• كم مرة تسافر في الوقت الراهن؟

Ad

- نحو مرتَين في الأسبوع داخل أوروبا وفرنسا. أو أكثر من ذلك أحياناً.

• هل تسافر في طائرة خاصة بدلا من طائرات النقل التجاري؟

- معظمها رحلات منظّمة. سافرتُ اليوم في طائرة خاصة نظراً لصعوبة الوصول إلى برلين من تولوز بسبب القيود المفروضة راهناً على الرحلات الجوية.

• هل تتفهم خوف الناس من ركوب الطائرات في الوقت الحالي؟

- أتفهم موقفهم طبعاً لكني أظن أن هذا الخوف لا أساس له. تكون أنظمة التهوية والفلترة وتبادل الهواء على متن الطائرات فاعلة وآمنة. هذا ما تكشفه جميع التحليلات التي قمنا بها. لكن تتعلق المشكلة المتبقية بالرذاذ الذي ينتجه الناس حين يسعلون أو يعطسون على متن الطائرة. لهذا السبب، نفرض على الركاب وضع القناع على وجوههم. باختصار، الطائرات أماكن آمنة في زمن "كورونا"، لاسيما عند استعمال الأقنعة. أكدت دراسات أجرتها معاهد معروفة، بما في ذلك "هارفارد"، على هذا الاستنتاج.

• لكن تكشف أرقام الركاب أن الناس ما زالوا مترددين.

- لا أصدق ذلك، بل العكس صحيح: يريد الناس أن يسافروا. لكنّ المشكلة الحقيقية مختلفة. أصبحت قدرة الناس على السفر محدودة ولا يتعلق السبب حصراً بقلة الرحلات بل يرتبط أيضاً بمتطلبات الحجر الصحي، لاسيما في أوروبا. في أجزاء أخرى من العالم، استأنف الركاب السفر منذ عطلة عيد الميلاد. هذه النزعات تزيد ثقتنا بالقطاع.

• ما رأيك بتوزيع اللقاحات البطيء في أوروبا؟

- في المقام الأول، لابد من التنويه بأن سرعة تطوير اللقاحات الفاعلة والمصادقة عليها كانت غير مسبوقة في تاريخ الطب. إنه إنجاز علمي وصناعي عظيم. لكننا نواجه الآن للأسف مشاكل لوجستية في تصنيع اللقاحات وتسليمها وإدارتها. إنها عملية معقدة طبعاً، لكننا كنا نستطيع إدارة الأزمة بشكلٍ أفضل في أوروبا مقارنةً بدول أخرى حول العالم.

• ما أهمية اللقاحات بالنسبة إلى قطاع الطيران؟

- حتى لو لم تظهر لقاحات فاعلة، ثمة طرق أخرى للتعامل مع الوباء، أبرزها إجراء فحوصات دائمة للمسافرين، ونحن نحقق نجاحاً كبيراً بفضل هذا التدبير أصلاً. لكن على المدى الطويل، ستصبح اللقاحات بالغة الأهمية بالنسبة إلى قطاعنا. هي فاعلة جداً وأتمنى أن تبقى كذلك رغم الطفرات الناشئة.

• حين أجرينا معك مقابلة في ربيع 2020، كان الوباء لايزال في بدايته. في تلك الفترة، قلتَ إن الناس سيرغبون في اكتشاف العالم بالطائرات مستقبلاً.

• هل ما زال رأيك على حاله؟

- في ظل أزمة عالمية من هذا النوع، يجب أن نتابع تقييم الوضع باستمرار ونقوم بالتعديلات اللازمة عند الحاجة. لو طرحتم عليّ هذا السؤال في الخريف الماضي، كان جوابي ليبدو تشاؤمياً جداً. كان الكلام الذي سمعناه من المسافرين في درجة رجال الأعمال مرعباً حينها. قال لنا رؤساء الشركات الكبرى: "لن نسافر مجدداً كما كنا نفعل في الماضي".

• هل تظن أن عدد رحلات العمل سيرتفع مجدداً؟

- نعم. تتطلب هذه العملية بعض الوقت، لكن ستبقى رحلات العمل جزءاً محورياً وأساسياً من حياتنا اليومية ونمو اقتصادنا. ما من طريقة أخرى لتحقيق هذه الأهداف.

• هل ينطبق الوضع نفسه على رحلات السفر الخاصة؟

- يرتفع الطلب بقوة في جميع أنحاء العالم، حيث يتأكد الركاب من أنهم قادرون على السفر من دون تردد ويستطيعون إيجاد الرحلات التي يريدونها. بعد الحجر الصحي طوال سنة، يريد الناس الخروج من منازلهم. اليوم، اكتملت الحجوزات في طائرة "إيرباص أ-380" بين دبي وبريطانيا مثلاً. من الواضح إذاً أن الوضع بدأ يتحسن.

