نشأ تنظيم "الإخوان" 1928، ولا شك أن فكرة نشأة العنف والاستيلاء على السلطة بالقوة لم تظهر في البداية، بل كان البنا يهتم بنشر الدعوة من خلال الحب والتعارف والإخاء، ولكن بعد سرعة نجاح الحركة وانتشارها ومرور عشر سنوات تقريباً، بدأ يميل إلى تحويل الحركة من حركة مدنية إلى شبه عسكرية، وبدأ التحول والانتقال من وسيلة الحب والتعارف إلى مرحلة الاستعداد لتحقيق الأهداف بالقوة، وبدأ في بناء جيش كبير تحت اسم فرق الرحلات.

وفي عام 1938 أعلن البنا استعداد الجماعة للنزول إلى ميدان السياسة، وتحول "الإخوان" من جماعة صغيرة محصورة في الإسماعيلية ولا يصل عددها إلى مئة، فأصبح لهم مقر في كل مكان، وأكثر من 300 فرع تعمل للفكرة، وأصبح مقرهم الرئيسي في القاهرة، وقي هذه الأثناء بدأت الشعارات ترتفع لمهاجمة الأحزاب الوطنية وتطعن بالدستور والحياة النيابية، ورفع شعار حكم الشورى والحكومة الإسلامية، والمناداة بالملك فاروق خليفة للمسلمين، وهي شعارت تعني تسليم الدولة للملك، وفي عام 1944 رشح البنا نفسه لعضوية مجلس النواب عن دائرة الإسماعيلية، كما رشح خمسة من جماعته عن دوائر مختلفة وسقطوا جميعا.

Ad

ويعتقد أن تحالفهم مع القصر سهل لهم سرعة الانتشار والحصول على كثير من التسهيلات الرسمية، كإصدار جريدة رسمية باسمهم، صدرت 1946، وشراء ورق الطباعة بالأسعار الرسمية، وامتيازات للجوالة في استخدام المعسكرات والتسهيلات الحكومية، ومنحهم قطعا من الأراضي لإقامة المباني اللازمة في المناطق الريفية، وبدأوا يحتكون بالوفد فشهد عام 1946 أعنف الاشتباكات واستخدموا العصي والخناجر واتهموا باغتيال أحمد ماهر 1945 والنقراشي 1948، وتم اغتيال البنا بعد اغتيال النقراشي وأغلقت جمعيتهم، واعترف القاتل محمود عيسوي أنه من الحزب الوطني، فأطلق سراح البنا وجماعته، ولكن بعد أكثر من خمسين عاما اعترف الشيخ سيد سابق بأن القاتل العيسوي انتمى إلى الجماعة وأصبح من صميمهم، وطلب منه البنا إخفاء انتمائه للإخوان، ليلحق الجريمة بالحزب الوطني، وهذه جريمة مزدوجة، قال تعالى: "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمِ به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا"، (النساء، 112).

ثم استخدمهم عبد الناصر وحاولوا اغتياله، ثم استخدمهم السادات وأطلقوا عليه لقب الرئيس المؤمن، ثم دبروا الانقلاب عليه بما عرف بقضية الكلية الحربية التي قادها د. صالح سرية، ونكل السادات بهم بعد تلك الحادثة وتم اغتياله في الاستاد، وفي عهد الرئيس مبارك تساهل معهم وأخرجهم من السجن وأصبح لهم تمثيل في البرلمان المصري 100 نائب تقريبا، وعندما ظهر ما يسمى الربيع العربي تمكن الإخوان من الوصول إلى حكم مصر، وأثبتوا فشلا في إدارة الدولة، وظهرت المظاهرات تطالب باسقاط حكم المرشد، ووقف الجيش المصري إلى جانب الشعب وأسقط حكم الإخوان.

نقلوا نشاطهم إلى تركيا، وأطلقوا على حاكمها لقب خليفة المسلمين، وبدأ الإعلام الإخواني يشتم الحكم المصري والسعودي وساءت العلاقة بين تركيا ومصر والسعودية، وبدأ الاقتصاد التركي بالضعف، وأرجع الأتراك الضعف إلى سوء العلاقة مع محيطها، ولما طلبوا تحسين العلاقة مع مصر والسعودية، طالبوهم بتسليم المطلوبين من الإخوان ووقف نشاطهم المعادي، فطالبت أنقرة بوقف نشاطهم المعادي للدول العربية، وعندئذ بدأ الإخوان يبحثون عن دولة تقبل بضاعتهم الكاسدة.

د. عبد المحسن حمادة