تم تداول خام برنت فوق أسعار التعادل المالي لأربعة منتجين للنفط في الشرق الأوسط، بعد أن أقنعت السعودية زملاءها أعضاء أوبك+ بالإبقاء على الإنتاج دون تغيير، في الاجتماع الأخير لتحالف «أوبك بلس»، وأدت الخطوة المفاجئة من قبل أوبك+ إلى ارتفاع أسعار برنت إلى ما يقرب من 70 دولارا للبرميل، وهذا أعلى من متوسط المستويات السنوية المطلوبة لأكبر منتجي التحالف النفطي، لتحقيق التوازن في ميزانياتهم هذا العام.

وفي تحقيق أجرته «الجريدة» حول الاتفاق، أفاد بعض الخبراء النفطيين بأن استجابة السوق النفطي إزاء القرار جاءت سريعة بدليل قفزة الأسعار الحالية التي شهدتها الأسواق العالمية، ورجح الخبراء وصول الأسعار إلى 70 دولارا للبرميل، كون القرار يعني إبقاء المعروض أقل من المطلوب، مع استمرار السحوبات من المخزون النفطي.

Ad

وأشار الخبراء إلى أن هناك بنوكا رفعت توقعاتها لأسعار النفط (برنت) وسط تحسن أساسيات السوق، مشددين على أنه لا تزال هناك محاذير تتطلب الحيطة في وتيرة تخفيف القيود المفروضة على الإمدادات من قبل «أوبك بلس» إلى حين التأكد من تحقق حالة التعافي في أسواق النفط.

وأضافوا أن أي قرار بضخ كميات إضافية من النفط إلى الأسواق خلال الأزمة الحالية يمكن أن ينعكس سلبا على الأسعار، لذلك من الأفضل الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية حتى نهاية العام، مؤكدين ضرورة أن تدرس «أوبك بلس» الأوضاع الصحية العالمية بشكل حثيث، وخاصة بشأن فيروس كورونا وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وأن تبني قراراتها المستقبلية على هذه النتائج، كون الأوضاع الصحية تلعب دورا كبيرا في معدلات الطلب على النفط،، وفيما يلي التفاصيل:

بداية، اكد الخبير النفطي محمد الشطي أن قرار منظمة «اوبك بلس» بإبقاء مستويات الانتاج الحالية لشهر ابريل دون تغيير، مع استثناء روسيا برفع الانتاج بـ130 الف برميل يوميا، وكازاخستان بـ20 الفا، واستمرار المبادرة السعودية بخفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا لشهر ابريل يعد قرارا غير متوقع للسوق، لافتا الى ان استجابة السوق النفطي إزاء القرار جاءت سريعة بدليل قفزة الاسعار الحالية.

استمرار السحوبات

ورجح الشطي وصول الاسعار الى 70 دولارا للبرميل، كون قرار «اوبك بلس» يعني إبقاء المعروض أقل من المطلوب، واستمرار السحوبات من المخزون النفطي.

وأفاد بان هناك بنوكا رفعت توقعاتها لأسعار النفط (برنت) وسط تحسن اساسيات السوق، وذلك بعد مؤتمر اوبك بلس، حيث حدد بنك غولدمان ساكس سعرا بنحو 75 دولارا للبرميل في الربع الثاني من العام الحالي، و80 دولارا للبرميل في الربع الثالث.

وأشار الى انه لاتزال هناك محاذير تتطلب الحذر في وتيرة تخفيف القيود المفروضة على الامدادات من قبل اوبك بلس حتى التأكد من تحقق حالة التعافي في اسواق النفط، مبينا ان الاتفاق يوضح ويؤكد الدور السعودي في استقرار الاسواق واهتمامها باستمرار التحالف والتناغم والانسجام وسط اوبك بلس، وحرصها على مبادرات هدفها تسريع وتيرة التوازن من خلال آلية منظمة ومدروسة تتم بصفة دورية شهرية.

قرار صائب

من ناحيته، ذكر الخبير النفطي د. خالد بودى أن «أوبك» اتخذت القرار الصائب في اجتماعها الأخير، بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير، مما انعكس إيجابا على أسعار النفط، حيث واصلت الارتفاع لتقترب من 71 دولارا للبرميل لخام برنت.

واضاف بودي ان أي قرار بضخ كميات إضافية من النفط إلى الأسواق خلال الأزمة الحالية يمكن أن ينعكس سلبا على الأسعار، لذلك من الأفضل الإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية حتى نهاية هذا العام.

