حلّ رجل الأعمال الصيني، وانغ فينغ، ضيفاً غير متوقع على حفل تنصيب الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في عام 2017. في فترة بعد الظهر من ذلك اليوم، حصل وانغ على فرصة مقابلة الرئيس الصربي المرتقب لمناقشة خططه المستقبلية والتقاط صورته أمام علم الاتحاد الأوروبي الأزرق والأصفر.

في اليوم نفسه، اجتمع وانغ مع موظفين من مكتب الرئيس ومكتب التنمية الصربي لمناقشة فرص الاستفادة من «مبادرة الحزام والطريق»، مع التركيز على عوائق مثل ملكية الأراضي والنقل والسياسة الضريبية وتأشيرات العمل.

Ad

في تلك الفترة، لم يكن معظم الصرب يعرفون رجل الأعمال الصيني أو شركة الإطارات «شاندونغ لينغ لونغ» التي يمثّلها، لكن أصبحت هذه الجهات معروفة على نطاق أوسع اليوم. تغيّر اسم الدوري الصربي لكرة القدم وسُمّي تيمناً بهذه الشركة، وبفضل هذا النوع من الرعاية واستمرار الاستثمارات المشابهة، تطمح الشركة الصينية للتحول إلى واحدة من أكبر موردي الإطارات في قطاع السيارات الأوروبي.

يُعتبر هذا المشروع وعدد من الاستثمارات الصينية الأخرى هبة حقيقية للقادة الصرب القلقين من ارتفاع معدلات البطالة ولهذا القطاع القديم وغير القادر على المنافسة. منذ وصول فوتشيتش إلى السلطة، زادت قوة العلاقات مع الصين عبر القيام باستثمارات كبرى في محطات توليد الطاقة بالفحم وصناعات ثقيلة مثل تعدين النحاس وصهر المعادن وعبر تجديد مصانع الفولاذ البالية.

ترافقت الاستثمارات مع قروض صينية ضخمة ولقاءات سياسية رفيعة المستوى وصفقات لشراء أسلحة صينية. حتى أن صربيا دعت قوات الأمن الصينية في عام 2019 للمشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة.

ركّز قرار صادر عن البرلمان الأوروبي حديثاً على العلاقة الناشئة بين صربيا والصين وعبّر عن مخاوفه من زيادة النفوذ الصيني في بلغراد بسبب غياب الشفافية في الاستثمارات والقروض الصينية وامتناع المستثمرين والمقرضين عن تقييم التداعيات البيئية والاجتماعية لمشاريعهم.

دعا البرلمان الأوروبي صربيا إلى تقوية معايير الامتثال القانوني في مشاريعها مع الصين ووجّه تحذيراً إلى بلغراد مفاده أن تصرفاتها تُهدد فرص انتساب البلد إلى الاتحاد الأوروبي.

غالباً ما تعتبر الحكومة الصربية مشاريعها، لا سيما الاستثمارات الصينية في الصناعات المُلوِّثة، جزءاً من مصالحها الوطنية كي تتمكن من تطبيق القوانين بدرجة من المرونة، كذلك، ترفض السلطات في معظم الأوقات إعطاء معلومات كاملة أو جزئية بموجب قانون الحق في الوصول إلى المعلومات، مما يمنع المواطنين والمجتمع المدني من محاسبة الحكومة.

في سبتمبر 2018، بعد مرور سنة على تنصيب فوتشيتش، زار الرئيس بكين ووقّع على مذكرة تفاهم مع شركة «شاندونغ لينغ لونغ» لبناء مصنع إطارات، ثم أعلنت الحكومة الصربية أن هذا المصنع سيكون مشروعاً ذا أهمية وطنية، لكن لم يفسّر أحد خلفية هذا القرار أو أساسه القانوني، ولم يتضح بعد إلى أي حد قد يسمح هذا المشروع بالتحايل على الإطار القانوني في صربيا.

غداة التوقيع على مذكرة التفاهم، نُقِلت ملكية أكثر من 96 هكتاراً من الأراضي إلى شركةLinglong International Europe مباشرةً ومن دون عقد صفقة عمل واضحة، ونظراً إلى وضع المشروع الخاص، أُعفِي المستثمر من دفع الرسوم لإعادة تصميم الأراضي الزراعية وإعدادها لمشاريع البناء.

طلب المواطنون في المنطقة معلومات حول تداعيات بناء مصنع «لينغ لونغ» على صحتهم والبيئة وسلامة العمال، لكن لم تُنشَر أي معلومات من هذا النوع حتى الآن.

تكررت هذه الممارسات في استثمارات أخرى كثيرة تشمل جهات صينية في صربيا. إنها أنباء سيئة بالنسبة إلى المواطنين الصرب كونهم يعانون أصلاً من تلوث الهواء وتراجع المساحات العامة وارتفاع مستوى الفساد، حتى أن هذه التطورات قد تنعكس سلباً على المفاوضات المرتبطة بعضوية صربيا في الاتحاد الأوروبي.

واوا وانغ ونيلز ريسار- دبلومات