• هل تظن إذاً أن كل شيء سيعود إلى وضعه الطبيعي؟

- سيُسبب فيروس "كورونا" تغيرات دائمة طبعاً. ثمة توجّه مثلاً إلى تزويد الطائرات بخدمة الإنترنت. يريد الناس أن يتصلوا بالشبكة ويحوّلوا مقصورة الطائرة إلى مكتب لهم لأنهم اعتادوا في هذه الفترة على العمل من منازلهم. قد يميلون أيضاً إلى تخفيف رحلات سفرهم المتقطعة لتجنب المرور بالمطارات المزدحمة، ما يعني أن الطلب على الرحلات المتواصلة قد يرتفع.

هذا السيناريو ليس مثالياً بالنسبة إلى شركة الطيران الضخمة التي تديرها.

لدينا فرص جيدة أخرى. نعتبر طائرة A321XLR حلاً مناسباً. تكون هذه الطائرة أصغر حجماً من الطائرات التقليدية، لكنها تستطيع أن تغطي مساحات طويلة جداً أيضاً. تعتبر الخطوط الجوية هذه الطائرة أداة مناسبة لنقل الناس في رحلات طويلة من المطارات الأصغر حجماً إلى وجهتهم مباشرةً.

• ما أبرز المناطق القابلة للتعافي برأيك؟

- في دول مثل الصين والهند أو في جنوب شرق آسيا، يريد عدد متزايد من الناس أن يصبح جزءاً من الطبقة الوسطى ويتمكن من السفر. تحتاج شركات الطيران الآن إلى التأكد من سلامة الوضع كي تتمكن من تكثيف جدول الرحلات مجدداً. لا يحجز الناس الرحلات من دون معلومات موثوق بها. تجيد آسيا والولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم تنظيم هذه العملية أكثر من الأوروبيين. الوضع هنا مقلق جداً. هذا ما نلاحظه مع عملائنا حين يريدون ركوب الطائرات. قد تُلغى الرحلات مثلاً، لذا نضطر أحياناً لإيصال العملاء بأنفسنا. ثم يضطرون للبقاء في الحجر الصحي لفترة، ما يعني أنهم قد يحتاجون إلى ثلاثة أسابيع قبل ركوب طائرة جديدة. بصريح العبارة، تُعتبر تدابير الوقاية من كورونا في أوروبا كارثية بالنسبة إلى قطاع الطيران.

• هل من حاجة إذاً إلى تخفيف تدابير احتواء "كورونا" في ألمانيا؟

- لن يكون إيجاد التوازن المناسب عملية سهلة. لكن بدأت أوروبا تخوض لعبة خطيرة جداً منذ الآن. تكون الأضرار المترتبة على المجتمع بسبب التدابير الصارمة أكبر من المنافع أحياناً. وضع الأقنعة مفيد لأننا نمنع بذلك الناس من نقل الفيروس. لكنّ إقفال الشركات على المدى المتوسط أو البعيد يُهدد ازدهارنا وقدرتنا التنافسية.

• بدلا من تلقي المساعدات الحكومية، قررتَ أن تأخذ قرضاً ضخما بسبب أزمة كورونا. هل تستبعد احتمال أن تحتاج قريباً إلى أموال الحكومة؟

- أنا أتوخى حذراً شديداً في ما يخص الضمانات، لكننا نظن أننا نملك ما يكفي من السيولة، ويتضح ذلك في النتائج المالية التي حققناها في السنة الماضية. لهذا السبب، لا أتوقع أن أواجه وضعاً مماثلاً في هذه المرحلة.

• هل تخطط للتخلي عن أكثر من 15 ألف وظيفة أعلنتَها في السنة الماضية؟

- لقد تراجع الإنتاج بنسبة 40 في المئة بسبب الوباء، وحصل ذلك في قطاع يوظّف نحو 90 ألف شخص. لكن إذا أخذنا أعباء العمل المفقودة بالاعتبار، فسيقتصر عدد تلك الوظائف على 35 ألفا. لقد عملنا بجهد مع شركائنا في المجتمع والحكومات ومع أصحاب مصلحة آخرين لتقليص أثر الوباء على اليد العاملة لدينا. نتيجةً لذلك، شمل التعديل 15 ألف منصب. وبفضل التدابير الحكومية، مثل تقصير دوام العمل (عبر برامج إجازات العمل القسرية)، وجدنا الحلول المناسبة لخمسة آلاف وظيفة. في الوقت الراهن، لاتزال 10 آلاف وظيفة في القسم التجاري من شركة "إيرباص" على المحك. لكن يوجد أمر مؤكد واحد: نريد أن نتجنب تسريح الموظفين.