وبين أن صعود أسعار النفط إلى مستوى يقترب من 71 دولارا للبرميل يسهم بشكل كبير في تقليص عجوزات موازنات الدول الخليجية بنسبة كبيرة، ويخفف من احتياجها للحصول على التمويل، ويساعد على المضي قدما في تنفيذ المشاريع الرئيسية بما يحرك الدورة الاقتصادية ويساعد على زيادة نسب التوظيف.

تقليص العجز

ولفت بودي الى ان مستويات الأسعار الحالية تعني تقليص العجز في الموازنة العامة للكويت بنسبة تفوق 70 في المئة، الامر الذي قد يلغي الحاجة إلى التمويل ويحد من السحب من احتياطي الأجيال بنسبة كبيرة، مؤكدا ضرورة استفادة الدولة من هذا الوضع في التركيز على تنويع مصادر الدخل، ومن ذلك التوسع في الاستثمار المباشر الذي يجب أن يشكل نسبة رئيسة في مجموع استثمارات الصندوق السيادي على غرار العديد من الصناديق السيادية الأخرى، وضرورة الاطلاع على تجارب الدول الأخرى التي لديها صناديق سيادية.

وشدد على أنه من الأفضل أن تؤجل دول تحالف اوبك بلس أي زيادة في الإنتاج إلى أن تطمئن الدول ضمن التحالف إلى أن الأزمة أصبحت في طور التلاشي، وأن حركة النشاط الاقتصادي اجتازت مرحلة الركود والتعثر، مضيفا أن أحد أهم أسباب السيطرة على الوباء هو توفر اللقاحات الفعالة، مما يخفف من انتشاره ويساعد على رفع القيود عن الأنشطة المختلفة، «وهذا بلاشك ينعكس إيجابا على عودة الدورة الاقتصادية إلى وضعها الطبيعي، وهذا ما نشهده حاليا في الدول التي استطاعت تطعيم أعداد كبيرة من سكانها».

الالتزام بالاتفاق

بدوره، قال الخبير النفطي الإماراتي د. علي العامري إن «قرار تحالف أوبك بلس صائب بشرط الالتزام من الجميع، حيث رأينا الزيادة في الأسعار، التي قد تستغل من قبل البعض وبيع أكبر كمية دون الالتزام بحدود الاتفاق».

واكد العامري أن أي زيادة في الأسعار حتما ستصب في مصلحة دول الخليج، وستسهم بشكل واضح في تعزيز ميزانياتها في حال استمرار زيادة اسعار النفط التي رأينها اخيرا، وخاصة اننا نرى دلائل مبشرة على تعافي بعض الاقتصاديات مثل الصين.

وأشار إلى أن ظهور اللقاحات بدأ يضفي المزيد من الاطمئنان، ولكن على الشركات المنتجة للقاحات زيادة انتاجها والتوزيع العادل، مما يساعد على تساوي فرص التعافي، حيث يؤدي ذلك إلى المساهمة في سرعة عجلة الإنتاج وزيادة الطلب مما يزيد الأسعار.

الأوضاع السوقية

من جهته، قال الخبير النفطي أحمد كرم إن قرار «أوبك بلس» الأخير جاء بعد تحسن الأوضاع السوقية للنفط، مضيفا أن الأسعار في تحسن مستمر مع زيادة تصاعد الطلب النفطي، وهذا مع استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية والانفتاحات التي تأتي مع تحسن الاوضاع الصحية وتزايد اعداد متلقي لقاحات كورونا وانخفاض اعداد الاصابات العالمية بالفيروس.

وأشار كرم الى أن تخفيضات السعودية التطوعية بما يقارب المليون برميل ساعدت بشكل كبير في تحسن اسعار النفط، وهو الأمر المرجو من باقي الدول المنتجة، متوقعا أنه مع استمرار خفض الانتاج ستتراوح أسعار النفط بين 60 و75 دولارا إلا إذا استجدت أمورا سياسية أو اقتصادية مغايرة عن الظروف الحالية.

الارتفاع غير كافٍ

وذكر كرم أنه على الرغم من ارتفاع اسعار النفط الحالية فإن هذه الاسعار مازالت غير كافية لمعادلة موازنات الدول الخليجية، مضيفا ان الكويت حسب موازنتها الحالية من مصروفات وايرادات مقدرة تحتاج الى اسعار أعلى من ٨٥ دولارا، ومع ذلك فإن الارتفاع الحالي في الأسعار سيساعد في تقليص فارق العجز الى حد ما.

وأشار إلى أن على «اوبك بلس» أن تدرس الأوضاع الصحية العالمية بشكل حثيث، وخاصة بشأن فيروس كورونا وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وأن تبني قراراتها المستقبلية على هذه النتائج كون الأوضاع الصحية تلعب دورا كبيرا في معدلات الطلب على النفط.

أشرف عجمي