أكد كمال خرازي رئيس لجنة التخطيط للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي صحة الخبر الخاص الذي نشرته «الجريدة» منذ نحو 6 أشهر وكشفت فيه أن بكين طلبت أن يكون التفاوض على وثيقة التعاون المشترك بينها وبين طهران لمدة 25 عاماً والتوقيع بحضور ممثل عن المرشد إلى جانب وزارة الخارجية التي تمثل الحكومة.

وقال خرازي، في دردشة مع صحافيين زاروه في منزله أمس الأول لمعايدته بمناسبة عيد «النيروز»، إنه بعد إلحاح الصينيين على هذا المطلب، تم تعيين علي لاريجاني، الرئيس السابق لمجلس الشورى (البرلمان)، مستشاراً للمرشد ومسؤولاً عن متابعة الملف، مما يعني أن كل مراحل وبنود هذا الاتفاق حظيت بإشراف المرشد بشكل مباشر.

Ad

وبعد ذلك بساعات، كرر خرازي هذه التصريحات، في دردشة على تطبيق «كلوب هاوس» شارك فيها عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وكانت «الجريدة» كشفت أن ظريف طلب خلال زيارته لبكين قبل نحو 6 أشهر توقيع الوثيقة، لكن بكين طلبت حضور ممثل المرشد، لضمان ألا ينزلق الاتفاق إلى زواريب الخلافات الحزبية الداخلية الإيرانية وينال غطاء الرجل الأول في البلاد.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني أثار منذ تسعة أشهر غضب بكين عندما كشف عن المفاوضات حول هذه الاتفاقية في جلسة علنية للحكومة الإيرانية مما أثار لغطاً كبيراً لم ينتهِ إلا بتدخل خامنئي، بينما كانت تصر بكين على ضرورة إبقاء هذه الخطوة سرية خاصة أنها كانت تخوض حرباً تجارية مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وتريد تجنب أي رد فعل أميركي.

وقال مصدر في مكتب روحاني، لـ «الجريدة»، إن الأمور انقلبت رأساً على عقب قبل أسبوعين، إذ فوجئ المسؤولون الإيرانيون ببكين تبلغهم عن زيارة مرتقبة لوزير خارجيتها لطهران سيتخللها توقيع الاتفاق.

وأضاف المصدر أن التقديرات الأولية لدى أوساط الرئيس روحاني كانت أن التهديدات الأميركية للصين، خصوصاً اتخاذ الرئيس الديمقراطي جو بايدن نهجاً متشدداً ضدها على عكس ما كان يتوقع بعض المحللين بأنه سيحول الاهتمام إلى موسكو، دفعت الصينيين، بعد فشل لقاء آلاسكا بين البلدين، إلى اتخاذ قرار بإعلان هذا الاتفاق في إطار سياسة هجومية جديدة مغايرة للدبلوماسية التقليدية الصينية المتحفظة، مشيراً في هذا السياق إلى المبادرة الخماسية التي أعلنها الوزير الصيني خلال جولته في المنطقة التي شملت كذلك السعودية.

وقال المصدر إن روحاني وبعد تلقيه الرسالة الصينية عن الزيارة والاتفاق، استشار خامنئي حول ما إذا كان توقيت إعلان هذا التقارب مع بكين إيجابياً لطهران أم لا، فكان جواب المرشد الأعلى أنه على إيران ألا تفوت هذه الفرصة، بل أكثر من ذلك يجب أن تتلقى هذه الخطوة الصينية بكثير من الحفاوة.

وعن سبب عدم نشر الاتفاقية، أوضح المصدر أن بعض أقسام الوثيقة تحتاج إلى بحث أطول ودخول في تفاصيل دقيقة، لكن نظراً لاستعجال الصينيين، فقد تم التوقيع مع الاكتفاء بعناوين عامة في بعض الأقسام، وهذا كان أحد أسباب عدم النشر، إضافة إلى وجود أجزاء تحتوي معلومات أمنية وعسكرية حساسة، كما أن الكشف عن بعض البنود الاقتصادية من الممكن أن يعطي أفكاراً لواشنطن للالتفاف على الخطط الصينية والإيرانية.

وكان ظريف دافع على «كلوب هاوس» عن عدم نشر الاتفاقية، معتبراً أن «عدم نشر هذا النوع من الوثائق الاستراتيجية أمر شائع وعادي».

وأشار إلى أنه «وفقاً للتفسير القانوني للحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي، فإن هذه الاتفاقية، حسب الدستور الإيراني، لا تتطلب موافقة البرلمان، ولكن يتم إرسال نسخة منها لرئيس البرلمان».

وشدد على أن «هذه الوثيقة ليست اتفاقية ولا معاهدة ولا تفرض أي التزام على أي من الطرفين، وليس فيها أرقام وأعداد، ولا يتم التنازل فيها عن أي منطقة أو نقطة».

طهران - فرزاد قاسمي