• هل تستفيد "إيرباص" من اضطرار شركة "بوينغ" لمحاربة عواقب أزمة كورونا، بالإضافة إلى الانتكاسات التي واجهتها بسبب طائرات "737 ماكس" و"787"؟

- نحن لا نتنافس اليوم على الطلبات الجديدة، نظراً إلى تراجع الطلب على الخطوط الجوية. بل إننا نعمل على إنهاء المسائل العالقة أصلاً، لذا نميل إلى التركيز على شؤوننا الخاصة حالياً بدل الانشغال بوضع "بوينغ".

• من المستبعد أن يمتنع لاعبان كبيران عن التنافس إلى الأبد. في أي مرحلة ستبدأ شركات التصنيع الصينية ببناء الطائرات للأسواق الغربية برأيك؟

- ستبدأ تلك الشركات استهداف السوق المحلي أولاً. في النهاية، تملك الدولة معظم الخطوط الجوية هناك، لذا من المتوقع أن تطرح الشركات النماذج التي تطورها الآن وتسمح بتقدم التكنولوجيا داخل البلد. ثم ستتجه إلى سوق التصدير في المرحلة اللاحقة. لن يحصل ذلك طبعاً في النصف الأول من هذا العقد، بل لاحقاً. لقد أثبتت تجارب روسيا والبرازيل أن تطوير قطاع الطيران ليس سهلاً، بل يحتاج إلى ثقل كبير. لكن تملك الصين هذا الثقل، لذا أظن أنها قادرة على تحقيق هدفها. نحن لا نستخف بها في مطلق الأحوال.

• ستحصل شركة الطائرات الصينية "كوماك" على ترخيص لإصدار طائرتها متوسطة المدى "سي- 919" هذه السنة.

- نحن نتعامل مع "كوماك" وشركات صينية أخرى بكل جدّية. إنها شركات طموحة وبدأت تواكب التطورات من الناحية التكنولوجية، لكننا نحمي ابتكاراتنا الخاصة وندافع عن قيادتنا التكنولوجية. سيتوقف وضعنا بعد 30 سنة على أدائنا الخاص بكل بساطة.

• في تلك المرحلة، يُفترض أن يصبح قطاع الطيران ملتزماً بمبدأ الحياد المناخي. أنت تطمح إلى نشر طائرات عاملة بالهيدروجين في الجو بحلول عام 2035. هل هذه الخطة واقعية؟

- لا خيار بديل عن هذا المسار. تُعتبر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكبر عائق أمام قطاع الطيران. هذا القطاع صديق للبيئة بامتياز لولا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حتى لو كانت تقتصر على 2 في المئة من الانبعاثات العالمية. لهذا السبب، نريد أن نكون رواداً في هذا المجال.

•يبدو أن استبدال وقود الطائرات سيكون أصعب من استبدال وقود السيارات.

- لن يؤثر الجيل المقبل من الطائرات على البيئة. لدينا خبرة واسعة في استعمال الهيدروجين كمصدر للطاقة بفضل مجالات مثل السفر إلى الفضاء. بدأ الهيدروجين يتحول إلى مصدر طاقة عالمي لوسائل نقل أخرى ولعدد من العمليات الصناعية كتلك الحاصلة في صناعة الفولاذ.

• يؤيد الرئيس التنفيذي لـ"تسلا" استعمال طائرات عاملة بالبطاريات. ما موقفك من هذا الخيار؟

- نحن مقتنعون بأن قدرة البطاريات تضعف في حالات كثيرة، لاسيما عند قطع مسافات متوسطة أو طويلة. الهيدروجين خيار أفضل.

• لكنّ الوقت ضيق.

- نحن متفائلون بهذا الشأن أيضاً. يمكن استعمال الوقود الصناعي الغني بالهيدروجين والمشتق من مصادر الطاقة المتجددة في المحركات المعاصرة منذ الآن. كخطوة ثانية، سنقوم بأبحاث عن محركات كهربائية حيث تُحوّل خلايا الوقود الهيدروجين إلى كهرباء. نظن أن هذه العملية ممكنة من الناحية التقنية. ثم يتوقف كل شيء على إيجاد كميات كافية من الهيدروجين المشتق من مصادر الطاقة المتجددة.

• هل تَعِد بقطاع طيران محايد مناخياً في عام 2050؟

- نحن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق هذا الهدف. سنتابع استعمال بعض الطائرات التقليدية بحلول تلك المرحلة طبعاً، لكن ستظهر أعداد متزايدة من الطائرات الخالية من الانبعاثات.

جيرالد تروفيتير، مارتن مولير- دير شبيغل