصداقية وجهود مستدامة»، لإثبات نيته بالتهدئة، خصوصا فيما يتصل بخلافاته مع اليونان وقبرص، وسحب قواته من ليبيا، والدور الذي تؤديه أنقرة في سورية وأخيرا في ناغورني كاراباخ.