في مراجعة واسعة للأولويات البريطانية في مجال الدفاع والسياسة الخارجية، يريد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون زيادة الحد الأقصى للأسلحة النووية البريطانية بنسبة 40% (من 180 إلى 260 رأساً حربياً نووياً).

أثبتت الولايات المتحدة وروسيا تغيّر وجهتهما أيضاً، ففي 2 أغسطس 2019، تخلى البلدان عن شروط «معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى» من عام 1987، وهي آخر اتفاقية من معاهدات الحرب الباردة، وبسبب احتمال نشوء سباق تسلّح نووي في القرن الحادي والعشرين، كتب سيرهي بلوخي، أستاذ في جامعة «هارفارد» ومؤرخ أزمات نووية سابقة، أننا «عدنا اليوم إلى وضع يشبه حقبة ما قبل أزمة الصواريخ الكوبية».

Ad

وقعت تلك الأزمة في أكتوبر 1962، فأقدم الاتحاد السوفياتي حينها على خطوة استفزازية ووضع مجموعة صواريخ في كوبا، فتصدى لها الرئيس الأميركي جون كينيدي، ثم تحولت اضطرابات الحرب الباردة إلى استراتيجية «الدمار المؤكد المتبادل»، مما يعني أن أي خطوة غير صحيحة تقضي على الجميع.

اليوم، يُعتبر إنتاج الرؤوس الحربية النووية البريطانية من الأولويات الأمنية في «مؤسسة الأسلحة الذرية» البريطانية في «ألدرماستون»، بيركشاير، ويترافق هذا الوضع مع مشاكل أخرى، فوفق تقارير «معهد رويال يونايتد للخدمات»، بدأت بريطانيا تنفّذ مهمة معقدة وحساسة تقضي ببناء رأس حربي نووي جديد، وقد فعلت ذلك قبل اقتراح زيادة الإنتاج، فلم يُقدِم البلد على هذه الخطوة منذ 30 سنة ولم يسبق أن قام بذلك من دون اختبار المتفجرات النووية أولاً، لكنه تخلّى عن هذه العملية اليوم. يقول الخبراء في المعهد إن هذه المهمة وحدها ستحتاج على الأرجح إلى 17 سنة.

على صعيد آخر، واجهت المؤسسة في «ألدرماستون» إخفاقات متلاحقة وفشلت في إنهاء مشاريع ضخمة ومهمة ضمن المهلة المحددة ووفق الميزانية المقترحة، بما في ذلك جمع وتفكيك الرؤوس الحربية المعروفة بالاسم الرمزي «مينسا»، والتعامل مع عناصر اليورانيوم المُخصّب، وإجراء تجارب شعاعية وهيدروديناميكية، حتى أن غرامة بقيمة مليون جنيه استرليني فُرِضت على «مؤسسة الأسلحة الذرية» بسبب مخالفات مرتبطة بالصحة والسلامة والانتقال من الاتكال على الشركات الخاصة إلى توسيع سيطرة الدولة على القطاع.

تزامنت هذه المشاكل كلها مع إعلان إدارة بايدن عن تخلّيها عن مواقف دونالد ترامب الودية نسبياً تجاه موسكو، فبرأي خبراء الدفاع الغربيين، زادت قوة الصين وبدأت المنافسة بين القوى العظمى تتوسع، حتى أنها تمتد إلى القطب الشمالي.

يجري العمل على إنشاء طرقات بحرية مهمة استراتيجياً في القطب الشمالي في حين يفتح الاحتباس الحراري الممرات البحرية التي كانت متجمدة سابقاً في محيط الغطاء الجليدي القطبي، فقد تتعلق أسوأ المخاطر المطروحة ببدء عصر نووي جديد يترافق مع تصعيد الوضع وإطلاق مواجهات محتملة قد تكون أخطر من الحرب الباردة، ويتعدد اللاعبون المؤثرون أيضاً.

تملك كوريا الشمالية أسلحة نووية، وتطمح إيران بكل وضوح للانضمام إلى النادي النووي، فقد أصبحت عقود الخوف التي أنتجت معاهدات الحد من التسلح بين ريغان وبوش وغورباتشوف ويلتسين في طي النسيان، ومع ذلك، لا يزال الأمل موجوداً.

جو بايدن وفلاديمير بوتين وشي جين بينغ رؤساء براغماتيون، فقد يتبادلون الشكوك ويشتبهون بنوايا بعضهم، لكنّ أحداً منهم لن يتفوق على الآخر عبر الإمعان في تفكيك الشؤون العالمية غداة الاضطرابات الاقتصادية التي سبّبها فيروس «كوفيد19»، وفي ما يخص طموحات بوريس جونسون النووية، من المعروف أن رئيس الوزراء البريطاني يميل إلى التعهد بخطط طموحة دوماً من دون تحقيق شيء على أرض الواقع.

«جسر الحديقة» عبر نهر التايمز، مطار لندن في البحر، الفكرة السخيفة بإنشاء نفق أو جسر بين اسكتلندا وإيرلندا الشمالية... إنها مجرد خيالات تناسب رجلاً اعتاد على إطلاق وعود ضخمة لكنه يفشل في تحقيق أي وعد منها، فهل يريد الآن زيادة الأسلحة النووية؟ هذا التوجه مرفوض!

غافين إيسلر - ذا ناشيونال