في مقال سابق، أي منذ ثلاثة أشهر، حذرت من أن غيوماً سوداء تحوم فوق الكويت، وأكثر هذه الغيوم لها طابع سياسي، فبعد الانتخابات النيابية التي جرت في شهر ديسمبر ٢٠٢٠، وبعد اصطفاف الكويتيين لإيصال نخبة جديدة من المرشحين لتولي مهمة الرقابة والتشريع في مجلس الأمة الجديد، حصل ما كان متوقعاً في الجلسة الأولى للمجلس الجديد، بدأ عند انتخاب منصب رئيس المجلس حين عمت الفوضى العارمة في صفوف الجمهور، هذه الفوضى أساءت لهذا الصرح الديمقراطي الكبير الذي يحمل اسم شخصية نعتز بها ونفخر، وهو أبو الدستور المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه.

بعد تلك الحادثة توالت الأحداث، ولم تنقشع الغيمة السوداء، بل تزايدت ودب الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ونتج عنها استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وبعد ذلك توالت الأحداث، وبعد أن كانت المعركة (إن جاز التعبير) بين الحكومة والمجلس انعكس ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.

Ad

وأعقب ذلك قرار المحكمة الدستورية بإبطال عضوية أحد أعضاء مجلس الأمة، وما تبع ذلك من ردود أفعال قوية وأحداث كادت تعصف بالكويت واستقرارها لولا تحكيم العقل، وهنا نأتي إلى أمور مسلم بها للحفاظ على بلدنا وأمننا، فأي حكم يصدر من أي محكمة في الكويت يستند إلى مواد الدستور وتطبيق القوانين على الجميع بدون تفرقة يجب أن يحترم وينفذ، فتطبيق القوانين على الجميع بدون تفرقة ضروري ليعم العدل على أفراد المجتمع الذي يستحق أن يعيش بأمان، ويمارس حياته، ويقوم بواجبه في خدمة بلده.

تابعنا ما يدور في بعض الدول من اضطرابات ومشاكل سواء سياسية أو اقتصادية، وما وصلت إليه هذه الدول من انهيار لعملتها المحلية، وما سببه ذلك من مشاكل داخلية لتلك الدول، ومنها شح الأغذية، والتأثر الكبير في اقتصاداتها، في الوقت الذي تجتاح العالم أجمع جائحة كورونا التي اضطرب فيها العالم أجمع.

نحن في الكويت حبانا الله بنعمة الأمن الذي تفتقده بعض الدول، وكذلك لدينا حرية الكلمة وإبداء الرأي وغيرها من الحريات، فأي مشكلة تواجهنا يجب حلها باستخدام العقل الراجح، وعلينا ألا نتسرع في إصدار الأحكام على كل شيء حتى نتبين الحقيقة، فالركادة مطلوبة وضرورية لكي نتعاون جميعا في النهوض بكويتنا الحبيبة، ونحقق ما تصبو إليه من تقدم ورفاهية وازدهار.

الله يحفظ الكويت وكل من يعيش على أرضها الطيبة من كل سوء، ويبعد عنا المشاكل والأزمات، وأن نكون دولة قانون يطبق على الجميع.

قصر السلام مفخرة كويتية

يحكي لي صديق زار قصر السلام المعلم التاريخي الكويتي منذ فترة، تحدث عن هذا الصرح الثقافي الذي يحكي قصة الماضي والحاضر من تاريخ الكويت السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

يتحدث الصديق عن هذه الزيارة مع وفد صغير العدد، فأول ما لفت انتباهه الترحيب الحار الذي قوبل به المواطن ومرافقوه، الترحيب من قبل كوكبة كويتية من شابات وشباب ابتسامتهم سبقت كلامهم، وبدأ هؤلاء العاملون في قصر السلام بإعطاء موجز عن نشأة القصر وتاريخه الحافل الذي ضم بين جنباته الضيوف الذين زاروا الكويت من ملوك وأمراء ورؤساء دول العالم منذ عهد الاستقلال حتى ما قبل الغزو العراقي الآثم على الكويت في الثاني من أغسطس١٩٩٠.

وتعاقب الشباب من الجنسين بشرح الجهود الجبارة التي بذلت لإعادة القصر إلى سابق عهده الجميل، بعد أن طالت يد الغدر القصر ومحتوياته من نهب وحرق وتدمير من جانب المحتل، ويضيف المتحدثون عن الجهود التي بذلت في وضع اللمسات الجميلة على حوائط القصر والتحف التي وضعت فيه إلى جانب الصور التي تعكس تاريخ الكويت القديم والحديث.

ويضيف صديقي بأنه ورفاقه كانوا يستمتعون بالشرح الجميل والمعلومات القيمة التي قام بها الشبان والشابات الكويتيون العاملون في القصر الذي يعتبر من المتاحف المميزة في العالم.

هذا المتحف الجميل يضم تاريخ الكويت ونشأتها وتسلسل حكام الكويت وما قاموا به، كما أن القصر (المتحف) زود بوسائل تكنولوجية حديثة تزود الزوار بالمعلومات باللغتين العربية والإنكليزية، ولا شك، كما يقول صاحبي، أن جهوداً كبيرة بذلت ليظهر هذا المكان التاريخي بصورة يفتخر بها كل زائر لهذا المكان الرائع.

يصف الصديق بأنه ورفاقه وبعد انتهاء الجولة قدمت لهم القهوة العربية والحلويات مما يدل على الكرم الذي قام به المسؤولون تجاه ضيوفهم، وكما استقبلوا بالابتسامة والترحيب ودعوا أيضا بهذه الابتسامات الجميلة، مما كان له أكبر الأثر في نفوس الزوار الذين افتخروا بوجود متحف راق لا يقل عن المتاحف الأخرى في العالم، ويفتخر أيضاً بأبناء الكويت من شابات وشباب يعملون في هذا المكان الثقافي الراقي.

محمد أحمد المجرن الرومي