مما لا شك فيه أن الاقتصادات المحلية والعالمية قد شهدت ركودًا شديدًا في النشاط الاقتصادي منذ ظهور جائحة فيروس كورونا، تجلّت مظاهره في التداعيات السلبية على سيولة الأعمال، وتوافر النقدية للمحافظة على استمرارية الأعمال وسداد أقساط القروض، ويعتمد ذلك على قدرة الشركات على زيادة الإيرادات وتحصيل الديون. في هذا الإطار، قال الشريك التنفيذي في "كي بي إم جي" الكويت، د. رشيد القناعي، إن إجراءات الإغلاق التي تم اتخاذها لاحتواء انتشار "كوفيد-19" أثرت على الشركات من حيث الطلب (الإيرادات) وسلاسل التوريد (توصيل المواد والمنتجات النهائية) واستمرارية التشغيل (قيود على العمالة/ الموارد) بالتزامن مع استمرار دفع النفقات التشغيلية (الإيجارات والرواتب وما إلى ذلك). وأشار إلى أن الشركات التي تقدّم خدماتها للمستهلك مباشرة، لا سيما المطاعم وشركات الأغذية والمشروبات ومتاجر التجزئة، بما في ذلك (الصالونات والمحال التجارية) تكبدت خسائر فادحة، في حين انتعشت شركات السلع السريعة الاستهلاك (البقالات واللوازم المنزلية) بشكل عام، نظرًا لاستمرار المواطنين والمقيمين في تخزين ما يحتاجونه من سلع ومؤن ومتطلبات، حيث لجأت معظم شركات السلع السريعة الاستهلاك إلى انتهاج نظام البيع عبر الإنترنت والتوصيل لمواجهة الموقف. ووفقًا لتقرير أعدته اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي برئاسة د. محمد الهاشل (رئيس اللجنة) في يونيو 2020، فإن هناك انخفاضًا يقارب 75 بالمئة في عدد الزيارات إلى المطاعم والأماكن الترفيهية وخلافه، في حين شهدت حوالي 26 بالمئة من الشركات تراجعًا في الإيرادات يصل إلى نحو 80 بالمئة. وفي ظل هذا التراجع بالإيرادات، تركزت مخاوف الشركات الصغيرة والمتوسطة حول تحقيق السيولة وسداد القروض وتجنب الإفلاس.
وبالنسبة للشركات التي تقدّم خدماتها لشركات أخرى، والتي سُمح لها بالعمل، كانت هناك مخاوف أخرى تجلّت في انخفاض الطلب من الشركات المتضررة ومدى توافر العمالة للتشغيل، خاصة الموظفين الذين كانوا يقطنون بالمناطق المعزولة في وقت سابق وخلافه. وأوضح القناعي أن الحكومة استجابت لاحتياجات قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في الكويت، وأعلنت عدة مبادرات لمساعدة تلك الشركات على التعافي السريع، حيث أعلنت الحكومة حزمة تحفيزية من خلال بنك الكويت المركزي لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في المتطلبات الرأسمالية العاملة في 2020 (مثل مصاريف الإيجارات والرواتب وغيرها من الالتزامات التعاقدية)، من خلال تقديم قروض ميسرة (بفائدة تبلغ 2.5 بالمئة بحد أقصى مع شروط مرونة للسداد). ليس هذا فحسب، فقد أعفت الحكومة الكيانات من دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي لـ6 أشهر (مارس 2020). وعن الإجراءات الفورية التي تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة اتخاذها لبدء رحلة التعافي، قال القناعي إن الشركات عادةً تمرّ بـ4 مراحل للاستجابة لتداعيات جائحة كوفيد-19: رد الفعل والصمود والتعافي والواقع الجديد. في البداية، يجب أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة على دراية بشؤونها المالية ومركزها المالي (النقدي)، وأن تراقب عن كثب حركة التدفق النقدي بشكل أسبوعي/ شهري، في ظل استمرار الجائحة وتداعياتها المالية ذات الصلة. لذا، فمن المهم للشركات الصغيرة والمتوسطة أن تُركز على ما يلي: - الإيرادات: يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تهتم بقنوات البيع المختلفة، مثل التجارة الإلكترونية من أجل زيادة إمكان وصولها إلى العملاء. فخلال العام المنصرم، شهدت عملية التحول الرقمي للأعمال تسارعًا حادًا.أما اليوم، فهناك العديد من الحلول المتاحة برسوم شهرية منخفضة لزيادة وجود الشركات على الإنترنت، كما تقدّم العديد من شركات التوصيل التابعة خدماتها لجهات خارجية أيضًا لإدارة الخدمات اللوجستية. ويمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة أيضًا أن تقدّم العروض والخصومات لجذب العملاء وزيادة المبيعات. كما يمكن لتلك الشركات عقد شراكات مع المؤسسات الأخرى أو الأسواق عبر الإنترنت لبيع المنتجات. - النفقات: يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النفقات غير الاختيارية، وتقليل النفقات التي يمكن تجنّبها: مثل خفض/ إيقاف أي نفقات مخطط لها، لكنها غير مهمة إن أمكن. علاوةً على ذلك، فيمكن لتلك الشركات تجربة والاتفاق على خطة التقسيط للمدفوعات (كالإيجارات مثلا) واستخدام الأتمتة/ التكنولوجيا لتقليل معدل الدوران، وبالتالي تقليل النفقات التشغيلية. - الذمم المدينة: يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة الضغط من أجل تحصيل الأموال وتقييم الوضع المالي للشركات التي يريدون التحصيل منها، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق معهم للتحصيل الفوري. - التمويل: يجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة التفكير في الحصول على قروض مُيسرة في إطار حزمة التحفيز التي أعلن عنها بنك الكويت المركزي (من البنوك المحلية) لسدّ أي فجوات في التمويل. وشدد على أنه يجب على تلك الشركات محاولة تحقيق الاستفادة القصوى من الموقف بدلاً من الانتظار لوقت التجاوز وتحليل كل الخيارات والفرص المتاحة. فعلى المدى المتوسط، يجب على الشركات البحث عن المجالات التي تحتاج إلى تطوير، أما على المدى البعيد، فيجب عليهم إعادة تنظيم نماذج أعمالهم. علاوةً على ذلك، فيجب على تلك الشركات تجربة وفهم الاختصاص الأساسي للشركة، والتركيز على ذلك، والاستمرار في تداول الميزانيات والخطط ذات الأشهر الثلاثة لكي تتواءم مع ديناميكيات السوق. وقد تحتاج بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة أيضًا إلى النظر في إعادة هيكلة أعمالها، أو إعادة تعيين استراتيجياتها.
اقتصاد
د. رشيد القناعي : الحكومة استجابت لاحتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة
«كي بي إم جي»: مقاومة الجائحة تبدأ برد الفعل ثم الصمود والتعافي والواقع الجديد
الشريك التنفيذي في "كي بي إم جي" الكويت د. رشيد القناعي
22-03-2021