قال تعالى: «أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ». (الملك، 22).

سؤال مهم تطرحه الآية الكريمة، إنها تتساءل عن أي إنسان أكثر قدرة على تحقيق أهدافه وبالسرعة المطلوبة؟ هل المعوج في سيره أم المستقيم؟ والاستفهام في الآية، كما يسميه علماء البلاغة الاستفهام الإنكاري، وهو يعني أنه من المستحيل على المعوج أن يصل إلى أهدافه وهو في تلك الصورة المقلوبة، ومن المؤكد أنه سيتعثر لأنه لا يبصر أمامه.

Ad

وإذا ما حاولنا أن نطبق هذه الصورة على واقعنا، وخصوصا على ما يدور من تشاحن وتجاذب بين بعض نواب المجلس والحكومة، وبين بعض النواب وزملائهم المختلفين معهم في الرأي والتوجه، فإن علينا أن نتساءل: ماذا استفادت الدولة من المجلس الجديد؟ مر أكثر من أربعة أشهر على ظهور نتائج الانتخابات، والمجلس لم يعقد جلسة واحدة لمناقشة مشاكل الدولة، والجميع يعرف أن الدولة تعاني أزمات حادة، من أهمها الأزمة المالية والعجز المالي بسب تدني أسعار النفط وانتشار الوباء، كما كان لانتشار الوباء تأثيرات سلبية على صحة الإنسان وعلى الأوضاع التربوية.

كان من المفروض على كل عضو قبل أن يترشح للانتخابات أن يضع له برنامجا انتخابيا يتعهد بالالتزام به في حالة نجاحه، فهذا ما عهدناه في الانتخابات السابقة منذ أكثر من ستين عاما، أما في هذا المجلس فلا نسمع صباحا ومساء إلا بلغة التهديد والوعيد، تهديد ووعيد يصدر من بعض أعضاء المجلس لرئيس الوزراء والوزراء ومن يخالفهم الرأي سواء من الأعضاء أو من الشعب، وخصوصا طبقة التجار، وبدأنا نسمع من يهدد بسحب من يخالفه الرأي بالشوارع، وسيقيمون محاكمات شعبية لمن يخالفهم الرأي.

وفي الجلسة الأخيرة التي عقدت في 30 مارس التي أدت فيها الحكومة الجديدة القسم أمام الحاضرين من الأعضاء، جلس المعارضون خارج القاعة، وبعد الانتهاء من الجلسة دخل المعارضون إلى قاعة الاجتماع ليوجهوا شتائم لزملائهم الحاضرين بألفاظ نابية. لا ينبغي أن تصدر من أعضاء يمثلون الأمة، ولكن كما يقول المثل العربي « كل إناء بما فيه ينضح»، فلسان الإنسان يعبر عما يدور في نفسه، فالإنسان السيئ الذي نفسه مليئة بالحقد والكراهية لن يستطيع أن يبصر ما في المجتمع من إيجابيات بل يركز على السلبيات، أما الإنسان الطبيعي فيرى المجتمع الكويتي كأي مجتمع آخر فيه الإيجابيات وهي كثيرة وفيه السلبيات، فعلينا أن نحافظ على الإيجابيات ونعالج المشكلات.

كيف نحمي الدولة من هذه الفئة الضالة التي تريد تدمير الدولة ومؤسساتها؟ لقد تصدت دول الخليج والسعودية لهذه الجماعة الشريرة واستأصلتها من المجتمع، فهدأت تلك الدول، لا يمكن لمجتمعنا أن يستقر وتهدأ الأوضاع وهذه تعيش بيننا وتلفظ سمومها في دولتنا، ونلاحظ تلك السموم في المقالات التي يكتبها من ينتمي إلى هذه الجماعة، وكلامهم الحاقد في وسائل التواصل الاجتماعي.

د. عبد المحسن حمادة